سياسة

الملف النووي الإيراني.. هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة؟


مع اقتراب لحظة الحسم بشأن ملف إيران النووي، لا تهدأ رياح المواجهة، بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من تصعيد قد يشعل المنطقة.

فبينما تراهن واشنطن على سياسة الضغط الأقصى، تردّ طهران بمعادلاتها المعقدة، وسط مشهد تتشابك فيه الحسابات الإقليمية والدولية، ليبقى السؤال معلقًا: هل تكون الدبلوماسية طوق نجاة، أم أن العاصفة المقبلة ستطيح بما تبقى من استقرار هش؟

يحذر رئيس الأركان السابق في الجيش الهندي الجنرال الهندي ساتيش دوا من تبسيط الصراع باعتباره ثنائي الأطراف، مشيرًا إلى تعقيدات المشهد الإقليمي الذي تشكّل بفعل تحالفات متشابكة وتدخلات دولية منذ تولي ترامب الرئاسة، بحسب موقع واي نت نيوز.

ونوه إلى أن “الديناميكيات الجيوسياسية تتغير بسرعة، مما يجعل المنطقة ساحةً غير مستقرة”، معتبرًا أن الخطاب المتصاعد من الجانبين قد يحوّل الأزمة إلى “حقل ألغام” يصعب احتواء تداعياته.

تصعيد واستراتيجيات ضغط:

وبحسب دوا، فإن الولايات المتحدة كثّفت مؤخرًا وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر قوات وإمدادات في قواعد استراتيجية مثل دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحوّلت إلى مركز لطائرات B-2 سبيريت وC-17 للنقل العسكري.

ويرى جيل مورسيانو، الرئيس التنفيذي لمركز ميتفيم للأبحاث، أن “انعدام الثقة” كان السمة الغالبة لعلاقات طهران وواشنطن على مدى عقود. وأن كل إدارة أمريكية جديدة كانت تُجرّب تكتيكًا مختلفًا، لكن القضايا الأساسية ظلت قائمة.

ويرى أن الضربات الأمريكية الأخيرة على الحوثيين في اليمن – التي أسفرت عن مقتل 31 شخصًا – ستتسبب في اتساع نطاق المواجهة. وأن العقوبات القاسية على الاقتصاد الإيراني، عززت التيارات المتشددة في طهران بدلًا من إضعافها.

إيران وحلفاؤها: ثقل موازن في المعادلة

ولا تقتصر التحديات على الجانب العسكري؛ فالتحالف الإيراني-الروسي-الصيني يشكل عامل ضغط جديد على الاستراتيجية الأمريكية، خاصة في المحيطين الهندي والهادئ.

فبينما تهدد إيران باستهداف القواعد الأمريكية، يقلل دوا من مصداقية هذه التصريحات، واصفًا إياها بـ”استعراض القوة”، لكنه يعبر عن قلقه من تحوّلها إلى تهديد حقيقي مع تعزيز التحالفات.

النووي: بين الغموض والتهديد

يبقى التقدم الفعلي لإيران نحو امتلاك سلاح نووي محل جدل. ويشير نيماء باهلي، المحلل الإيراني، إلى أن “الفتوى الدينية” الصادرة عن المرشد الأعلى علي خامنئي ـ التي تحرّم الأسلحة النووية ـ قد تكون وراء عدم سعي طهران المباشر لهذا السلاح، لكنه يحذر من أن استمرار الضغوط الخارجية قد يدفعها لتغيير هذا الموقف.

من جهة أخرى، تفضل إيران التفاوض عبر وساطات غير مباشرة – كعُمان – لاستعادة الثقة المفقودة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.

إسرائيل: حليف في مأزق

تواجه إسرائيل معضلة استراتيجية في ظل التصعيد الحالي. فبحسب المحلل ستيفن تيرنر، فإن تل أبيب – المُثقلة بمواجهات مع حماس وحزب الله – تفتقر إلى الدعم الشعبي والدولي لحرب جديدة، مما قد يخلق فجوة مع واشنطن إذا قررت الأخيرة التحرك عسكريًا.

ويعتقد ستيفن تيرنر، المحلل السياسي الأمريكي، أن “الوضع الداخلي الهش لإسرائيل قد يجعلها تُبطئ من وتيرة التصعيد”، مشيرًا إلى أن الضربات الأمريكية الأحادية ضد الحوثيين تختلف عن الحاجة إلى تحالف دولي لمواجهة إيران.

ضرب المنشآت النووية: مخاطر كارثية

ويُحذّر الخبراء من عواقب أي ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. فبحسب تيرنر، لن تكون العملية مجرد غارة جوية، بل حملة معقدة تستهدف عشرات المواقع المحصنة، مع احتمالية حدوث انتقام إيراني فوري.

كما يُسلط الجنرال دوا الضوء على التحديات التقنية لاستهداف منشآت تحت الأرض، بينما يحذر من كارثة بيئية قد تنتج عن تسرب إشعاعي يؤثر على دول الخليج المجاورة.

الدبلوماسية: خيار صعب لكنه ضروري

ورغم كل التصعيد، لا يزال الأمل معقودًا على الحوار. ويشدد دوا على نجاح الجهود الدبلوماسية بين الهند والصين كمثال إيجابي، داعيًا إلى “تفضيل الدبلوماسية على المغامرة العسكرية”.

لكن مع استمرار سياسة الضغط الأقصى الأمريكية، وتمسك إيران بمرونتها الاستراتيجية، يبقى طريق التفاوض مليئًا بالعقبات.

ويحذر باهلي من أن “المواجهة المباشرة ستكون كارثة للجميع”، فيما يرى مورسيانو أن التدخل الإسرائيلي المحتمل قد يُعمق الخلافات مع واشنطن.

وبينما تُلخص كلمات الجنرال دوا المأزق الإقليمي بالقول: “الخطاب العدائي خطير، لكن العمل العسكري دون خطة واضحة أكثر خطورة”. ومع اقتراب الموعد النهائي، تبقى المنطقة معلقة بين دبلوماسية هشة وحرب مدمرة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى