القصف الإسرائيلي يتسع.. وحزب الله يتكبد خسائر متزايدة
تكشف التطورات الميدانية المتسارعة في لبنان عن تصعيد خطير في وتيرة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، مع تسجيل خسائر بشرية كبيرة في صفوف الطرفين، وسط توسع العمليات العسكرية لتشمل مناطق واسعة من البلاد.
ووفقا لمصدرين مطلعين، فقد قُتل أكثر من 400 مقاتل من حزب الله منذ انخراطه في الحرب الجديدة مع إسرائيل في الثاني من مارس/اذار، في أول تقدير إجمالي غير رسمي لخسائر الجماعة منذ اندلاع المواجهة.
وتأتي هذه الأرقام في وقت يلتزم فيه الحزب تقليديا بإصدار بيانات فردية عن قتلاه دون تقديم حصيلة شاملة، بخلاف ما جرى في حرب 2023-2024، حين أعلن لاحقا أن عدد قتلاه بلغ نحو 5000، فيما يقدم الجيش الإسرائيلي تقديرات أعلى، إذ أعلن هذا الأسبوع مقتل ما لا يقل عن 700 مقاتل من الحزب، بينهم عدد كبير من عناصر ‘قوة الرضوان’، وهي وحدة النخبة التابعة له.
ولا تقتصر الخسائر على المقاتلين، إذ تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 1142 شخصا منذ بداية التصعيد، بينهم 122 طفلا و83 امرأة و42 من العاملين في القطاع الصحي، في حصيلة تعكس حجم التأثير الإنساني الواسع للنزاع. ولا تميز هذه البيانات بين المدنيين والمقاتلين، ما يزيد من تعقيد قراءة المشهد.
وكثفت إسرائيل عملياتها الجوية والمدفعية، مستهدفة عشرات البلدات والمدن اللبنانية، خاصة في الجنوب. وأفادت مصادر محلية بأن 41 منطقة تعرضت للقصف في يوم واحد، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية والممتلكات.
وشملت الضربات بلدات بارزة في الجنوب مثل النبطية وبنت جبيل، إلى جانب قرى عدة تعرضت لقصف مدفعي، بعضها باستخدام قذائف فسفورية، وفق تقارير محلية. كما امتد القصف إلى منطقة البقاع شمالا، حيث استهدفت غارات جوية بلدة البزالية، وأسفرت عن سقوط ضحايا بينهم امرأة حامل.
ولم تسلم الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلا رئيسيا لحزب الله، من الهجمات، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية عدة غارات على مناطق مأهولة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. ويعكس هذا التوسع في نطاق العمليات تحولا في طبيعة المواجهة، من اشتباكات محدودة إلى حملة عسكرية واسعة.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جندي وضابط بجروح خطيرة خلال العمليات البرية، إضافة إلى مقتل أربعة جنود في مواجهات سابقة جنوب لبنان، ما يشير إلى استمرار القتال العنيف على الأرض.
ويأتي هذا التصعيد في سياق إقليمي أوسع، حيث يرتبط النزاع في لبنان بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما يرفع من احتمالات توسع الصراع إلى جبهات متعددة.
وتؤكد الأرقام المتداولة حجم الكلفة البشرية المتزايدة للحرب، في وقت يتواصل فيه القصف وتتعقد فيه الحسابات العسكرية والسياسية. ومع غياب مؤشرات على تهدئة قريبة، يبدو أن لبنان يدخل مرحلة أكثر خطورة، حيث تتقاطع المواجهة المحلية مع صراعات إقليمية أوسع، ما ينذر بمزيد من التصعيد والخسائر في الأيام المقبلة.







