سياسة

العشائر العربية تصعّد موقفها تجاه قسد في شمال سوريا


 تشهد مناطق شمال شرقي سوريا تصاعد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ومكونات عشائرية عربية، بعد إقامة ما سُمي بـ”خيمة الحرب” في أطراف مدينة الحسكة، بالتزامن مع دعوات وُجهت إلى العشائر العربية للوقوف إلى جانب أبناء الحسكة والقامشلي في مواجهة “قسد”.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المنطقة تعاني هشاشة أمنية وسياسية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى زعزعة الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق السورية حساسية.

وبالتوازي مع انشاء الخيمة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات مكثفة إلى حشد موقف عشائري موحد، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب تحركا شعبيا لدعم أبناء المنطقة، ورفض استمرار وجود قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في شمال شرقي سوريا، مع المطالبة بأن تتولى مؤسسات الدولة وحدها مسؤولية بسط الأمن والسيطرة على المنطقة.

وتضمنت الدعوات مناشدات للعشائر العربية في دير الزور والرقة وحلب وإدلب وبقية المحافظات لإعلان التضامن مع عشائر الجزيرة السورية، مؤكدة أن الحسكة والقامشلي ومنبج تمثل امتدادا اجتماعيا وجغرافيا واحدا، وأن أي تحرك يجب أن يكون في إطار موقف موحد يرفض الانقسام.

ويعيد هذا الحراك إلى الأذهان الاشتباكات الواسعة التي شهدتها محافظة دير الزور عام 2023، عندما اندلعت مواجهات بين “قسد” ومقاتلين من العشائر العربية، قبل أن تمتد تداعياتها إلى مناطق أخرى شرق الفرات. ورغم تراجع حدة القتال لاحقاً، فإن أسباب التوتر بقيت قائمة، وهو ما يجعل أي حادثة جديدة قابلة للتحول إلى مواجهة أوسع.

وتتركز أبرز أسباب الاحتقان في شعور قطاعات من العشائر العربية بتراجع تمثيلها في إدارة المناطق التي تشكل الأغلبية السكانية فيها، إضافة إلى اعتراضها على سياسات أمنية وإدارية تتعلق بعمليات الاعتقال وإدارة الموارد المحلية، ولا سيما النفط والزراعة.

وبحسب سكان محليين في الحسكة، فإن حالة من الغليان تسود الأوساط العربية على خلفية التعيينات الإدارية الأخيرة، وهناك شعور بالغضب من التجاهل لدى الغالبية العربية، حيث حصل العرب على ثلاثة مقاعد في المجلس التنفيذي، ومقعد واحد للسريان، فيما حصل الأكراد على خمسة مقاعد.

ويمنح الموقع الجغرافي للحسكة والقامشلي أهمية خاصة لهذا التوتر، إذ تعد المحافظتان مركزاً رئيسياً لانتشار “قسد” كما تضمان حقولاً نفطية ومنشآت حيوية وشبكات طرق تربط شرق الفرات ببقية المناطق السورية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيهما ذا انعكاسات تتجاوز الإطار المحلي.

ويرى مراقبون أن دعوات التعبئة العشائرية، إذا تحولت إلى تحركات ميدانية واسعة، قد تفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهات، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل النشاط الاقتصادي، ونزوح سكان من المناطق المتضررة، وإضعاف الجهود الأمنية الرامية إلى ملاحقة خلايا “داعش” التي لا تزال تنشط في بعض مناطق البادية وشرق الفرات.

وفي المقابل، يرى آخرون أن احتواء التوتر لا يزال ممكناً إذا جرى فتح قنوات حوار بين “قسد” ووجهاء العشائر، بما يعالج القضايا المتعلقة بالإدارة المحلية، وتقاسم الموارد، والتمثيل السياسي، ويحد من احتمالات انزلاق المنطقة إلى صراع داخلي جديد. وبين الدعوات إلى التصعيد ومحاولات الاحتواء، يبقى مستقبل شمال شرقي سوريا مرتبطاً بقدرة الأطراف المحلية على إدارة خلافاتها.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى