سياسة

العراق.. كيف وقف القضاء أمام مخططات الصدر؟


بعد أن اضطر رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إلى التراجع، داعيا أنصاره إلى الانسحاب من خارج مقر القضاة حيث استأنف كبار القضاة في العراق أنشطتهم أمس الأربعاء.

حيث علق مجلس القضاء الأعلى عمله في وقت سابق يوم الثلاثاء بعد أن خيم أنصار الصدر بالقرب من مقره للمطالبة بحل البرلمان.

مما أدى إلى تصعيد واحدة من أسوأ الأزمات السياسية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. وقال المجلس: “في ضوء انسحاب المتظاهرين ورفع الحصار عن مقر مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية العليا تقرر استئناف العمل بشكل طبيعي في جميع المحاكم”.

 
رد حازم

رد فعل القضاة كان مفاجأة لمقتدى الصدر، حيث توقع قبولهم الأمر الواقع الذي كان يحاول فرضه ومواصلة العمل رغم المظاهرات الصاخبة وتشتيت انتباههم بسبب وجود خيام المتظاهرين.

وكان الصدريون يأملون من خلال مظاهراتهم في استمرار الضغط على القضاء ودفعه إلى التصرف بناء على مطالبة الصدر بحل البرلمان، ولكنهم سرعان ما أدركوا أن هذا كان بوضوح حالة تجاوز، حسبما أكدت صحيفة “آرب ويكلي” الدولية.
ويرى مراقبون، أن رد فعل القضاء الحازم سيرسل بلا شك رسالة واضحة للصدر مفادها أن هناك بعض المؤسسات العراقية التي لا يستطيع إقناعها أو استغلالها لتحقيق أهدافه.

وهذا لا ينطبق على القضاء فقط، لكنه سينطبق أيضًا في المستقبل على الجيش العراقي والتشكيلات المسلحة الأخرى، لا سيما قوات الحشد الشعبي المرتبطة اسميًا بالجيش.

تهديدات للقضاة

وبحسب الصحيفة، فقد ساعد الصدر في تأجيج التوترات في العراق خلال الأسابيع الأخيرة من خلال توجيه الآلاف من أتباعه لاقتحام البرلمان واحتلاله.

وبالتالي منع تشكيل حكومة بعد نحو عشرة أشهر من الانتخابات، لكنه دعا أنصاره يوم الثلاثاء الماضي إلى الانسحاب من محيط مجلس القضاء الأعلى، والاحتفاظ فقط بخيام الاحتجاج واللافتات خارج المبنى، كما حث المتظاهرين في بيان على مواصلة اعتصامهم خارج البرلمان.

وندد كبار القضاة بتجمع المتظاهرين خارج مقره ووصفوه بأنه “سلوك غير دستوري”، مضيفين أن المحتجين أرسلوا تهديدات عبر الهاتف.

 
أزمة سياسية

وحث رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي قطع رحلته إلى مصر للتعامل مع الأزمة، جميع الأطراف على التهدئة وجدد الدعوات للحوار الوطني.

وقال الكاظمي في بيان إن تعطيل القضاء “يعرض البلاد لمخاطر جسيمة”، ووفقا للصحيفة الدولية، فإن المواجهة في العراق هي الأطول في غياب حكومة عاملة بشكل كامل منذ ما يقرب من عقدين بعد الإطاحة بصدام حسين في غزو قادته الولايات المتحدة عام 2003، وكان الصدر هو الفائز الأكبر في انتخابات عام 2021، لكنه لم يتمكن من تشكيل حكومة مع الأحزاب الكردية والعربية السنية، مع استبعاد منافسيه الشيعة المدعومين من إيران.

النفوذ الإيراني

وأشارت الصحيفة إلى أن خصوم الصدر السياسيين ومعظمهم من الفصائل الشيعية الموالية لإيران رفضوا الاستجابة لمطالبه بتوجيهات من طهران.

مما أثار مخاوف من اضطرابات جديدة وأعمال عنف في العراق المنهك من الصراع، حيث نجا الصدر من الاضطرابات منذ 19 عامًا بعد أن هاجمت ميليشيا جيش المهدي الأميركيين بالبنادق والقذائف الصاروخية، وتابعت أن أتباع الصدر واجهوا أيضًا الجيش العراقي والميليشيات الشيعية المنافسة.

ولا تزال معظم المؤسسة السياسية الشيعية في العراق متشككة أو حتى معادية للصدر،  ومع ذلك، فإن تنظيمه السياسي، التيار الصدري، هيمن على أجهزة الدولة العراقية منذ انتخابات 2018. حيث شغل مناصب عليا في وزارات الداخلية والدفاع والاتصالات، ولكن لم يتحول هذا بعد إلى سيطرة كاملة على المؤسسات الحكومية، ولتحقيق هذه الغاية اختار الضغط في الشارع بعد أن فشل في اقتناص زمام المبادرة من خلال الانتخابات، لكن ضغط الشارع، إلى جانب خطر المواجهة العنيفة، أثبت حتى الآن حدوده كأداة للضغط السياسي والمؤسسي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى