الضاحية تحت النار.. غارات إسرائيلية واعتقالات في صفوف حزب الله
قصف إسرائيلي مكثف، مساء الإثنين، على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله اللبناني بعد توقف لأيام.
يأتي ذلك فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عناصر من حزب الله في جنوب لبنان في خضم الحرب المستمرة بينهما منذ مطلع الشهر الجاري.
ومنذ تجددت الحرب بين إسرائيل وحزب الله مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس/آذار الجاري ردا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية أمريكية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت في مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون وفق السلطات اللبنانية.
وأظهرت لقطات حية لتلفزيون فرانس برس تصاعد سحب سوداء كثيفة من مباني الضاحية الجنوبية بعد غارات متتالية، فيما أفادت الوكالة اللبنانية الرسمية بوقوع ثلاث غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية، مع “تحليق كثيف للطيران الحربي (الإسرائيلي) فوق الضاحية وجبل لبنان”.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ “شن موجة غارات ضد بنى تحتية لحزب الله في بيروت”.
وبعد توقّف الغارات منذ ليل الجمعة – السبت، جدّد الجيش الإسرائيلي الإثنين إنذاره سكان أحياء واسعة في الضاحية الجنوبية، بإخلائها حيث يواصل “مهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة”.
وفي جنوب لبنان، أكد الجيش الإسرائيلي لفرانس برس اعتقال عناصر من حزب الله، بعدما أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي “اعتقال” عناصر بوحدة الرضوان التابعة للحزب “بحوزتهم أسلحة ووسائل قتالية”.
وفي بيان صدر الإثنين، قال الجيش الإسرائيلي إنه “خلال عملية لتحديد مواقع الأسلحة في جنوب لبنان، رصدت القوات (الإسرائيلية) عددا من عناصر قوة الرضوان التابعة لحزب الله كانوا يخططون لإطلاق صاروخ مضاد للدبابات”.
وأشار إلى أنه تم اعتقالهم ونقلهم إلى الأراضي الإسرائيلية لمزيد من الاستجواب”.
وفي وقت سابق الاثنين، قُتل شخص في غارة استهدفت شقة في منطقة الحازمية قرب بيروت والمجاورة للقصر الرئاسي وبعثات دبلوماسية وسفراء وإدارات رسمية وأبنية سكنية فخمة.
وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن “غارة العدو الإسرائيلي على شقة في الحازمية أدت في حصيلة أولية إلى مقتل شخص”.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم “مخربا من وحدة فيلق القدس في بيروت” دون مزيد من المعلومات.
وهذه المرة الثانية التي تتعرض فيها منطقة الحازمية لاستهداف إسرائيلي منذ بدء الحرب.
ففي الخامس من آذار/مارس استهدفت غارة فندقا في الحازمية، لم تتضح هوية المستهدف فيها.
وفي الثامن من الشهر ذاته، استهدفت غارة إسرائيلية غرفة في فندق في منطقة الروشة عند واجهة بيروت البحرية، أودت بأربعة اشخاص وفق السلطات.
واتهمت إيران إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في الضربة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنها أودت بخمسة أشخاص بينهم ثلاثة قياديين في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وانتقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الأحد وجود عناصر بالحرس الثوري الإيراني في لبنان واتهمهم بإدارة عمليات حزب الله ضد إسرائيل.
وأضاف “هؤلاء لديهم جوازات سفر مزوّرة ودخلوا البلد بصورة غير شرعية”.
وقال سلام في مقابلة تلفزيونية “سمّيت هذه الحرب على أنها للثأر من اغتيال الخامنئي.. إذا هذا يعني حربا فُرضت علينا”.
مواجهات عنيفة في الجنوب
وفي وقت مبكر من صباح الثلاثاء، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات بالإخلاء لبلدتين قرب مدينة صور في جنوب البلاد.
وفي جنوب لبنان تجددت المواجهات بين مقاتلي حزب الله والجيش الإسرائيلي، الذي استهدف جسرا يربط جنوب لبنان بمنطقة البقاع في الشرق، في إطار هجماته على البنى التحتية.
وأفاد مراسل فرانس برس والوكالة الوطنية للإعلام باستهداف جسر الدلافة، غداة استهداف جسر رئيسي في منطقة صور أخرجه من الخدمة.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن الأحد أنه أوعز للجيش بأن يدمّر “فورا كل الجسور على نهر الليطاني التي تستخدم لنشاطات إرهابية، للحيلولة دون انتقال عناصر حزب الله وأسلحتهم جنوبا”.
وأكدت قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) وقوع “مقذوف” داخل أحد مقراتها، مرجحة أن “جهة غير تابعة للدولة هي من أطلقته”.
وأفادت في بيان رصد “إطلاق نار كثيف وانفجارات في بلدة الناقورة” الحدودية في جنوب لبنان، والتي أكد حزب الله استهدافه لتجمعات لجنود إسرائيليين فيها بشكل متكرر.
وأكد حزب الله في بيانات متتالية الاثنين استهدافه تجمعات للجيش الإسرائيلي في 50 هجمة، في قرى عيتا الشعب وعلما الشعب والناقورة التي استهدفها بضربات عدة، ومواقع في شمال إسرائيل.
وواصلت إسرائيل غاراتها على مدن جنوب لبنان، بحسب الوكالة الرسمية، التي أوردت وقوع قتلى ومصابين.
وحذر الجيش الإسرائيلي من أن “المعركة ضد حزب الله” في لبنان “لم تبدأ إلا للتو”.







