سياسة

الرعب والسلاح.. أدوات الحوثي لترسيخ سلطته في شمال اليمن


لا يمكن لكيانات مسلحة مثل مليشيات الحوثي أن تعيش وتزدهر إلا في وسط مضطرب، مليء بالأزمات والفوضى وسياسات بث الخوف والذعر.

ولهذا؛ تعول المليشيات على عسكرة الفضاء العام في شمال اليمن، وتبث الرعب في نفوس المواطنين؛ من خلال نشر قواتها داخل المدن المكتظة بالسكان حتى تسهل عليها عمليات القمع والسيطرة، بل وفرض أجنداتها العسكرية والأمنية بالقوة.

كما تهدف هذه الممارسات إلى تغييب مسؤولية التنمية وتوفير الخدمات للمواطنين، تحت مبررات أمنية وعسكرية لا أساس لها، باعتبار المليشيات سلطة أمر واقع في بيئةٍ غير آمنة وغير مستقرة، وهو ما تزعمه وتروّج له بالفعل، وفقا لخبراء.

محللون يمنيون كشفوا أساليب المليشيات الحوثية ومحاولاتها عسكرة المجتمع، عبر ممارسات مفضوحة تسعى إلى نشر الخوف في أوساط اليمنيين، سواءً عبر أدواتها الأمنية أو من خلال خطاب إعلامي وديني مأزوم.

مظاهر العسكرة

ويرى المحلل السياسي اليمني، باسم الحكيمي، أن “مليشيات الحوثي تستخدم أسلوب حكم يعتمد على السيطرة الأمنية والنفسية على المجتمع، ويحدث ذلك من خلال بث الخوف والردع، بواسطة أجهزة أمنية متعددة”.

ويقول الحكيمي إن تلك الأساليب تشمل الاعتقالات، وملاحقة المعارضين أو المنتقدين، ومراقبة الأنشطة السياسية والإعلامية.

ويتابع: “كما تعمل المليشيات على عسكرة الفضاء العام من خلال نشر نقاط التفتيش المسلحة بشكل مكثف داخل المدن والطرق، وانتشار المسلحين في المؤسسات المدنية العامة”.

وتطرق الحكيمي إلى أساليب أكثر خطورة يمارسها الحوثيون في سياسية عسكرة المجتمع، وتتمثل في السيطرة على الخطاب الإعلامي العام، والتحكم في وسائل الإعلام المحلية، وتوجيه الخطاب الديني والسياسي في المساجد والمدارس.

تهديد للنسيج المجتمعي

في هذا الصدد، يقول  الدكتور عبد اللطيف الفجير، وكيل وزارة الإدارة المحلية بالحكومة اليمنية، إن “ما نشهده من ممارسات من قبل مليشيات الحوثي والتي تهدف إلى عسكرة الفضاء العام وفرض حالة من الترهيب المجتمعي لا يمثل تهديدًا للنسيج الاجتماعي فحسب، بل هو تقويض مباشر لمقومات المجتمع المحلي المستقر”.

وأضاف الفجير أن مقومات الإدارة المحلية الأمنية والمستقرة لأي مجتمع؛ ترتكز في جوهرها على التنمية وتقديم الخدمات للمواطنين في بيئةٍ آمنة ومستقرة.

واعتبر أن “تحويل المؤسسات والمرافق العامة إلى أدوات لفرض الأيديولوجيا وممارسة الضغوط على المجتمع، يعطل عجلة الإدارة الفاعلة ويخلق أجواءً من عدم الاستقرار؛ تعيق أي جهود خدمية وتنموية حقيقية”. 

الفجير أشار إلى أن الإدارة الناجحة تتطلب فضاءً عامًا حرًا، ومؤسسات إدارية تعمل وفقًا للقانون ولخدمة المواطن، لا لترهيبه أو تقييد حرياته.

وأكد أن ممارسات بث الخوف في نفوس المواطنين لا تزيد المجتمع اليمني إلا تماسكًا في رفضه لمنطق العسكرة الذي تنتهجه مليشيات الحوثي.

ودعا الفجير كافة المعنيين والمنظمات الدولية إلى رصد هذه الانتهاكات التي تضرب في صميم الاستقرار والعيش المشترك ليصبح اليمن بيئة حاضنة للبناء والتنمية، لا أداةً للقمع والإقصاء.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى