متابعات إخبارية

البحرين تقترح مشروع قرار دولي للتدخل في مضيق هرمز


في خطوة تعكس احتدام التوترات الإقليمية وتزايد القلق على أمن الطاقة العالمي، تقدمت البحرين بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يجيز استخدام “جميع الوسائل اللازمة” لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفق النفط في العالم.

ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، وما رافقها من استهداف للسفن وتهديد مباشر لحركة العبور في المضيق.

وبحسب وثيقة اطلعت عليها وكالة رويترز، يحظى مشروع القرار بدعم من دول خليجية عربية والولايات المتحدة، في إشارة إلى وجود توافق إقليمي ودولي على ضرورة تأمين هذا الممر الاستراتيجي، فمضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، يمثل شريانًا اقتصاديًا لا يمكن تعويضه بسهولة، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

ويصف مشروع القرار التصرفات الإيرانية بأنها تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، داعيًا طهران إلى وقف فوري للهجمات على السفن التجارية، ووقف أي محاولات لعرقلة حرية الملاحة. كما يمنح الدول، سواء بشكل منفرد أو ضمن تحالفات بحرية متعددة الجنسيات، تفويضًا باستخدام القوة لضمان المرور الآمن، بما يشمل المياه الإقليمية للدول المطلة على المضيق.

غير أن هذا التحرك، رغم زخمه السياسي، يواجه عقبات كبيرة داخل مجلس الأمن، إذ تشير تقديرات دبلوماسيين إلى أن فرص تمرير القرار ضئيلة، في ظل توقع استخدام كل من روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، نظرًا لعلاقاتهما الوثيقة مع إيران. ويتطلب اعتماد أي قرار في المجلس تأييد تسعة أعضاء على الأقل، دون اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية، وهو شرط يبدو صعب التحقيق في ظل الانقسامات الحالية.

وفي موازاة هذا المسار، تعمل فرنسا على إعداد مشروع قرار بديل، يُفترض طرحه في مرحلة لاحقة، ويهدف إلى الحصول على تفويض دولي بعد تهدئة الأوضاع، ما يعكس تباينًا في المقاربات الغربية بين الدفع نحو تحرك سريع أو التريث إلى حين اتضاح المشهد.

ميدانيًا، تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة، حيث أفاد مسؤولون بنشر نحو 2500 جندي من مشاة البحرية، إلى جانب السفينة الهجومية البرمائية ‘بوكسر’ وسفن مرافقة. ورغم عدم الإعلان عن مهام محددة لهذه القوات، فإن وجودها يرسل رسالة واضحة عن استعداد واشنطن لحماية مصالحها وضمان أمن الملاحة.

وتشير تقارير إلى أن الخيارات العسكرية المحتملة قد تشمل استهداف مواقع على الساحل الإيراني أو منشآت حيوية مثل جزيرة خرج، وهي مركز رئيسي لتصدير النفط الإيراني، ما يرفع منسوب المخاطر إلى مستويات غير مسبوقة.

ويكشف مشروع القرار البحريني عن لحظة مفصلية في الصراع الدائر، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية والسياسية. وبينما تسعى بعض الدول إلى تأمين الممرات الحيوية بالقوة، يبقى شبح التصعيد الشامل حاضرًا، في منطقة لا تحتمل مزيدًا من الاشتعال

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى