سياسة

اشتباكات عنيفة بين الجيش المالي والطوارق على الحدود الجزائرية


دارت مواجهات مسلّحة في مالي قرب الحدود مع الجزائر بين الجيش وحلفائه الروس من جهة ومجموعات انفصالية متمردة من جهة أخرى. بحسب ما أفاد متحدّث باسم الانفصاليين وشاهد عيان فيما تنظر السلطات الجزائرية بكثير من القلق تجاه تلك التطورات الميدانية القريبة جدا من حدودها ما. يهدد امنها القومي مع جدل الانتخابات الرئاسية.

وتشكل المواجهات قرب الحدود ضغوطا أمنية على الجزائر في فترة حساسة تستعد فيها للانتخابات الرئاسية فيما يرى مراقبون أن استمرار المواجهات قد يدفع المتمردين الطوارق .الذي استقبل الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون كبار قادتهم قبل أشهر. لدخول الأراضي الجزائرية وهو ما يعتبر تحديا أمنيا.

ويعتقد أن التدخل الروسي دعما للجيش المالي سيرخي. بظلاله على العلاقات الجزائرية الروسية في ذروة التوتر بين المجلس العسكري في مالي والجزائر.

والمجلس العسكري الذي يتولّى السلطة في مالي منذ 2020. جعل من استعادة السيطرة على كامل أراضي البلاد إحدى أولوياته.
وبعدما استعاد السيطرة على أنحاء عدة شمالي البلاد. أعلنت القوات المالية الإثنين أنّها سيطرت على منطقة إن-أفراك الاستراتيجية الواقعة على بُعد 120 كلم شمال غربي تيساليت في منطقة كيدال. وشنّ الجيش هجوماً جديداً الأربعاء على بلدة تنزاواتن القريبة من الحدود مع الجزائر.
والخميس، قال محمد المولود رمضاني، المتحدث باسم تنسيقية حركات أزواد، وهي تحالف لجماعات انفصالية يهيمن عليها الطوارق. إنّ “المرتزقة الروس التابعين لمجموعة فاغنر يخطّطون بمعيّة الجيش المالي للاستيلاء على تينزاواتين، آخر ملاذ للمدنيين الذين فرّوا من انتهاكاتهم”.

وأضاف أنّ “وحدات من جيش أزواد منتشرة في المنطقة تشتبك حالياً مع العدوّ لصدّ تقدّمه” متابعا “نواجه تقدّماً ونحمي السكان المدنيين النازحين”.

وحدات من جيش أزواد تشتبك حالياً مع العدوّ لصدّ تقدّمه

وأزواد هو اسم منطقة تقع شمالي مالي يطالب المتمردون الطوارق باستقلالها عن باماكو. وقال المتحدّث “لقد كبّدنا مرتزقة فاغنر ومعاوني الجيش المالي خسائر عديدة”.
ولم يصدر في الحال أيّ ردّ فعل من الجيش المالي. لكنّ مصدراً عسكرياً قال طالباً عدم نشر هويته إنّ العسكر “مستمرّ في تأمين التراب الوطني”.

من جهته، قال شاهد عيان إنّه “منذ أول أمس، انتشرت شائعات عن هجمات لقد لجأنا إلى الجزائر. اليوم سمعنا إطلاق نار. إنها اشتباكات بين الجيش المالي والروس ضد تنسيقية حركات أزواد”.
وفقدت الجماعات الانفصالية المسلّحة السيطرة على مناطق عدة شمالي مالي في نهاية 2023 بعد هجوم شنّه الجيش وبلغ ذروته بسيطرة قوات باماكو على مدينة كيدال، معقل الانفصاليين.
وأدّى ذاك الهجوم إلى ظهور مزاعم عديدة عن انتهاكات ارتكبتها القوات المالية وحلفاؤها الروس ضد السكان المدنيين منذ 2022، وهو ما تنفيه السلطات المالية.
وتعاني مالي منذ 2012 من أعمال عنف ترتكبها جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية الجهاديين وعصابات إجرامية.

وبداية العام الحالي أعلن المجلس العسكري الحاكم في مالي “إنهاء” اتّفاق السلام الرئيسي الذي رعته الجزائر وذلك بعد أشهر من الأعمال العدائيّة بين المتمرّدين والجيش. فيما عبرت وزارة الخارجية الجزائرية حينها عن أسفها لهذا القرار واعتبرته مثيرا للقلق.
وجاء قرار باماكو في سياق توتر مع الجزائر بعد أن استقبل تبون قادة من المتمردين الطوارق في خطوة اعتبرها المجلس العسكري المالي أحادية وتدخلا في شؤون بلاده الداخلية.
والجزائر كانت الوسيط الرئيسي في جهود إعادة السلام إلى شمال مالي. بعد الاتفاق الموقّع في عاصمتها عام 2015 بين الحكومة الماليّة والجماعات المسلّحة التي يُهيمن عليها الطوارق.

وكان اتّفاق الجزائر قد دعا إلى انخراط المتمرّدين السابقين في الجيش المالي. فضلا عن توفير قدر أكبر من الحكم الذاتي لمناطق البلاد.
واندلع الخلاف بين باماكو والجزائر منذ بداية العام الحالي. بعد احتجاج المجلس العسكري للجارة الشمالية على عقد “اجتماعات متكررة على أعلى المستويات دون أدنى علم أو تدخل من السلطات المالية، من جهة مع أشخاص معروفين بعدائهم للحكومة المالية. ومن جهة أخرى مع بعض الحركات الموقعة” على اتفاق 2015 والتي “اختارت المعسكر الإرهابي”.

وازداد غضب القادة العسكريين الذين استولوا على السلطة في انقلاب عام 2020. بعد استقبال الرئيس الجزائري في الجزائر العاصمة الإمام محمود ديكو وهو شخصية دينية وسياسية مالية بارزة ومن القلائل الذين تجرؤوا على التعبير علنا عن خلافه مع المجلس العسكري الحاكم.
لكنّ الاتّفاق بدأ فعليًّا في الانهيار العام الماضي. عندما اندلع القتال بين الانفصاليّين والقوّات الحكوميّة الماليّة في أغسطس/اب الماضي بعد ثماني سنوات من الهدوء. حيث سارع الجانبان إلى سدّ الفراغ الذي خلّفه انسحاب قوّات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وكان المتمرّدون الانفصاليّون، المتكتّلون تحت مظلّة جبهة تنسيق حركات أزواد. قد اتّهموا المجلس العسكري في يوليو/تموز 2022 بـ”التخلّي” عن الاتّفاق.
وازار تصعيد المجلس العسكري المدعوم من موسكو أعلن المتمردون الطوارق في مايو/أيار الماضي عن تشكيل تحالف جديد لوقف تقدم الجيش المالي.
 

تابعونا على
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى