متابعات إخبارية

أول تنازل من السلطة الدينية.. إيران تحل شرطة الأخلاق


في محاولة لتبريد انتفاضة قررت إيران حل شرطة الأخلاق التي كانت سببا في تفجر احتجاجات لم يسبق لها مثيل منذ الثورة الإسلامية (1979).

حيث أصبحت تشكل تحد كبير للنظام الديني الذي يحكم قبضته على الحكم منذ أكثر من أربعة عقود. بينما تأتي هذه الخطوة فيما تستعد طهران أيضا لمراجعة قانون الحجاب الالزامي وتوابعه من ضوابط اللباس.

ولا تشير هذه التطورات إلى تغير في التوجه المتشدد بقدر ما تكشف حجم المأزق الذي تئن إيران تحت وطأته منذ منتصف سبتمبر/أيلول الماضي.

ولطالما أثنى علي خامنئي أعلى مرجعية دينية في الجمهورية الإسلامية على شرطة الأخلاق وعلى ميليشيا الباسيج، لكن يبدو أن سياسة الهروب إلى الأمام في التعاطي الأمني مع الاحتجاجات وصلت إلى طريق مسدود.

وأعلن المدعي العام الإيراني حجة الإسلام محمد جعفر منتظري إلغاء شرطة الأخلاق من قبل السلطات المختصة. كما أفادت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (إيسنا) الأحد. وقال في وقت متأخر من مساء أمس السبت في مدينة قم المقدسة لدى الشيعة إن “شرطة الأخلاق ليس لها علاقة بالقضاء وألغاها من أنشأها”.

وكان المدعي العام يرد خلال مؤتمر ديني، على سؤال طرحه عن سبب “إغلاق شرطة الأخلاق” التي تعرف محليا باسم “كشت ارشاد” (أي دوريات الإرشاد) في عهد الرئيس الإيراني الأسبق المحافظ المتشدد محمد أحمدي نجاد من أجل “نشر ثقافة اللباس اللائق والحجاب”. وتضم رجالا يرتدون بزات خضراء ونساء يرتدين التشادور. وبدأت هذه الوحدة دورياتها الأولى في 2006.

وفشلت حملة قمع واسعة أفضت حتى الآن إلى مقتل نحو 300 من المحتجين اضافة إلى رجال أمن أو من الحرس الثوري الإيراني. في إخماد حراك شعبي سرعان ما تحول من احتجاج على ممارسات شرطة الأخلاق التي احتجزت وعذبت الفتاة الكردية الإيرانية مهسا اميني وتسببت بوفاتها بعد أيام من احتجازها. إلى محاكمة شعبية للنظام الديني وممارسته القمعية وتضييقه على الحريات.

ويشكل قرار حل شرطة الأخلاق ومراجعة إلزامية الحجاب أول تنازل من قبل النظام الديني. بعد أن أصبح مصيره على المحك مع توسع الاحتجاجات إلى مناطق ساخنة في الأقاليم النائية التي تضم أقليات دينية وعرقية وتعاني من التهميش والإقصاء.

وتحاول السلطات من خلال هذه الإجراءات احتواء الغضب الشعبي داخليا، بينما تواجه ضغوطا خارجية ودعوات دولية لوقف فوري لحملة القمع إلى جانب توترات أخرى بفعل جمود المفاوضات النووية وعقوبات غربية.

وفي الفترة الأخيرة أشهر النظام ورقة الإعدام بحق ممن تم اعتقالهم من المحتجين ممن تقول السلطات إنهم مخربون وإرهابيون. وقد صدرت إلى حدّ الآن 6 أحكام بالإعدام بحق متظاهرين. بينما أعلنت السلطة القضائية الإيرانية الأحد إعدام أربعة رجال قالت إنهم أدينوا بـ”التعاون” مع إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية.

وأورد موقع ‘ميزان أونلاين’ التابع للسلطة القضائية أن “هذا الصباح. نُفّذت الأحكام الصادرة بحق أربعة من الأعضاء الرئيسيين في مجموعة من المارقة مرتبطة بأجهزة استخبارات النظام الصهيوني”.

وفي 22 مايو، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان أنه أوقف أعضاء “شبكة تعمل تحت إدارة الاستخبارات الإسرائيلية”.

وسبق أن أعلن موقع ‘ميزان أونلاين’ الأربعاء الماضي أنه “وفقا للقرار النهائي الذي أصدرته المحكمة العليا. حُكم على المتهمين حسين أردوخان زاده وشاهين إيماني محمود آباد وميلاد أشرفي آتباتان ومنوشهر شهبندي بجندي بالإعدام لتعاونهم مع النظام الصهيوني وبتهمة الاختطاف”.

وبحسب بيان الحرس الثوري، فإن “هؤلاء الأشخاص ارتكبوا أعمال سرقة وتدمير لممتلكات شخصية وعامة وخطف والإجبار على اعترافات كاذبة”.

وأعلنت طهران في أكثر من مناسبة توقيف أشخاص قالت إنهم يعملون لصالح أجهزة استخبارات دول أجنبية لا سيما إسرائيل.

في نهاية يوليو، أوقفت إيران “عملاء” قالت إنهم مرتبطون بالموساد جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي. مضيفة أنهم عناصر من مجموعة كردية متمردة محظورة بتهمة التخطيط لاستهداف “مركز دفاع حساس”.

ويشن الحرس الثوري الإيراني هجمات من حين إلى آخر على معاقل لتنظيمات إيرانية كردية في إقليم كردستان بشمال العراق. ما تسبب في توتر مع بغداد التي اعتبرت تلك الهجمات انتهاكا للسيادة العراقية.      

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى