إحباط مخطط إرهابي في المغرب بعد عملية أمنية دقيقة
نجحت الأجهزة الأمنية المغربية في تفكيك خلية إرهابية مكونة من ستة أشخاص تنشط في أربع مدن مختلفة، في مؤشر على مستوى عال من الجاهزية والاحترافية في التعامل مع التهديدات التي تستهدف أمن المملكة واستقرارها. فهذه العملية ليست معزولة، بل تندرج ضمن استراتيجية أمنية متكاملة تقوم على الاستباق، والرصد الدقيق، والتدخل السريع قبل انتقال المخاطر إلى مرحلة التنفيذ.
وأوضح بيان للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن المشتبه فيهم تأثروا بالفكر الإجرامي، وعمدوا إلى الانخراط في تنفيذ عمليات السطو بغرض الاستفادة من العائدات والمتحصّلات للقيام بعمليات إجرامية. مضيفاً أن إجراءات التفتيش المنجزة مكّنت من حجز كتب ومخطوطات ذات طبيعة إرهابية، وأسلحة بيضاء من مختلف الأحجام وأقنعة، ومبالغ مالية يشتبه في كونها من متحصّلات أنشطة إجرامية.
وذكر المكتب أن توقيف المشتبه فيهم تم في عمليات متفرقة، بكلٍ من القنيطرة، والدار البيضاء، ومنطقة دار الكداري بإقليم سيدي قاسم وسيدي الطيبي، حيث مكَّنت إجراءات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية أيضاً من حجز قناع حاجب للمعطيات التشخيصية، وقفاز وثلاث سيارات، من بينها مركبتان لنقل البضائع، إضافة إلى دراجة نارية، يشتبه في تسخيرها واستخدامها لأغراض تسهيل ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.
ويُنظر إلى الأداء الذي تقوده المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بتنسيق وثيق مع المديرية العامة للأمن الوطني، باعتباره أحد أبرز النماذج الإقليمية في مكافحة الإرهاب. إذ تعتمد هذه الأجهزة على مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين العمل الاستخباراتي المتقدم، والتتبع الميداني، والتعاون الدولي، وهو ما مكّنها من اختراق العديد من الخلايا قبل تنفيذ مخططاتها.
وتؤكد عمليات التفكيك المتكررة، ومن بينها العملية الأخيرة التي شملت عدة مدن، أن المقاربة الأمنية المغربية تقوم على مبدأ “الضربات الاستباقية”، حيث يتم إحباط المشاريع الإرهابية في مراحلها الأولى، سواء خلال مرحلة الاستقطاب أو التخطيط أو حتى قبل الحصول على الوسائل اللوجستية اللازمة للتنفيذ. كما تكشف هذه العمليات عن قدرة الأجهزة على تتبع الشبكات المترابطة جغرافيا، وتفكيكها بشكل متزامن، بما يمنع إعادة تشكلها.
وأشارت السلطات إلى أن التحقيقات لا تزال متواصلة لتحديد كافة الامتدادات المحتملة لهذه الخلية، ورصد ارتباطاتها المتطرفة، مع العمل على توقيف باقي المتورطين المحتملين.
وأوضحت السلطات أن الأبحاث والتحريات المنجزة، مدعومة بعمليات التتبع الأمني، أظهرت أن الأسلوب الإجرامي الذي يعتمده الأشخاص الموقوفون “يتحدد في مداهمة مستودعات لتربية الماشية بمناطق قروية عدة، بضواحي القنيطرة وسيدي سليمان؛ بغرض السرقة والسطو قبل معاودة تصريف المتحصلات الإجرامية في أسواق محلية”. في إطار اتفاق إجرامي منظم.
وأشارت إلى أن الأبحاث والتحريات المتواصلة في هذه القضية “تعكف على الكشف عن جميع الأنشطة الإجرامية، التي يشتبه في ارتكابها من طرف المشتبه فيهم، ورصد تقاطعات هذه الجرائم مع ارتباطاتهم المتطرفة، وتشخيص وتوقيف بقية المساهمين والمشاركين”.
ولا تقتصر الجاهزية الأمنية على الجانب الميداني فقط، بل تمتد إلى منظومة قانونية صارمة تتيح التعامل الفعال مع التهديدات، إضافة إلى برامج موازية تهدف إلى محاربة التطرف من جذوره، عبر التأطير الديني، والتوعية المجتمعية، وإعادة إدماج بعض الفئات. وهو ما يعزز مناعة المجتمع ويقلص من فرص تجنيد الأفراد داخل التنظيمات المتشددة.
كما يستفيد المغرب من شراكات دولية واسعة في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية، الأمر الذي يعزز قدرته على رصد التحركات العابرة للحدود، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها التنظيمات الإرهابية، واعتمادها أساليب أكثر مرونة وسرية في العمل.
ويرى متابعون أن تكرار مثل هذه العمليات الناجحة يعكس ليس فقط يقظة الأجهزة الأمنية، بل أيضا تطور منظومة متكاملة قادرة على التكيف مع طبيعة التهديدات المتغيرة، ما يجعل من المغرب نموذجا إقليميا في إدارة ملف مكافحة الإرهاب، ويعزز الثقة في قدرته على حماية أمنه الداخلي وصون استقراره في محيط إقليمي ودولي مضطرب.







