سياسة

أوكرانيا ترفض منطقة الراحة وتحلم بتحالف الطائرات


باتت أوكرانيا تحلم باكتمال مساعي الهجوم المضاد، بعد أن انتعشت شرايينها بالدفعة الجديدة من الأسلحة الغربية.

ولتحقيق ذلك الحلم، جال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشرق والغرب والشمال والجنوب، عارضًا قضية بلاده على طاولات عدة، من الجولة الأوروبية الأخيرة مرورًا بالقمة العربية الـ32 بجدة، إلى قمة مجموعة السبع التي تستمر أياما ثلاثة.

جولات يأمل من خلالها الرئيس الأوكراني، في أن تثمر من ناحية ضغطا على روسيا لإثنائها عن مواصلة عمليتها العسكرية، ومن ناحية أخرى عن إشراك واشنطن فيما يسميه تحالف الطائرات المقاتلة.

إلا أنه لتحقيق تلك المساعي، لا تريد أوكرانيا أن تقدم أي تنازلات، من شأنها دفع المسار السياسي قدما، رافضة أي حوار أو وساطة تفضي إلى خسارتها أراضي، أو تجميد النزاع.

اللاءات الثلاث

وإلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الجمعة في لشبونة. أنّ أوكرانيا ترفض أيّ وساطة سلام مع روسيا لا تستبعد منذ البداية أيّ خسارة للأراضي الأوكرانية أو وقف للقتال.

وقال كوليبا بعد اجتماع مع نظيره البرتغالي جواو غوميش كرافينيو. إن “أي خطّة أو مبادرة سلام وأي وساطة، لا ينبغي أن تنطوي على خسارة قانونية أو حقيقية للأراضي الأوكرانية”.

وأضاف كوليبا متحدثاً للصحافيين باللغة الإنجليزية: “لا ينبغي أن تقوم أي مبادرة أو وساطة على فرضية أنه يجب علينا تجميد الصراع ثم رؤية ما سيحدث”.

والتقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة الجمعة، حيث شكره على دعم سيادة أوكرانيا.

ومنذ مارس 2022، بعد أسبوع على بدء العملية العسكرية الروسية لأوكرانيا، دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى “حلّ سياسي” للصراع. كما عرَض التوسّط خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي السياق، أشار وزير الخارجية الأوكراني الجمعة إلى أنّ “أي وساطة يجب أن تؤدي إلى الاستعادة الكاملة لوحدة أراضي أوكرانيا”.

وأجرى كوليبا زيارة إلى لشبونة للمشاركة في اجتماع بيلدربرغ السري للغاية. والذي يعقد هذه السنة في العاصمة البرتغالية حتى يوم الأحد.

وأوكرانيا وروسيا وحلف شمال الأطلسي والتهديدات العابرة للحدود، من بين المواضيع التي ستتم مناقشتها في الدورة 69 لاجتماع بيلدربرغ. الذي يجمع شخصيات سياسية واقتصادية من أوروبا وأمريكا الشمالية حول القضايا العالمية.

وأُدرج اسما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل. أيضاً في قائمة تضمّ نحو 130 مشاركاً قدّمها منظمو هذا المؤتمر.

تحالف الطائرات

ومن القمة العربية إلى قمة مجموعة السبع، يسارع الرئيس الأوكراني الخطى؛ أملا في مقابلة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى جانب زعماء آخرين. في القمة والتحدث معهم حول مشاركة واشنطن فيما يسميه تحالف الطائرات المقاتلة.

وأعلن أندريه يرماك رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية على شاشات التلفزيون الأوكرانى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيحضر قمة الدول الاقتصادية الديمقراطية السبع الكبرى ( جي 7) في هيروشيما باليابان التي بدأت أعمالها يوم الجمعة وتستمر ثلاثة أيام .

جاءت تصريحاته بعد تقارير متضاربة حول ما إذا كان زيلينسكي سيحضر القمة شخصيا أو عبر الإنترنت، ورد يرماك على سؤال حول ما إذا كان الرئيس الأوكراني سيتوجه إلى اليابان. قائلا: “أجل، يمكنني تأكيد ذلك”.

وقال يرماك: “يمكنني التحدث رسميا اليوم عن تشكيل تحالف الطائرات، وهذا يعني أن أوكرانيا ستمتلك قريبا كل شيء لحماية أجوائها ومدنها ومواطنيها”.

ماذا عن الوضع الميداني؟

زعمت أوكرانيا الجمعة أنها صدت هجمات شنتها قوات روسية في محاولة لاستعادة أراض فقدتها حول مدينة باخموت التي أصابها الدمار في شرق البلاد، مدعية أنها تسببت في “خسائر فادحة” في صفوف الروس.

وقال يفغيني بريغوغن، رئيس مجموعة فاغنر الروسية العسكرية الخاصة الذي يقود الهجوم على المدينة، في رسالة على تلغرام، إن “معارك دامية وعنيفة” تدور رحاها وإن رجاله أوشكوا على الاستيلاء على باخموت نفسها.

وقالت وحدة قذائف مورتر أوكرانية قرب المدينة لوكالة “رويترز”، إنها تقدمت هذا الأسبوع لكنها تواجه نيرانا كثيفة من القوات الروسية التي يبدو أنها تتمتع بكثرة عددية في القوة البشرية وضخامة في مخزون الذخيرة.

وقال جندي يحمل شارة بها اسم ميدفيد التي تعني “دب” باللغة الأوكرانية “النيران كانت مكثفة هذا الأسبوع. تقدمت قواتنا قليلا وتوقفت بالقرب من القناة. من الصعب إخراجهم (الروس) من هناك”.

وقالت قوات الوحدة إنها تطلق نحو 100 قذيفة مورتر يوميا على مواقع روسية، فيما تقول أوكرانيا إنها أحرزت تقدما طفيفا هذا الأسبوع بأطراف المدينة في منطقة دونباس الصناعية حتى مع اقتراب قوات فاغنر الروسية من السيطرة على المدينة نفسها.

وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار إن القوات الروسية حققت بعض المكاسب داخل المدينة نفسها في قتال شرس لكنها لم تسيطر عليها.

وأوضحت في رسالة على تلغرام: “تتواصل معارك شديدة الضراوة في منطقة باخموت. العدو لا يستطيع الانتصار بالجودة لذا يحاول بالكم”. وقالت إن روسيا عززت عدد قواتها وكميات الذخيرة.

وأضافت “معدل تقدم قواتنا في ضواحي باخموت اليوم انخفض إلى حد ما. وفي الوقت نفسه لا يستطيع العدو استعادة المواقع التي فقدها. جنودنا يصدون جميع هجمات العدو في هذه المنطقة”.

وتعتبر موسكو هجومها على باخموت جزءا مهما من حملة للاستيلاء. على بقية منطقة دونباس الصناعية بشرق أوكرانيا.

سلسلة انفجارات

في الوقت نفسه، هزت سلسلة انفجارات مساء الجمعة مطار مدينة ماريوبول الأوكرانية الساحلية. التي تسيطر عليها القوات الروسية، بحسب وكالة الأنباء الروسية “تاس”، نقلا عن السلطات المحلية.

ولم يتضح سبب الانفجارات. وانتشرت مقاطع فيديو للانفجارات على مواقع التواصل الاجتماعي. فيما لم تعلق القوات المسلحة الروسية والأوكرانية على الحادث.

وسيطرت القوات الروسية على المدينة الساحلية المطلة على بحر آزوف العام الماضي بعد أشهر من القتال العنيف. وتم تدمير جزء كبير من المدينة في هذه العملية.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى