أوروبا تصعّد موقفها بشأن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية
دعت سبع دول غربية كبرى الجمعة إسرائيل إلى وقف توسع المستوطنات في الضفة الغربية وكبح تصاعد عنف المستوطنين، متهمة الحكومة الإسرائيلية بتأجيج التوتر في المنطقة.
وقالت بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا في بيان مشترك “تدهور الوضع في الضفة الغربية على نحو ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية”.
وجاء في البيان “بلغ عنف المستوطنين مستويات لم يسبق لها مثيل، فضلا عن أن سياسات الحكومة الإسرائيلية وممارساتها، ومنها تعزيز سيطرتها (الاستيطان)، تقوض الاستقرار وآفاق حل الدولتين”.
ويعكس البيان تصاعد الغضب في عدد من الدول الغربية إزاء حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي وسعت الاستيطان في الضفة الغربية في خطوة يقول دبلوماسيون إنها تهدف إلى تقويض فكرة إقامة دولة فلسطينية.
ودعت هذه الدول، الحكومة الإسرائيلية إلى محاسبة المستوطنين المتورطين في أعمال العنف بحق الفلسطينيين، والتحقيق في اتهامات بشأن انتهاكات ترتكبها القوات الإسرائيلية.
وحثت الدول إسرائيل على وقف أعمال البناء المزمعة في المنطقة (إي1) الاستيطانية المثيرة للجدل، الذي من شأنه تقسيم أراض يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها، معتبرة أن البناء هناك سيمثل “انتهاكا خطيرا للقانون الدولي”.
وحذرت الشركات من التقدم بعروض لمناقصات البناء في (إي1) أو أي مشروعات استيطانية أخرى.
وقال البيان “على هذه الشركات أن تدرك العواقب القانونية والتأثيرات السلبية على السمعة المرتبطة بالمشاركة في بناء مستوطنات، ومنها خطر التورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي”.
من جهتها، أعلنت هولندا الجمعة، حظر تجارة البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، داعية دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات مماثلة.
وقال وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الهولندي سيورد ويمر دسما، بتدوينة على إكس إن مجلس الوزراء الهولندي وافق على حظر تجارة البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية كونها غير شرعية وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وبموجب القانون الدولي تُعد المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي التي احتلتها إسرائيل بالعام 1967 غير شرعية. وأضاف دسما أن القرار يوجه “رسالة قوية إلى إسرائيل”، مؤكدا أن هولندا “لا ترغب بالمساهمة في استمرار هذا الوضع غير القانوني”.
وأوضح أن محكمة العدل الدولية قضت بأن الاحتلال الإسرائيلي “غير قانوني” ويمثل “ضما لأجزاء واسعة من الضفة الغربية”، مشددا على ضرورة وضع حد لذلك. وتابع “لهذا نتخذ هذه الإجراءات الآن، ونواصل دعوة أوروبا إلى أن تحذو حذونا”.
وفي وقت سابق الجمعة، قالت الحكومة الهولندية إن “الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ومرتفعات الجولان السورية غير قانوني”، معربة عن “قلق بالغ” إزاء الأوضاع في تلك المناطق.
وأضاف البيان أن “توسع المستوطنات غير القانونية والعنف المفرط من قبل المستوطنين يتسببان في تدهور متزايد للوضع، مع تراجع فرص حل الدولتين”. وأكدت الحكومة أن حظر بضائع المستوطنات يهدف إلى “منع الأنشطة الاقتصادية الهولندية من المساهمة في استمرار وضع يتعارض مع القانون الدولي”. وأوضحت أن القرار يشمل “منع استيراد البضائع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، ومنع شراء وبيع البضائع القادمة منها”.
يذكر أن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضا منصبا في وزارة الدفاع، أصدر أمرا الثلاثاء الماضي، بإخلاء تجمع “الخان الأحمر” الفلسطيني شرقي القدس، وفق ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية.
وقالت الصحيفة إن سموتريتش، اتخذ القرار بعد علمه بتقديم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان طلبا سريا إلى المحكمة لإصدار مذكرة توقيف بحقه.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية منحت، في وقت سابق، الضوء الأخضر لهدم التجمع وإخلائه، تمهيدا لتنفيذ مشروع استيطاني.
وعقب توقيع اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، استغلت إسرائيل تصنيف مساحات واسعة من الضفة الغربية ضمن المنطقة “ج” الخاضعة لسيطرتها الأمنية والإدارية، لتكثيف عمليات هدم التجمعات البدوية وتهجير سكانها.
وتزعم إسرائيل أن هذه التجمعات “تشكل خطرا أمنيا” على المستوطنات القريبة، بينما يؤكد الفلسطينيون أن عمليات التهجير تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.







