سياسة

أوروبا تبحث 4 مسارات لمواجهة تحركات ترامب في غرينلاند


لم يعد صناع القرار في أوروبا يتجاهلون الخطاب المتصاعد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غرينلاند، بل باتوا يبحثون عن خطة لوقفه.

وفي تصريحات لمجلة “بوليتيكو” الأمريكية، قال دبلوماسي أوروبي مطلع على المناقشات الجارية: “يجب أن نكون مستعدين لمواجهة مباشرة مع ترامب.. إنه في حالة عدائية، وعلينا أن نكون على أهبة الاستعداد”.

وقال نائب دنماركي سابق: “الجميع مصدومون للغاية وغير مدركين لما نمتلكه من أدوات.. لا أحد يعرف حقًا ما يجب فعله لأن الأمريكيين قادرون على فعل ما يشاءون”.

وأضاف: “لكننا نحتاج إلى إجابات لهذه الأسئلة فورًا.. لا يمكنهم الانتظار ثلاث أو خمس أو سبع سنوات”.

ووفقا لـ”بوليتيكو”، فإنه أمام أوروبا 4 خيارات لمنع ترامب من الاستيلاء على غرينلاند:

الخيار الأول: التوصل لحل وسط

يقول ترامب إن غرينلاند حيوية لمصالح الأمن القومي الأمريكي، ويتهم الدنمارك بالتقصير في حمايتها من تزايد النشاط العسكري الصيني والروسي في القطب الشمالي.

وربما يكون التوصل إلى تسوية تفاوضية، يخرج بها ترامب من المفاوضات بنتائج إيجابية، وتسمح للدنمارك وغرينلاند بالحفاظ على ماء الوجه، هو أسرع سبيل للخروج من هذه الأزمة.

واقترح مسؤول رفيع سابق في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن يتوسط الحلف بين غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة، كما فعل مع تركيا واليونان.

ويدرس حلفاء الناتو مبادرات جديدة مع ترامب لتعزيز أمن غرينلاند، رغم الرأي السائد بأن تهديدات السفن الروسية والصينية للإقليم مُبالغ فيها.

ومن بين المقترحات الأخرى، تسريع دول الناتو للإنفاق الدفاعي على القطب الشمالي، وإجراء المزيد من المناورات العسكرية في المنطقة، ونشر قوات لتأمين غرينلاند وطمأنة الولايات المتحدة عند الضرورة، بحسب ثلاثة دبلوماسيين في الناتو.

وقال الدبلوماسيون إنه يتعين على الحلف -أيضًا- أن يكون منفتحًا على إنشاء برنامج “حارس القطب الشمالي” ونقل أصوله العسكرية للمنطقة على غرار مبادرتي “حارس الشرق” و”حارس البلطيق”.

ويضيف أحد الدبلوماسيين: “يجب بذل أقصى الجهود الممكنة” لتعزيز وجود الحلف قرب غرينلاند وتلبية مطالب ترامب.

إلا أن ترامب يقول إنه يريد غرينلاند لما تحتويه من رواسب معدنية هائلة واحتياطيات محتملة من النفط والغاز، لكن عدم استغلال هذه الموارد يرجع إلى التضاريس الوعرة والتكلفة المرتفعة.

وتقول الدنمارك إنها حاولت لسنوات إقناع المستثمرين بالعمل في غرينلاند، غير أن دول أوروبا لم تستجب، لكن دبلوماسيا أوروبيا قال إن هناك مؤشرات على تغير الموقف.

الخيار الثاني: منح غرينلاند مبالغ طائلة

أعلنت الولايات المتحدة دعمها الكامل لحركة استقلال غرينلاند ثم توقيع اتفاقية تسمح بضخ أموال أمريكية طائلة، ويحاول الاتحاد الأوروبي والدنمارك إقناع سكان غرينلاند بأنهما قادران على منحهم صفقة أفضل.

وتخطط بروكسل لمضاعفة إنفاقها على غرينلاند أكثر من مرتين بدءًا من 2028 بما يصل إلى 350 مليون يورو لمدة سبع سنوات، بالإضافة إلى الأموال التي تُرسلها الدنمارك إلى الجزيرة.

وستكون غرينلاند مؤهلة أيضاً للتقدم بطلب للحصول على تمويل إضافي من الاتحاد الأوروبي بقيمة 44 مليون يورو للمناطق النائية التابعة للدول الأوروبية، وفقاً للخطط الجديدة.

ويركز الدعم الدنماركي والأوروبي حالياً بشكل أساسي على الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليم والتحول الأخضر في الإقليم، وبموجب الخطط الجديدة، سيتم التركيز أيضا على تطوير قدرة الجزيرة على استخراج الموارد المعدنية.

وقال كونو فينكر، عضو البرلمان المعارض المؤيد لاستقلال غرينلاند: “لدينا أعداد كبيرة من الناس تحت خط الفقر، والبنية التحتية متخلفة، وتُستخرج مواردنا في الغالب دون تحقيق ربح يُذكر لغرينلاند، في حين تذهب الأرباح في معظمها إلى الشركات الدنماركية”.

الخيار الثالث: الرد الاقتصادي

يمتلك الاتحاد الأوروبي أداة سياسية قوية يمكنه استخدامها لردع ترامب؛ وهي: أداة مكافحة الإكراه، أو ما يعرف بـ”بازوكا التجارة”، التي أُنشئت بعد ولاية ترامب الأولى، والتي تتيح للتكتل الرد على التمييز التجاري.

وسبق وهددت بروكسل باستخدامها بعدما فرض ترامب تعريفات جمركية على دول أوروبا، لكنها جمدتها في يوليو/تموز بعدما توصل الطرفان إلى اتفاق.

ومع استمرار الولايات المتحدة في فرض تعريفات جمركية على الاتحاد الأوروبي، قد تعيد بروكسل استخدام سلاحها.

وقال بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي: “لدينا صادرات إلى الولايات المتحدة تتجاوز 600 مليار يورو، ونستحوذ على أكثر من 50% من حصة السوق لنحو ثلث هذه السلع، ومن الواضح تمامًا أن هذه هي القوة التي نمتلكها”.

لكن على ترامب أن يقتنع بجدية الاتحاد الأوروبي، نظرًا إلى أن كل تهديداته لم تُجدِ نفعًا في المرة السابقة.

الخيار الرابع: التدخل العسكري

إذا قررت الولايات المتحدة الاستيلاء على غرينلاند بالقوة العسكرية، فلن يكون بوسع الأوروبيين فعل الكثير لمنع ذلك.

وقال توماس كروسبي، الخبير العسكري الأمريكي في الكلية الملكية الدنماركية للدفاع: “لن يشنوا هجومًا استباقيًا على الأمريكيين قبل المطالبة بغرينلاند”.

وأضاف: “لكن فيما يتعلق بالرد على الخطوة الأولى، فالأمر يعتمد على الظروف.. إذا كان الأمريكيون مجموعة صغيرة جدًا، يمكن محاولة اعتقالهم، لأن ذلك يُعد عملًا إجراميًا، أما إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا عنيفًا، فالوضع مختلف تمامًا”.

من الناحية القانونية، من الممكن أن تجبر الدنمارك على الرد عسكريًا؛ فبموجب أمر دائم صدر عام 1952 يجب على القوات “التدخل الفوري في القتال دون انتظار أوامر أو طلبها” في “حالة وقوع هجوم على الأراضي الدنماركية”.

وقال دبلوماسي أوروبي إنه يتعين على الدول الأوروبية دراسة إمكانية نشر قوات في غرينلاند إذا طلبت الدنمارك ذلك، لزيادة التكلفة المحتملة للعمل العسكري الأمريكي.

ومع أن هذه القوات من غير المرجح أن تتمكن من الصمود أمام غزو أمريكي، فإنها ستشكل رادعًا.

وقال كروسبي: “قد يكون لها تأثير مزعزع للاستقرار، حيث تعترض بعض الجماعات طريق التقدم مما قد يجبر الجيش الأمريكي على استخدام العنف أو التراجع”.

وأضاف: “لكن هذه الاستراتيجية تأتي بتكلفة باهظة.. هذه منطقة مجهولة تمامًا، ومن المحتمل جدًا سقوط قتلى في محاولة رفض الادعاء الأمريكي بالسيادة على غرينلاند”.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى