سياسة

واشنطن تصدر تحذيراً أمنياً.. الأمريكيون مطالبون بمغادرة العراق


دعت السفارة الأميركية في بغداد، المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فورا، في ظل ما وصفته بمخاطر متزايدة تهدد سلامتهم، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن بعثة الولايات المتحدة لا تزال مفتوحة رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك بهدف تقديم الدعم للرعايا الأميركيين الموجودين داخل البلاد. كما حذرت من التوجه إلى مقر السفارة في العاصمة العراقية أو القنصلية العامة في أربيل، بسبب التهديدات المستمرة الناتجة عن الصواريخ والطائرات المسيّرة التي باتت تشكل سمة رئيسية في المشهد الأمني العراقي.

وأعلنت تعرض مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة لهجمات واسعة نفذتها مليشيات موالية لإيران، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة مع طهران، موضحة في تحذير أمني نشرته عبر منصة ‘إكس’، أن الهجمات طالت مناطق متعددة في أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، ما يعكس مستوى غير مسبوق من الانتشار الجغرافي للعمليات.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من التوترات الإقليمية، حيث تتواصل منذ أواخر فبراير/شباط الماضي هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في حرب أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1500 شخص، من بينهم شخصيات بارزة. وردت طهران على هذه الهجمات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، في حين امتد تأثير الصراع إلى ساحات إقليمية أخرى، أبرزها العراق.

ومع اندلاع الحرب، دخلت فصائل عراقية مسلحة، تنضوي تحت ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية”، على خط المواجهة، حيث أعلنت تنفيذ عشرات الهجمات التي استهدفت مواقع أميركية داخل العراق وخارجه. وتعتبر هذه الفصائل نفسها جزءا من محور إقليمي داعم لإيران، وهو ما تراه واشنطن تهديدا مباشرا لمصالحها وقواتها في المنطقة.

في المقابل، ردت الولايات المتحدة بسلسلة من الضربات الجوية استهدفت مقار هذه الفصائل، بما في ذلك مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، التي تعد جزءا من المنظومة الأمنية الرسمية في العراق، لكنها تُتهم من قبل واشنطن بالارتباط بطهران. وقد أدى هذا التبادل في الضربات إلى رفع مستوى التوتر داخل العراق، ووضعه مجددا في قلب صراع إقليمي معقد.

ولا يقتصر التصعيد على الأراضي العراقية، إذ أعلنت إيران تنفيذ هجمات ضد ما تصفه بـ”قواعد ومصالح أميركية” في عدد من الدول العربية، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في منشآت مدنية، الأمر الذي قوبل بإدانات من الدول المتضررة، ودعوات متكررة لوقف هذه الهجمات.

في الوقت ذاته، تتزامن هذه التطورات مع أنباء عن مسار تفاوضي غير مستقر بين واشنطن وطهران حيث أشارت تقارير إلى وساطة تقودها باكستان ومصر وتركيا لوقف الحرب.

ويرسم التصعيد في العراق تحولا خطيرا في طبيعة الصراع، إذ لم يعد مقتصرا على مواجهة مباشرة، بل بات يتخذ شكل حرب متعددة الساحات، تتداخل فيها الأطراف الإقليمية والدولية، ما ينذر بمزيد من التعقيد وعدم الاستقرار في المنطقة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى