سياسة

هل انقلبت تركيا على الإخوان ؟


باتت تركيا تضيق بإقامة قيادات وعناصر تنظيم الإخوان الإرهابي، بينما تتعاظم فاتورة الاستضافة على أنقرة، وتدرس الجماعة خيارات الهروب.

فيوما بعد يوم يضيق الخناق على أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، داخل الأراضي التركية، بسبب رغبة أنقرة الحثيثة في التقرب من القاهرة من جهة، فضلاً عن وجود أصوات داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم ترى ضرورة التخلص من العبء الإخواني داخل البلاد، بعدما تكشف لهم عدم تحقيق أي مكاسب إقليمية على أرض الواقع جراء حمايتهم واستضافتهم لهم.

وهنا أضحى تنظيم الإخوان الإرهابي المُطارد يبحث عن موطئ قدمٍ للإقامة في جنبات الأرض، وسط ضيق الخيارات، بعدما سدت عدة دول أوروبية أبوابها عن شر الجماعة.

ويبدو أن تركيا أكبر ملاذ للإخوان تضررت داخليا وخارجيا من إقامة الجماعة الإرهابية على أراضيها، ليس فقط مع مصر التي ينتمي إليها أغلب قيادات التنظيم، بل مع دول أخرى حرقها جحيم الإسلام السياسي.

وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، عمر عبد المنعم، في تصريحات خاصة لـ”العين الإخبارية”، أن حال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في تركيا خلال الفترة الأخيرة، ليس كحالهم في الماضي، ليس فقط بسبب التضييق الإعلامي عليهم، ولكن لكشف أجهزة الأمن التركية تحركات مشبوهة لهم خلال العام الأخير؛ ما جعل التعامل معهم مختلفا.

وفي هذا الصدد اكتشفت السلطات التركية العام الماضي عددا من عناصر الإخوان في أنقرة تورطوا في علاقات تصل إلى التجسس لصالح إيران، بحسب عبد المنعم.

وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أن ذلك فتح باب الشك لدى تركيا ضد جميع عناصر الجماعة الإرهابية، لا سيما وأن لدى الأجهزة الأمنية معلومات دقيقة عن تدريب عناصر إخوانية على النموذج الروسي في الدعاية لإسقاط دولة جورجيا، بالتعاون مع عناصر استخبارات روسية بتنسيق من عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني.

“خرطوم الأباطيل”

وكشف عبد المنعم أن عددا من قيادات الإخوان في تركيا عبروا الحدود إلى دولة جورجيا المتاخمة للحدود التركية، وتدربوا على يد ضباط روس وبالتعاون مع المخابرات الروسية على نموذج الدعاية الروسي المعروف “بخرطوم الأباطيل ” القائم على استغلال منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير، في بث الشائعات بشكل مكثف ضد الخصم، وإشغاله الدائم بالدفاع عن نفسه، بهدف بسط السيطرة عليه بسهولة، والإضرار بمصالحه.

عبد المنعم أكد كذلك أن أعضاء في حزب العدالة والتنمية التركي، لديهم استنفار ضد جماعة الإخوان بسبب تلك المعلومات، فضلاً عن سلبية حديثهم الدائم عن مصر، وهو ما يخشى منه على تركيا في حال حصلوا الجنسية.

 كما أن الإخوان بنظر أصوات داخل الحزب الحاكم يمثلون عبئاً لا ينتهي على كاهل الدولة التركية، دون تحقيق نتائج إيجابية إقليمية في أي اتجاه.

الهروب إلى كوسوفو

ونوه عبد المنعم إلى أن التحركات التركية ضد أعضاء الإخوان، جعلت أبناء التنظيم يتحركون ويحاولون إيجاد ملاذ بديل بدول أخرى، وعلى رأس تلك المحاولات جمهورية كوسوفو؛ خاصة وأن القيادي البارز في التنظيم الإخواني حمزة زوبع كان مسؤولا في حقبة التسعينات عن لجنة الإغاثة الإنسانية لها، وكوّن علاقات جيدة هناك تسمح بأن يرسل الراغبين في الهروب من تركيا إلى هذا البلد، خصوصاً يحيى موسى وعلاء السماحي التي وضعتهما وزارة الخزانة الأمريكية على قوائم الإرهاب في يناير الماضي.

وفي هذا الاتجاه يشير الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، عمرو فارق لـ”العين الإخبارية”، إلى أن تنظيم الإخوان الإرهابي لديه دائماً خطط استراتيجية وتوسعية؛ تهدف إلى نشر أعضائه في أكثر من دولة حول العالم، سيما في بعض دول في شرق آسيا وجنوب أوروبا، التي تتقبل وجودهم ولم تصنفهم بعدُ كمنظمات إرهابية.

التوسع الاستراتيجي

وأوضح أن مخطط الجماعة الإرهابية الذي بدأ تنفيذه منذ عام؛ يتضمن انتشار أعضائها في أكثر من دولة، بحيث يكون لهم تواجد مستمر في عدة دول في نفس التوقيت؛ للإيحاء للرأي العام العالمي بكثرتهم، وهم في ذلك يستهدفون في المقام الأول الولوج إلى دول كالسويد والنرويج وماليزيا، فضلاً عن كندا التي تعتبر خيارا رئيسيا.

ويرى فاروق أن الجماعة الإرهابية تعلم يقيناً أن تركيا لم تعد الملاذ الآمن كليا لوجودهم، ولهذا سعوا إلى استغلال الحريات الموجودة في أكثر من دولة أوروبية للذهاب إليها، من أجل زيادة رقعة نفوذهم، خاصة أن الإخوان ينجحون في استثمار الأوضاع الداخلية للدول لصالحهم.

الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، ذاته، أكد أن لدى جماعة الإخوان انتشاراً ملاحظاً في دول الساحل والقرن الأفريقي، حيث نجحوا في زرعه منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وأسسوا منصات مسلحة لهم في تلك الأراضي، بهدف التغلغل في منافذ متباعدة وفي أكثر من دولة، فضلاً عن محاولاتهم الحصول عبر بعض الدول على اللجوء، أو التجنس؛ لضمان عدم الملاحقة.

وبالعودة إلى الحرج التركي من عبء الإخوان، يعلق صبرة القاسمي المنسق العام للجبهة الوسطية، والخبير في الحركات المتشددة، في تصريحات خاصة لـ “العين الإخبارية”، أن تركيا باتت تدرك جيداً قوة القيادة المصرية الحالية، خاصة بعد نجاحها في القضاء على الإرهاب، ودورها الإقليمي في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط ككل.

ولهذا -يقول صبرة- حاولت أنقرة خلال الفترة الأخيرة التحرك ولو بشكل محسوب تجاه عودة العلاقات إلى مصر بأي طريقة، بأن باتت تكره تواجد جماعة الإخوان المسلمين على أراضيها.

وفي نفس السياق يرى مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد نور الدين، أن تركيا لم تغير موقفها تجاه مصر نهائياً بل عملت على تخفيف حدة الأصوات مؤقتاً ضد القاهرة، ظناً منها أنها تستطيع لي ذراع مصر، إلا أن الأخيرة رفضت هذا الأسلوب من البداية، وتنبهت إلى ألاعيب تركيا، وتعاملت معها بذكاء وحيطة.

واختتم نور الدين تصريحاته لـ “العين الإخبارية”، بأن للجماعات الإرهابية مواقع محددة هي وجهتهم المقبلة، بعد تضيق الخناق عليهم، تشمل ثلاث دول رئيسية هي بريطانيا وكندا وماليزيا؛ لأن الإخوان أسسوا على مدار السنوات السابقة مراكز قوى لهم في هذه الدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى