مهلة رسمية في لبنان لبدء تنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله
كشفت الحكومة اللبنانية أن الجيش يحتاج إلى مهلة لا تقل عن أربعة أشهر مع إمكانية تمديدها للشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح حزب الله، في خطوة تعكس تعقيدات ميدانية وسياسية تحيط بالملف. حيث تتجه الأنظار في لبنان إلى المرحلة المقبلة من خطة حصر السلاح، في ظل تجاذبات داخلية وضغوط خارجية.
وخلال مؤتمر صحافي أعقب جلسة مجلس الوزراء، أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن المجلس “أخذ العلم بعرض قيادة الجيش للتقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة انفاذا لقرار المجلس الوزراء” بنزع سلاح الحزب. وأشار إلى أن الانتقال إلى المرحلة التالية يبقى رهن توافر ظروف مساعدة، مضيفًا “إذا توافرت نفس العوامل المساعدة، ثمة فترة زمنية هي أربعة أشهر قابلة للتمديد تبعا للإمكانات المتوافرة والاعتداءات الاسرائيلية والعوائق الميدانية”.
وتتضمن الخطة العسكرية خمس مراحل متدرجة، أنجزت أولها في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، على امتداد يقارب ثلاثين كيلومترًا من الحدود مع إسرائيل. أما المرحلة الثانية فتشمل نطاقًا أوسع يمتد من شمال الليطاني حتى نهر الأولي شمال مدينة صيدا، أي على مسافة تصل إلى ستين كيلومترًا من الحدود الجنوبية ونحو أربعين كيلومترًا عن بيروت. وتُعد هذه المنطقة ذات حساسية خاصة لوقوعها ضمن عمق جغرافي يربط الجنوب بالعاصمة.
وفي المقابل، جاء موقف الحزب رافضًا لهذا المسار. إذ اعتبر أمينه العام نعيم قاسم في كلمة ألقاها خلال مناسبة حزبية أن “ما تقوم به الحكومة اللبنانية بالتركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى لأن هذا الموضوع يحقق أهداف العدو الإسرائيلي”. وأضاف “أوقفوا كل تحرك عنوانه حصر السلاح”، معتبرًا أن “أداء الحكومة مسؤول، بنسبة ما، عن طمع هذا العدو بالاستمرار بسبب التنازلات والاستجابات المتتالية للضغوط” من قبل السلطات اللبنانية.
أوقفوا كل تحرك عنوانه حصر السلاح
وتزامنت التطورات الداخلية مع زيارة رسمية للرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إلى بيروت، حيث دعا من هناك إلى مواصلة مسار نزع السلاح، مشددًا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار. واعتبر أن الاتفاق يشكل فرصة ينبغي البناء عليها لتهيئة الظروف المناسبة لانسحاب إسرائيل من المواقع التي تقدمت إليها خلال الحرب الأخيرة.
من جهته، أكد عون أن لبنان لم يعد يحتمل جولات جديدة من المواجهات، مشددًا على أهمية دعم الجيش اللبناني في هذه المرحلة الحساسة. وردًا على سؤال بشأن ما طلبه من برلين، قال “طلبنا.. مساعدتهم للجيش اللبناني، وأن يكون لهم، إذا أمكن، دور اساسي بعد اليونيفيل”، في إشارة إلى قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، والتي تشارك فيها ألمانيا عبر وحدات بحرية ومهام تدريبية.
وكانت المواجهة بين الحزب وإسرائيل قد استمرت لأكثر من عام، قبل أن تتوقف في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. إلا أن هذا الاتفاق لم يمنع استمرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع إبقاء القوات الإسرائيلية في خمس نقاط استراتيجية جنوب البلاد، رغم النص على انسحاب كامل.
وخرج الحزب من تلك الحرب في وضع أضعف سياسيًا وعسكريًا، ما دفع الحكومة اللبنانية في أغسطس/اب الماضي إلى إقرار خطة حصر السلاح وتكليف الجيش تنفيذها. وبدأ التطبيق فعليًا في الشهر التالي، على أن يتم التنفيذ على مراحل تراعي الواقع الأمني القائم.
ورغم إعلان الجيش إنجاز المرحلة الأولى مطلع يناير/كانون الثاني، فإن إسرائيل اعتبرت الخطوة غير كافية، وواصلت استهداف مواقع تقول إنها مرتبطة بإعادة بناء قدرات الحزب. ويزيد هذا التشكيك من تعقيد المشهد، إذ يضع الخطة اللبنانية بين ضغطين: داخلي يعترض على مبدأ نزع السلاح، وخارجي يطالب بخطوات أسرع وأكثر حسمًا.
كما أن المواقف الدولية لم تخلُ من رسائل تحذيرية، إذ لمح المبعوث الأميركي توماس باراك في تصريحات سابقة إلى احتمال لجوء إسرائيل إلى إجراءات أحادية في حال استمرار الجمود في هذا الملف. وبين حسابات الردع ومتطلبات الاستقرار، يجد لبنان نفسه أمام اختبار دقيق، حيث تتداخل الاعتبارات السيادية مع ضرورات التهدئة، في وقت يسعى فيه الجيش إلى تثبيت دور الدولة جنوبًا وسط توازنات شديدة الحساسية.







