منظومة أمن إقليمية جديدة بلا دور أميركي أو إسرائيلي.. اقتراح طهران
دعا المتحدث باسم قيادة خاتم الأنبياء التابعة للحرس الثوري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، إلى تشكيل “اتحاد أمني وعسكري” مع دول المنطقة دون وجود الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما لا يعتقد ان هذه الدعوة ستلقى رواجا في منطقة الخليج بعد الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة.
وقال في كلمة مصورة باللغة العربية موجهة إلى العالم العربي والإسلامي، إن “الوقت قد حان لإقامة اتحاد أمني دون وجود الولايات المتحدة وإسرائيل” معتبرا أن “العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران يعكس مرحلة جديدة، وأن إيران تقف في طليعة الدفاع عن الأمة الإسلامية”.
كما شدّد على وجوب عدم الاعتماد على القوى الخارجية والعودة إلى تعاليم القرآن، قائلا إن دول المنطقة لا تحتاج إلى دول بعيدة لضمان أمنها، بل عليها إنشاء منظومة أمن جماعي.
وقال إن منطق العقلانية يقتضي أن نسعى في ظل النظام الذي يتشكل في المنطقة إلى إقامة اتحاد أمني شامل وعلينا أن نتّحد معا من أجل ضمان أمننا وأن نمضي إلى ميثاق للأمن الجماعي يقوم على الإسلام والقرآن مرجعا ومحورا واساسا راسخا”.
غير أن هذا الطرح سيواجه على الأغلب برفض خليجي تام، خاصة في ظل ما تعتبره دول الخليج سلوكا إيرانيا عدائيا خلال الحرب الأخيرة المستمرة، بما في ذلك هجمات مباشرة طالت أمنها واستقرارها ومواقع انتاج الطاقة، وهو ما يقوض أي دعوة لبناء منظومة أمن مشتركة قائمة على الثقة المتبادلة.
ويرى مراقبون أن الحديث عن اتحاد أمني إقليمي يتطلب أولا التزاما واضحا بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وهو ما تشكك فيه العديد من العواصم الخليجية بعد تصاعد الصراع المسلح مع طهران، الأمر الذي قد يضعف فرص قبول مثل هذه المبادرات في المستقبل القريب.
ويعتقد أن دول الخليج بعد التجربة الحالية سيكون موقفها أكثر رفضا للسياسات الإيرانية وذلك في حال بقاء النظام الإيراني وستعمل على تجنب اتخاذ أية قرارات في اتجاه تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي مع طهران التي كشرت على أنيابها واعتدت على جيرانها.
ولا يستبعد أن تعمل القيادات الخليجية في المستقبل على تعزيز التعاون العسكري فيما بينها وكذلك عقد اتفاقيات عسكرية مع دول إقليمية قوية إضافة للتعاون مع قوى دولية لمواجهة الخطر الإيراني.
وتأتي هذه الدعوة في ظل مواصلة الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران منذ 28 فبراير/ شباط، وسط مخاوف إقليمية من خروج الحرب عن السيطرة وغزو بري لإيران في ظل حشود أميركية متواصلة لقواتها في الشرق الأوسط.
وقبل أيام هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير منشآت الطاقة لديها مالم تفتح مضيق هرمز، قبل أن يعلن بشكل مفاجئ عن اهتمام إيراني وأميركي باتفاق لوقف الحرب.
وأسفر الهجوم عن مئات القتلى، بينهم خامنئي ومسؤولون أمنيون بارزون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تصفه بمصالح أميركية في دول عربية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارًا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.



