سياسة

قرار رئاسي يُنهي مهام وزيرة الصناعة التونسية بشكل مفاجئ


 أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد قراراً بإعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطّاقة فاطمة ثابت شيبوب وتكليف صلاح الزواري وزير التّجهيز والاسكان بتسيير شؤون الوزارة بصفة وقتيّة، ورغم عدم توضيح الأسباب إلا أن هذه الخطوة في سياق جدل واسع رافق مشاريع قوانين تقدمت بها الوزارة إلى البرلمان، تتعلق بمنح شركات أجنبية عقوداً لاستغلال الطاقات المتجددة لإنتاج الكهرباء.

وتجري في تونس نقاشات واسعة حول عقود الطاقات المتجددة المعروضة على البرلمان، إذ برزت تساؤلات حادة بشأن حصة الشركات المحلية في تنفيذ هذه المشاريع، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وحاجة ملحة لإيجاد حلول لأزمة الطاقة التي تتفاقم عامًا بعد عام.

وتزامنت إقالة الوزيرة شيبوب مع اقتراب عقد جلسة عامة للبرلمان مخصصة للتصويت على خمسة مشاريع قوانين تتعلق باتفاقيات استثمارية في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.

وتنص عقود الطاقة الجديدة، التي تمت مناقشتها مؤخرًا في الجلسات البرلمانية، على منح امتيازات إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لشركات عدة، أغلبها أجنبية أو بالشراكة مع مؤسسات خارجية. ما دفع بالكثير من المنظمات النقابية والاقتصادية، على غرار الجامعة العامة للكهرباء والغاز، إلى التعبير عن مخاوفهم من استمرار تهميش المؤسسات الوطنية وتعميق سياسة خصخصة القطاع الحيوي.

وأثار طرح هذه الاتفاقيات انقساماً داخل البرلمان بين مؤيدين يرون فيها فرصة لجذب استثمارات كبرى وتوفير فرص عمل وتعزيز احتياطي العملة الصعبة، ومعارضين يشككون في جدواها.

ويرى معارضو المشاريع أن الشروط المطروحة لا تضمن تحقيق مصلحة البلاد بالشكل الكافي، وقد تجعل من تونس منصة لإنتاج الطاقة لصالح دول أخرى. واعتبر منتقدون أن هذه المشاريع تمسّ بالسيادة الطاقية لتونس، محذرين من فتح المجال أمام التفويت في موارد الطاقة البديلة لصالح أطراف خارجية.

وأكد النائب بمجلس الشعب بلال المشري الإثنين، أن مشاريع القوانين الخاصة بإسناد لزمات استغلال إنتاج الطاقة الشمسية من طرف شركات اجنبية، تطرح إشكالات جوهرية تتعلق بالسيادة الوطنية على القرار الطاقي، مشيرا أن عددا من بنودها يمنح امتيازات واسعة للشركات الأجنبية على حساب الدولة التونسية ومؤسساتها العمومية.

وأوضح النائب في مداخلته على إذاعة “اكسبريس” المحلية، أن الاتفاقيات المعروضة تتضمن، إعفاءات جبائية وديوانية كبيرة، إلى جانب تسهيلات في استغلال الأراضي وربط المشاريع بالشبكة الوطنية للكهرباء، معتبرا أن هذه الشروط غير متوازنة ولا تراعي مصلحة الدولة.

وأشار المشري إلى أن بعض البنود قد تسمح للشركات الأجنبية بالاستفادة من البنية التحتية الوطنية دون مقابل كافي، وهو ما قد ينعكس على كلفة الإنتاج الطاقي وعلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز، مشددا على أن الإشكال لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يتجاوز ذلك إلى ما وصفه بالمس من السيادة التشريعية والقضائية للدولة، من خلال اللجوء إلى التحكيم الدولي في حال النزاعات، وهو ما اعتبره تقليصا لدور القضاء الوطني.

كما أبدى النائب تحفظه على مدة العقود الطويلة التي قد تمتد لعقود، معتبرا أنها تحد من قدرة الدولة على مراجعة خياراتها الاستراتيجية في قطاع حيوي، ونوه أن النقاش حول هذه المشاريع لا يزال مفتوحا، داعيا إلى مراجعة شاملة لبنودها بما يضمن، حماية المصلحة الوطنية وتحقيق توازن حقيقي بين الاستثمار والسيادة.

من جهة أخرى، يشدد بعض المشرعين وممثلي المجتمع المدني على أن تضييق الفرصة أمام الشركات الوطنية لا يعود فقط لعجز تقني أو استثماري، بل يرتبط بطريقة إعداد طلبات العروض والمعايير الموضوعة التي تُرجّح كفة الشركات ذات الدعم المالي الكبير أو العلاقات الدولية القوية.
ويخشى هؤلاء من أن تستمر تونس كبوابة عبور للاستثمارات الأجنبية دون بناء قاعدة صناعية وطنية حقيقية في مجال الطاقة المتجددة.

وتولت الوزيرة المقالة مهامها في يناير/كانون الثاني 2024، حيث ركزت خلال فترة عملها على تطوير مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز التنمية الصناعية.

وأشرفت المسؤولة السابقة على إطلاق عدد من مشاريع الطاقة الشمسية، إلى جانب جهود لإصلاح المجمع الكيميائي بقابس ضمن برنامج تطوير القطاع الصناعي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى