سياسة

في سماء مالي.. كيف قلبت المروحيات الروسية موازين الحرب؟


استعادت القوات المسلحة المالية السيطرة على مدينة ميناكا الاستراتيجية شمال غربي البلاد، في ضربة موجعة للجماعات الإرهابية المتمردة التي كانت قد اجتاحت المدينة أواخر أبريل/نيسان الماضي ضمن هجمات منسقة.

وبحسب مجلة مليتري ووتش، لم تقتصر الهجمات التي شنها المتمردون في أواخر أبريل/نيسان الماضي على إلحاق خسائر بالقوات الحكومية، بل طالت وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا في هجوم انتحاري استهدف مقر إقامته وأدى لمقتله.

شكل الهجوم ضربة قوية لباماكو، التي سرعان ما بدأت في استعادة التوازن وشن هجمات مضادة.

مروحية مي-24 روسية في مالي

ويأتي هذا التمرد في سياق تحولات استراتيجية عميقة، أبرزها إقدام المجلس العسكري الحاكم في مالي على طرد القوات الأوروبية، وتحديداً الفرنسية، من أراضيه عام 2021، قبل أن يفتح البلاد لتعاون أمني وعسكري وثيق مع روسيا، سرعان ما تجسد في تشكيل “فيلق أفريقيا” التابع لوزارة الدفاع الروسية، والذي بات اليوم طرفاً فاعلاً في إدارة الحرب على الأرض.

وعلى وقع الاشتباكات المتصاعدة، كشفت التقارير الميدانية عن أن الفيلق الروسي صدّ محاولات الإرهابيين للاستيلاء على مواقع عسكرية وبنى تحتية حيوية في معارك أوقعت أكثر من 200 قتيل في صفوف الإرهابيين، إلى جانب الاستيلاء على كميات ضخمة من العتاد والمعدات.

هذا النجاح العسكري لم يمر مرور الكرام على المستوى السياسي، إذ خرج رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا بتصريحات حادة أشار فيها إلى الدور المحوري الذي لعبته دول أجنبية راعية في تعزيز التمرد، وسط تلميحات واسعة ومتواترة إلى تورط مباشر لقوات فرنسية وأوكرانية في دعم الجماعات المسلحة

ولم تتأخر موسكو في البناء على هذه الرواية، إذ أصدرت وزارة دفاعها بياناً رسمياً زعمت فيه أن قرابة اثني عشر ألف متمرد يشاركون حالياً في الهجمات ضد الحكومة المالية، وأن قسماً كبيراً منهم تلقى تدريباته على أيدي عناصر أوكرانيين وأوروبيين، في محاولة واضحة لكشف ما تعتبره موسكو أبعاد الحرب بالوكالة التي تستهدف نفوذها الصاعد في القارة السمراء.

في قلب هذه المعركة، برز أسطول جوي روسي ضخم شكل واحدة من أقوى التشكيلات المشتركة التي حشدتها موسكو خارج حدودها في السنوات الأخيرة، متخذاً من مطار باماكو الدولي قاعدة عمليات أمامية لإدارة حرب متعددة الأوجه.

مروحية مي-24 روسية في مالي

وإذا كان العمود الفقري لهذه القوة يتكون من مروحيات النقل الهجومية القتالية من طراز مي-8 وأربع مروحيات هجومية من طراز مي-24بي، فقد لعبت مروحيات النقل الثقيل العملاقة من طراز مي-26، وهي الأكبر حجماً في الخدمة على مستوى العالم، دوراً حاسماً في تأمين خطوط الإمداد إلى القواعد الأمامية، وعلى رأسها قاعدة هومبوري في منطقة غاو، إلى جانب إجلاء الجرحى الروس والماليين من مناطق الاشتباك النشطة.

وإلى جانب هذه المروحيات، شكل وصول مقاتلات سو-24إم الهجومية إلى مالي تصعيداً نوعياً لافتاً في الوجود العسكري الروسي، بينما تتولى طائرات النقل الثقيلة العملاقة إيل-76 تأمين سلسلة الإمداد اللوجستي الممتدة، في مشهد يعكس استراتيجية روسية متكاملة تدمج بين النقل والقصف والإسناد الجوي المباشر لكسر شوكة التمرد وإعادة رسم خريطة النفوذ في غرب أفريقيا.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى