سياسة

عملية سرية في قلب إيران.. تفاصيل إنقاذ الطيارين تُكشف


حين تسقط طائرة حربية في سماء معادية، لا يُنظر إلى الحادث كخسارة مادية بقدر ما يتحول إلى سباق مع الزمن لإنقاذ المقاتلين الذين كانوا يستقلونها.

فعبر عملية عسكرية معقدة، تتشابك فيها الاستخبارات مع القوة الجوية، وتتحرك خلالها وحدات الإنقاذ تحت مظلة من النيران والتشويش، تبدأ محاولات تحديد موقع أفراد الطاقم، تمهيدًا لاستعادتهم بأسرع وقت ممكن، بحسب ما قاله طيار سابق لطائرة النقل C-17 ومدير مركز استعادة الأفراد في العراق عام 2008 لشبكة «سي إن إن» الأمريكية.

كواليس عملية الإنقاذ

وأوضح رافي تشودري، الذي شغل أيضاً منصب مساعد وزير سلاح الجو لشؤون الطاقة والمنشآت والبيئة في إدارة جو بايدن: «يتم دفع الموارد لتوفير غطاء جوي لعمليات الإنقاذ، وتُستخدم القدرات الاستخباراتية لتحديد موقع التحطم المحتمل، كما توجد قوات مستعدة لتنفيذ ضربات نارية لدعم فرق الإنقاذ». وأضاف: «إنها عملية تنسيق وحشد هائلة لضمان إعادة أفرادنا إلى الوطن».

وأفادت شبكة «سي إن إن»، الجمعة، بأنه تم إنقاذ أحد أفراد طاقم مقاتلة أمريكية من طراز F-15E Strike Eagle تم إسقاطها، فيما لا يزال مصير الفرد الثاني غير واضح. وعادة ما تضم طائرات F-15 طاقماً من شخصين: طيار وضابط أنظمة تسليح.

ويخضع أفراد الطاقم لتدريب مكثف لا يقتصر على كيفية القفز الآمن، بل يشمل أيضاً كيفية البقاء على قيد الحياة بعد الهبوط في مناطق معادية. وغالباً ما يقفز الطاقم المكوّن من شخصين «في وقت متزامن تقريباً»، إلا أنه ليس من غير المعتاد أن ينفصل أحدهما عن الآخر بفعل الرياح أو عوامل أخرى بعد فتح المظلات.

وأشار تشودري إلى أن فرق استعادة الأفراد تمتلك «وسائل متطورة للغاية» ليس فقط للعثور على موقع الطائرة المحطمة، بل أيضاً لتحديد موقع الطاقم.

وبالنسبة لأفراد الطاقم، فإن الوصول إلى موقع آمن فوراً والتأكد من «رصدهم من قبل قوات الإنقاذ، سواء بصرياً أو عبر الاتصالات»، يعد أمراً حاسماً. وأضاف: «التحدي الأساسي هو القيام بذلك دون كشف موقعك للقوات المعادية».

مهمة لا تفشل

ويُعرف التدريب المستخدم في مثل هذه الحالات باسم SERE، وهو اختصار لعبارة: البقاء، والمراوغة، والمقاومة، والهروب. وتتمثل الخطوة الأولى، «البقاء»، في التأكد من السلامة الجسدية بعد الهبوط، وفحص المعدات، والتوجه إلى موقع آمن بأسرع وقت ممكن. أما الخطوة الثانية، «المراوغة»، فتشمل «مجموعة من التكتيكات لخفض الظهور وتجنب لفت الانتباه»، بهدف تفادي القوات أو المدنيين المعادين إلى حين التواصل مع فريق الإنقاذ.

وختم تشودري قائلاً: «أكاد أجزم أنه رغم إنقاذ أول فرد من الطاقم، فلن يغادر أحد إلى بلاده قبل استعادة الفرد الثاني». وأضاف: «هذا هو جوهر ما يقوم به هؤلاء الرجال والنساء، وهم يفعلون ذلك في ظل مخاطر كبيرة للغاية».

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب عن استيائه من التغطية الإعلامية لعملية إنقاذ أمريكية وصفها بأنها «شديدة الحساسية والتعقيد»، وذلك عقب إسقاط مقاتلة أمريكية في إيران يوم الجمعة.

ترامب يعلق

وفي مقابلة هاتفية مقتضبة مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية، رفض ترامب الخوض في تفاصيل عملية البحث والإنقاذ الجارية، مؤكداً أنها تتعلق بعمليات عسكرية حساسة. وتم إنقاذ أحد فردي طاقم الطائرة، فيما لم يكشف المسؤولون الأمريكيون عن هوية أي منهما.

وكان ترامب قد أكد أن القوات الأمريكية ستواصل توجيه ضربات «شديدة جداً» لإيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة.

وعند سؤاله عما إذا كانت هذه التطورات ستؤثر على أي مفاوضات محتملة مع إيران، نفى ترامب ذلك قائلاً: «لا، إطلاقاً… نحن في حالة حرب»، وذلك في حديثه لمراسل «إن بي سي». وتُعد هذه التصريحات أول تعليق علني له بشأن حادثة طائرة «إف 15».

أهداف مستقبلية بإيران

وفي سياق متصل، أعلن ترامب أن الهدفين التاليين للولايات المتحدة داخل إيران سيكونان الجسور ومحطات توليد الكهرباء، قائلاً: «جيشنا، الأقوى والأعظم في العالم، لم يبدأ بعد حتى في تدمير ما تبقى في إيران… الجسور أولاً، ثم محطات الكهرباء!».

وأشار إلى أن «قيادة النظام الجديدة تدرك ما يجب فعله، ويجب أن يتم ذلك بسرعة».

جاء منشور ترامب بعد تأكيده في خطاب الأربعاء أن القوات الأمريكية «ستنجز المهمة قريباً»، وأن «الأهداف الاستراتيجية الأساسية شارفت على الاكتمال». كما تعهد بتوجيه ضربات «قاسية للغاية» لإيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة المقبلة، وإعادتها «إلى العصور الحجرية».

وأضاف أن البحرية الإيرانية «انتهت»، وسلاحها الجوي «مدمر»، وقدراتها الصاروخية «تقلصت بشكل كبير».

4 محاور

من جانبه، لخص وزير الخارجية ماركو روبيو أهداف الحرب الأمريكية في أربعة محاور:

 

  • تدمير مصانع الأسلحة
  • تدمير البحرية
  • تدمير سلاح الجو
  • منع إيران من امتلاك سلاح نووي

 

 

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى