سياسة

طهران تحت الضغط.. مسيّرات إسرائيلية تربك قوات «الباسيج»


كشفت مصادر إيرانية معارضة عن تسجيل صوتي منسوب إلى قائد ميداني في قوات الباسيج الإيراني، يحث عناصره على التماسك وعدم الذعر في ظل موجة متصاعدة من الضربات الإسرائيلية التي تستهدف مواقعهم في العاصمة طهران.

ويأتي التسريب في وقت تشير فيه تقارير ميدانية إلى تراجع ملحوظ في معنويات عناصر هذه القوة شبه العسكرية، مع تسجيل حالات فرار من نقاط التفتيش خشية التعرض للاستهداف المباشر، وفقا لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

التسجيل، الذي بثته قناة “ملكاتة” عبر تطبيق تليغرام، يظهر قائداً يخاطب عناصره عبر منصة مراسلة داخلية تستخدمها الوحدات المحلية في إحدى مناطق طهران. ويحاول القائد في حديثه تقديم تفسير تقني لطبيعة التهديد الذي يواجهونه.

وأشار القائد إلى أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية المستخدمة في استهداف نقاط التفتيش هي من طراز “هيرون تي بي”، وهي طائرة قادرة على التحليق لساعات طويلة فوق طهران، وتحمل عدة صواريخ يمكن إطلاقها بشكل متزامن على أهداف أرضية محددة.

ويقول القائد في التسجيل إن الطائرات الحربية الإسرائيلية استنفدت إلى حد كبير الأهداف العسكرية الكبرى داخل المدينة، ما دفعها إلى الاعتماد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة لاستهداف تجمعات القوات شبه العسكرية داخل الأحياء.

كما يحذر عناصره من أن استخدام الهواتف المحمولة قد يسهّل تحديد مواقعهم، موجهاً أوامر بإغلاق الأجهزة فور سماع صوت الطائرات المسيّرة ومغادرة المواقع بسرعة وإعادة التمركز في نقاط قريبة، مع الاستعداد لاحتمال تنفيذ عمليات برية مفاجئة.

هذا التحذير يعكس، وفق مراقبين، حجم القلق المتنامي داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية من تحول الطائرات المسيّرة إلى أداة دقيقة لاستهداف العناصر البشرية، وليس فقط المنشآت العسكرية.

وتفاقم هذا القلق مع انتشار مقاطع فيديو وصور عبر قنوات تليغرام تظهر استهداف عناصر من الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج عند نقاط التفتيش داخل طهران، في مشاهد سرعان ما انتشرت بين السكان وأفراد الأجهزة الأمنية على حد سواء.

ونقل موقع “ذا ميديا لاين” شهادة أحد سكان جنوب طهران الذي تحدث عن قريب له كان يعمل في نقطة تفتيش قريبة من منزله، قبل أن يغلق هاتفه بشكل مفاجئ ويغادر إلى شمال إيران.

ويقول الرجل إن عائلة الشاب لم تتمكن من تحديد مكانه لاحقاً عندما حاولت قياداته التواصل معه لمعرفة سبب غيابه، في واقعة تعكس ما يصفه مراقبون بنمط متزايد من التهرب والفرار بين صفوف عناصر الباسيج خلال الأيام الأخيرة.

ورغم هذه المؤشرات، يحاول القائد في التسجيل الصوتي احتواء حالة الذعر عبر تفسير ما يعتبره استراتيجية إسرائيلية تقوم على بث الخوف داخل المدينة تمهيداً لتحركات عملياتية.

ويقول مخاطباً عناصره إن “العدو يحاول تمهيد الطريق عبر نشر الرعب، ما يسمح لفرق العمليات بالتحرك داخل المدينة نحو أهدافها”، داعياً قواته إلى ضبط النفس وعدم الاستسلام للخوف، في اعتراف ضمني بأن حالة القلق باتت واسعة الانتشار.

في المقابل، حاولت السلطات الإيرانية إظهار صورة مغايرة للوضع الداخلي خلال فعاليات “يوم القدس” التي أقيمت الجمعة في عدة مدن. فقد ظهر الرئيس مسعود بيزشكيان وهو يتجول بين الحشود في طهران دون حراسة ظاهرة، في مشهد وصفته وسائل الإعلام الرسمية بأنه دليل على الثقة والشجاعة.

غير أن الحماية الفعلية كانت موجودة على مسافات أبعد، حيث انتشر عناصر الأمن بملابس مدنية وخلف كاميرات التلفزيون الرسمي وهم يحملون أسلحة جاهزة.

لكن المشهد الأكثر توتراً وقع خلال مشاركة رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجي في المسيرة نفسها. فمع دوي انفجار قريب، تحرك عشرات الحراس بسرعة لإخلائه من المكان، في عملية بدت واضحة للمشاهدين خلال التغطية المباشرة للحدث.

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت طهران ومحيطها تصعيداً ملحوظاً في الهجمات الجوية، حيث دوت انفجارات قوية في عدة مناطق من العاصمة، خصوصاً في أحيائها الشرقية والغربية، إضافة إلى مدينة كرج المجاورة. وتزامنت هذه الهجمات مع انقطاع الكهرباء عن أجزاء واسعة من المدينة، ما زاد من صعوبة حصول السكان على معلومات موثوقة حول مجريات الأحداث.

وقال أحد سكان شرق طهران لشبكة “تي إم إل” إن السلطات حجبت منذ الصباح إمكانية الوصول إلى شبكات الخصوصية الافتراضية، كما عملت على التشويش على القنوات الفضائية التي يعتمد عليها السكان لمتابعة الأخبار.

وقد ترك ذلك كثيراً من المواطنين لساعات طويلة دون معرفة التحذيرات المتعلقة بالمناطق المستهدفة، ما عمّق حالة الارتباك والخوف داخل المدينة.

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، أفاد مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي مساء الجمعة باستمرار استهداف نقاط التفتيش التابعة للباسيج في طهران وكرج.

ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تعكس استراتيجية إسرائيلية تستهدف ليس فقط القدرات العسكرية للنظام الإيراني، بل أيضاً بنيته الأمنية والاجتماعية، عبر ضرب الروح المعنوية للقوات التي يعتمد عليها في السيطرة على الشارع.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى