طارق رحمن يعود من المنفى لقيادة بنغلاديش في مرحلة ما بعد الإخوان
عاد من منفى امتد 17 عاما، حاملا إرثا ثقيلا من اسم سياسي محفور في ذاكرة بنغلاديش، ليجد نفسه على عتبة السلطة في لحظة مفصلية من تاريخ بلاده.
طارق رحمن، الذي أدى اليمين في الهواء الطلق بالساحة الجنوبية للبرلمان، لم يكن صعوده مجرد فوز انتخابي، بل انعطافة في مسار دولة أنهكتها الانقسامات والاضطرابات، وباتت تبحث عن استقرار يعيد ترتيب أولوياتها ويستعيد ثقة الداخل والخارج.
إرث العائلة والمنفى الطويل
ينتمي رحمن إلى عائلة سياسية مؤثرة؛ فهو نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، ونجل الرئيس الأسبق ضياء الرحمن الذي اغتيل عام 1981.
هذا الإرث وضعه في قلب الاستقطاب المزمن بين الحزب الوطني البنغلاديشي وخصومه، وفي مقدمتهم تيار الشيخة حسينة.
ففي 2007، غادر إلى لندن وسط ملاحقات قضائية واتهامات ظل ينفيها، ليقضي 17 عاما في المنفى الاختياري.
غير أن ابتعاده لم ينه حضوره السياسي، إذ واصل التأثير في قرارات حزبه إلى أن عاد إلى داكا في 2025 مستفيدا من التحولات التي أعقبت الإطاحة بحكومة حسينة في 2024.
هزيمة الإخوان واختبار الحكم
الانتخابات التي جرت في فبراير/شباط 2026 منحت حزبه أغلبية الثلثين، في عودة مدوية إلى السلطة بعد نحو عقدين.
كما حملت النتائج تراجعا لافتا للجماعة الإسلامية البنغلاديشية المرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان، ما عُد ضربة جديدة لنفوذ الإخوان في آسيا.
فبعد رفع الحظر عنها، شاركت في الانتخابات لكنها لم تحصد سوى عشرات المقاعد، في خسارة وُصفت بأنها ضربة جديدة لمشروع الإخوان في واحدة من أهم ساحاتهم الآسيوية، ليكتمل الخناق المتزايد على فروع الجماعة بالعالم، مع تصنيفات وإجراءات غربية أعادت رسم خريطة حضورها السياسي خارج الشرق الأوسط.
وفي اختبار مبكر لرحمن عقب أداء اليمين، تعمد أعضاء حزب الجماعة الإسلامية، المرتبطة تنظيميا وفكريا بالتنظيم الدولي للإخوان، الذي مُني بخسارة واضحة أمام الحزب الوطني البنغلاديشي، إلى إثارة جدل دستوري في أول أيام انعقاد البرلمان الجديد.
وأصر أعضاء «الجماعة» على ربط أداء اليمين البرلمانية بأداء يمين ثانية في «مجلس إصلاح الدستور» في خطوة تهدف إلى فرض حضورها في معادلة ما بعد الانتخابات، وعدم ترك الساحة التشريعية خالصة للأغلبية الجديدة بقيادة طارق رحمن.
واليوم، يواجه رحمن تحديات مركبة بينها استعادة الاستقرار السياسي، وترميم ثقة المستثمرين، وإنعاش قطاع الملابس الذي يمثل ركيزة الاقتصاد البنغلاديشي.
وتسعى داكا إلى موازنة علاقاتها بين القوى الكبرى، والحفاظ على دورها في سلاسل الإمداد العالمية.







