سياسة

ضربات إيرانية على إسرائيل وسط رفض أمريكي لوقف الحرب


دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد الضربات المتبادلة واتساع تداعياتها الإقليمية والدولية، في وقت رفض فيه مجلس الشيوخ الأميركي محاولة لتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب العسكرية، بينما أطلقت طهران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل فجر الخميس، ما أجبر ملايين السكان على التوجه إلى الملاجئ.

ودوت صفارات الإنذار في أنحاء واسعة من إسرائيل عقب إطلاق الصواريخ الإيرانية، في أحدث حلقة من التصعيد الذي يدخل يومه السادس منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وجاء الهجوم بعد ساعات قليلة من فشل مسعى داخل الكونغرس الأميركي لوقف الضربات الجوية التي تشنها واشنطن.

وقد صوت أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ ضد مشروع قانون كان يسعى إلى وقف العمليات العسكرية الأميركية ما لم يمنح الكونغرس موافقة صريحة على أي عمل عسكري جديد. وأسفر التصويت عن رفض المضي في المشروع بأغلبية 53 صوتاً مقابل 47، وهو ما أبقى عملياً صلاحيات الرئيس ترامب واسعة في إدارة الحرب دون قيود تشريعية تذكر.

ويشير هذا القرار إلى استمرار الدعم السياسي داخل الحزب الجمهوري للنهج العسكري الذي تتبعه الإدارة الأميركية، رغم المخاوف المتزايدة من توسع النزاع إلى حرب إقليمية واسعة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي.

وبالفعل، شهدت رقعة المواجهة توسعاً لافتاً خلال الساعات الماضية، فقد أعلنت مصادر أن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا يوم الأربعاء، في حادث أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 80 شخصاً، وهو ما اعتُبر مؤشراً على انتقال الصراع إلى مسارح بعيدة عن الخليج.

وفي تطور آخر، أعلنت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي إسقاط صاروخ باليستي إيراني كان متجهاً نحو تركيا، في أول حادثة تشير إلى اقتراب الحرب من حدود دولة عضو في الحلف. وتملك تركيا، المتاخمة لإيران، ثاني أكبر جيش داخل الناتو، غير أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث قال إنه لا توجد مؤشرات على تفعيل بند الدفاع الجماعي للحلف في هذه المرحلة.

على الصعيد الاقتصادي، بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح على حركة التجارة العالمية، خصوصاً في قطاع الطاقة، فقد أصيبت حركة الملاحة في مضيق هرمز بالشلل إلى حد كبير، ما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط والغاز القادمة من الخليج، وهو ما أثار قلقاً واسعاً في الأسواق الدولية.

وتشير تقديرات إلى أن ما لا يقل عن 200 سفينة تجارية لا تزال عالقة قبالة السواحل في انتظار عبور المضيق، في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة. وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوفير تأمين ومرافقة بحرية للسفن التجارية بهدف تهدئة الأسواق والحد من ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز “في أقرب وقت ممكن”، لكنه أشار إلى أن تركيز القوات الأميركية ينصب حالياً على العمليات العسكرية ضد إيران.

ورغم التوترات، شهدت الأسواق المالية بعض التعافي، إذ ارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الخميس بعد سلسلة خسائر حادة خلال الأيام الماضية، كما أغلقت الأسهم الأميركية على ارتفاع في جلسة الأربعاء.

ويربط متعاملون هذا التحسن النسبي بتقارير إعلامية تحدثت عن وجود اتصالات سرية بين أجهزة الاستخبارات الإيرانية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية منذ بداية الحرب، في محاولة لاستكشاف سبل إنهاء النزاع. غير أن مصدراً في وزارة الاستخبارات الإيرانية نفى هذه المعلومات، واعتبرها جزءاً من “حرب نفسية”.

وحذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط شديد. وقالت خلال فعالية في بانكوك إن النزاع يختبر “صمود الاقتصاد العالمي”، مشيرة إلى أن امتداد الحرب قد يؤثر على أسعار الطاقة والنمو الاقتصادي والتضخم في مختلف الدول.

ومع تصاعد المخاطر الأمنية، بدأت حكومات عدة تنظيم عمليات إجلاء لرعاياها من الشرق الأوسط. وأفادت تقارير بانطلاق رحلات لإعادة عشرات الآلاف من المواطنين العالقين في المنطقة، في حين واجهت بعض عمليات الإجلاء تأخيرات بسبب اضطراب حركة الطيران.

وقالت شبكة سكاي نيوز إن رحلة بريطانية لإعادة مواطنين من سلطنة عمان تأجلت بعد تعذر إقلاعها في الموعد المحدد، بينما بقيت حركة الطيران التجاري شبه متوقفة في معظم أنحاء المنطقة. كما تأثرت مراكز نقل رئيسية في الخليج، ومن بينها مطار دبي الذي يعد أكثر مطارات العالم ازدحاماً بالمسافرين الدوليين.

في الداخل الإيراني، تتصاعد أيضاً حالة الغموض السياسي بعد مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في غارة إسرائيلية يوم السبت، في سابقة تعد الأولى من نوعها باغتيال قائد دولة بضربة جوية مباشرة.

وكان من المتوقع إقامة جنازة رسمية له في مصلى طهران الكبير، غير أن السلطات أعلنت تأجيل مراسم الوداع التي كان مخططاً أن تستمر ثلاثة أيام إلى أجل غير مسمى، دون تحديد موعد جديد.

وفي المقابل، قالت إسرائيل إنها ستلاحق أي شخصية يتم اختيارها لخلافة خامنئي، في إشارة إلى استمرار المواجهة المفتوحة مع القيادة الإيرانية الجديدة، وهو ما يكرس حالة عدم اليقين حول مستقبل الصراع الذي بات يهدد بإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط وربما العالم.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى