سياسة

صفقات السلاح تحت المراجعة.. قيود رافال تعيد سو-57 إلى حسابات الهند


تفرض فرنسا قيودا متعددة على الهند بشأن مقاتلات “رافال” وهو ما يجعل نيودلهي تبحث عن ملاذ في المقاتلات الروسية.

وكشفت مصادر فرنسية عن رفض باريس منح الهند حق الوصول إلى الشفرة المصدرية التي تتحكم في الأنظمة الإلكترونية الرئيسية لطائرة رافال المقاتلة، ومنظومة الحرب الإلكترونية الخاصة بها، بما في ذلك حزمة “سبيكترا” للدفاع.

يأتي هذا القرار في ظل استمرار المفاوضات بشأن بيع ما يصل إلى 114 طائرة “رافال” إلى الهند التي ألغت اتفاقية سابقة لشراء 126 طائرة “رافال” بسبب القيود المفروضة على نقل التكنولوجيا.

وستؤثر هذه القيود بشكل مباشر على حرية العمليات طويلة الأمد للقوات الجوية الهندية في حال إقدامها على شراء هذه الطائرات، مما سيمنعها من تعديلها بالكامل أو دمج التحديثات المستقبلية أو الأسلحة المحلية، وفقا لما ذكرته مجلة “ميلتاري ووتش”.

وأشارت المجلة إلى أن أي تغيير أو تعديل جوهري سيتطلب تنسيقًا وموافقة من شركة “داسو” للطيران، وشركة “تاليس”، وشركات فرنسية دفاعية أخرى.

وعلى الرغم من قبول القوات الجوية الهندية للقيود المفروضة على طائراتها الـ 36 السابقة من طراز “رافال”، إلا أنه في حال شرائها 114 مقاتلة إضافية، ستصبح هذه الطائرات ثاني أكثر الطائرات انتشارًا في أسطولها الذي يضم أكثر من 270 مقاتلة ثقيلة من طراز “سو-30 إم كي آي” اشترتها من روسيا.

ورغم أن فرنسا تمكنت من الحصول على حصة سوقية كبيرة من طائرات “رافال” بسبب فرضها قيودًا أقل بكثير على كيفية تشغيل المقاتلات ومنحها قدرا أكبر من الاستقلالية مقارنةً بمنتجي الطائرات المقاتلة الغربية الأخرى وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.

ومع ذلك تظل القيود التي فرضتها فرنسا أقل مرونة بكثير من القيود التي فرضتها روسيا، التي لا تزال المنافس الرئيسي لباريس على طلبات شراء الطائرات المقاتلة الهندية.

ولا تواجه طائرات “رافال” منافسة روسية نتيجة للضغوط السياسية التي فرضها الغرب ومنعه المقاتلات الروسية من دخول أسواق رئيسية مثل إندونيسيا إلا أن مقاومة الهند لتهديدات العقوبات الغربية شكلت تحديًا لجهود فرنسا لتسويق طائراتها.

وكانت موافقة روسيا على منح الهند استقلالية كبيرة في تشغيل وتعديل وتوطين إنتاج طائرات “سو-30 إم كي آي” عاملًا رئيسيًا دفع القوات الجوية الهندية ليس فقط إلى التخطيط لأسطول كبير يضم أكثر من 150 طائرة، بل أيضًا إلى توسيعه، حيث تم إنتاج أكثر من 220 مقاتلة من هذا الطراز بموجب ترخيص في الهند بعدما زودتها موسكو بـ 50 طائرة.

لقد دمجت نيودلهي في المقاتلات الروسية أنظمة فرعية وأسلحة هندية ودولية، بدءًا من صواريخ أسترا المحلية الموجهة بالرادار جو-جو، وصولًا إلى صواريخ “إيه آي إم 132” البريطانية الموجهة بالأشعة تحت الحمراء جو-جو.

وتخطط الهند حاليًا لدمج رادار هندي محلي الصنع في هذه المقاتلات بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.

وتحظى تقنيات “رافال” بتقدير قطاع الدفاع الهندي، الذي عانى في تطوير مقاتلاته من الجيل الرابع المتقدم ويعتمد بشكل كبير على المدخلات التكنولوجية الأجنبية.

وأفادت تقارير محلية بأن وزارة الدفاع الروسية قدمت في يونيو/حزيران 2025 عرضًا غير مسبوق لتوفير الوصول الكامل إلى الشفرة المصدرية لمقاتلة “سو-57” من الجيل الخامس كجزء من اتفاقية إنتاج مرخصة.

وألمح ديمتري شوغاييف، مدير الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني، في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى إمكانية الوصول إلى مرحلة برنامج مشترك بالكامل. يمنح قطاع الدفاع الهندي ملكية مشتركة للتقنيات الرئيسية.

ويشكل موقف روسيا تناقضًا صارخًا مع القيود الفرنسية المفروضة على تبادل التكنولوجيا والاستقلالية التشغيلية.

وفي فبراير/شباط 2025، تم التأكيد على دراسة اتفاقية لمنح نيودلهي ترخيص لإنتاج طائرات سو-57. بينما أكدت وزارة الدفاع الهندية في يناير/كانون الثاني 2026 أن هذه المحادثات قد وصلت إلى مرحلة فنية متقدمة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى