متابعات إخبارية

شرف عظيم .. أول تعليق لترامب بعد إطلاق اسمه على طريق مغربي


وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس رسالة شكر بعد إعلان تسمية الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة باسم “طريق الرئيس دونالد ج. ترامب”، في بادرة تعكس الزخم الذي تشهده العلاقات المغربية الأميركية، في وقت يمضي فيه البلدان على طريق تمتين الشراكة الإستراتيجية وتعزيز التعاون الدفاعي.

وفي تدوينة نشرها اليوم الأحد على حسابه الرسمي بمنصة “تروث سوشال”، عبّر ترامب عن امتنانه، قائلاً “شكراً للملك محمد السادس، ملك المغرب، المحترم جداً. يا له من شرف عظيم”، مرفقاً رسالته بفيديو يستعرض الطريق السريع الجديد ويستحضر محطات مفصلية في تاريخ العلاقات بين البلدين، وفي مقدمتها اعتراف المغرب المبكر باستقلال الولايات المتحدة.

وتحمل هذه الرسالة دلالات أوسع تعكس متانة العلاقة الشخصية والسياسية بين البلدين، وتؤكد أن الرباط تمثل أبرز الحلفاء التقليديين لواشنطن في شمال إفريقيا.

كما أن استحضار ترامب لأول اعتراف مغربي باستقلال الولايات المتحدة لم يكن مجرد استعادة لواقعة تاريخية، بل يعد تأكيداً على عمق علاقة تمتد لنحو قرنين ونصف، بدأت عام 1777 عندما قررت المملكة فتح الموانئ المغربية أمام السفن الأميركية، قبل توقيع معاهدة السلام والصداقة عام 1786، التي تعد أقدم اتفاقية دبلوماسية مستمرة في تاريخ الولايات المتحدة.

وتكتسب العلاقات بين واشنطن والرباط زخماً غير مسبوق، مدفوعة بتقارب لافت وتعاون متنامٍ في ملفات الأمن والدفاع والاستثمار والطاقة. ويصنف المغرب ضمن أهم الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي “الناتو”، كما يحتضن بصورة منتظمة مناورات “الأسد الإفريقي”، أكبر تدريب عسكري أميركي في القارة، إلى جانب توسع التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب.

ويستفيد البلدان من اتفاقية التجارة الحرة الموقعة منذ عام 2006، وهي الاتفاقية الوحيدة من نوعها بين أميركا ودولة إفريقية، وأسهمت في تنامي المبادلات التجارية والاستثمارات الأميركية داخل المملكة، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والتكنولوجيا.

غير أن التحول الأبرز في مسار العلاقات جاء مع القرار الذي اتخذه ترامب خلال ولايته الأولى في 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، عندما اعترفت الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه، واعتبرت مبادرة الحكم الذاتي الأساس الواقعي والوحيد لتسوية النزاع.

ومثّل ذلك القرار نقطة انعطاف في التعاطي الدولي مع الملف، إذ منح الرباط دعماً غير مسبوق من القوة الدولية الأولى، وشجع عدداً من الدول على مراجعة مواقفها، بالتوازي مع افتتاح قنصليات أجنبية في مدينتي العيون والداخلة.

وتعزز هذا المسار لاحقاً داخل الأمم المتحدة، بعدما صاغت الولايات المتحدة مشروع قرار مجلس الأمن رقم 2797 لعام 2025، الذي دعا إلى مفاوضات تنطلق من مبادرة الحكم الذاتي المغربية، واعتبر أن حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.

ولا تبدو تسمية الطريق الرابط بين تزنيت والداخلة باسم ترامب منفصلة عن هذا السياق السياسي، إذ يأتي المشروع نفسه ضمن الرؤية الاستراتيجية التي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2015 لتحويل الأقاليم الجنوبية إلى قطب اقتصادي يربط المغرب بامتداده الإفريقي.

ويمتد الطريق على أكثر من 1050 كيلومتراً بكلفة تناهز 10 مليارات درهم، ويعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في المملكة، حيث يربط شمال المغرب بجنوبه وفق معايير دولية، ويسهل حركة التجارة والنقل نحو موريتانيا ودول غرب إفريقيا عبر معبر الكركرات.

كما يكتسب المشروع أهمية إضافية مع اقتراب تشغيل ميناء الداخلة الأطلسي، الذي تراهن عليه الرباط ليكون منصة لوجستية وتجارية كبرى تخدم أسواق الساحل وغرب إفريقيا، ضمن استراتيجية تحويل الواجهة الأطلسية للمملكة إلى محور للتبادل الإقليمي والدولي.

ويرى مراقبون أن الحفاوة التي أظهرها ترامب تجاه الملك محمد السادس، وما رافقها من رمزية مرتبطة بالطريق الجديد، تعكس استمرار التقارب السياسي بين البلدين، في وقت تتجه فيه العلاقات المغربية الأميركية إلى توسيع مجالات التعاون، خصوصاً في الاستثمار والصناعات الدفاعية والطاقات النظيفة وسلاسل الإمداد وربط إفريقيا بالأسواق الأميركية.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، تبدو الرباط بالنسبة لواشنطن شريكاً مستقراً يتمتع بثقل دبلوماسي وإقليمي متزايد، فيما يواصل المغرب توظيف شراكته مع الولايات المتحدة لتعزيز موقعه كمنصة اقتصادية ولوجستية تربط أوروبا وإفريقيا والأطلسي.

وبذلك، فإن رسالة ترامب لم تكن مجرد تعبير عن الامتنان لتسمية طريق باسمه، بل بدت مؤشراً جديداً على متانة علاقة استراتيجية تتداخل فيها الذاكرة التاريخية مع المصالح الجيوسياسية، ويقترن فيها الاعتراف السياسي الأميركي بمشاريع تنموية كبرى تعكس رؤية المغرب لترسيخ مكانته الإقليمية وتعزيز حضوره الإفريقي والدولي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى