سياسة

شبهة علاقات إبستين بالموساد.. تقاطعات غامضة بلا إثبات قاطع


أعاد نشر وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين فتح ملف بالغ الحساسية، يتمثل في طبيعة علاقته المحتملة بجهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد».

فبعيدًا عن الجرائم التي أُدين بها، تكشف الوثائق عن شبكة علاقات ومراسلات واتصالات تضع إبستين في محيط نخب سياسية وأمنية إسرائيلية، من دون أن ترقى – حتى الآن – إلى دليل قاطع على دور استخباراتي مباشر.

وتشير الوثائق، التي اطّلعت عليها صحيفة «التايمز»، إلى تناقض لافت بين سلوك إبستين العلني ومحيطه الخاص. ففي مارس/آذار 2017، رفض دعوة صريحة من الخبير الروحي الأمريكي ديباك شوبرا لزيارة إسرائيل، قائلًا في رسالة مقتضبة: «مكان آخر. أنا لا أحب إسرائيل. على الإطلاق».

هذا الموقف الحاد يتناقض مع سجل طويل من العلاقات التي ربطته بشخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى، ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة هذا التناقض وحدوده.

مزاعم استخباراتية في تقارير رسمية

أخطر ما ورد في الوثائق يتمثل في تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في أكتوبر/تشرين الأول 2020، نقل فيه مخبر سري قناعته بأن إبستين كان «عميلاً مُجنّدًا للموساد» وتلقى «تدريبًا كجاسوس». ووفق التقرير، فإن إبستين كان على تماس غير مباشر مع شبكات استخباراتية أمريكية وحليفة، عبر محاميه الشخصي آلان ديرشوفيتز، الذي تمتع بعلاقات واسعة داخل دوائر المال والنفوذ.

غير أن هذه المزاعم بقيت بلا إثبات مادي. فقد نفى ديرشوفيتز علنًا صحة هذه الادعاءات، معتبرًا أن إبستين يفتقر إلى الصفات الأساسية التي تؤهله للعمل الاستخباراتي، ومؤكدًا أن أي علاقة من هذا النوع «لم تكن لتظل خفية».

كما تُظهر الملفات علاقة شخصية ومالية وثيقة بين إبستين ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إذ أقام باراك وزوجته مرارًا في شقة إبستين بنيويورك، واستمرت العلاقة حتى بعد إدانة إبستين الأولى عام 2006.

وتكشف المراسلات أيضًا عن شراكات استثمارية في شركات إسرائيلية ناشئة، ونقاشات حول مسارات مالية خارجية، ما يعكس تداخل المصالح الاقتصادية مع العلاقات السياسية، من دون أن يثبت ارتباطًا استخباراتيًا مباشرًا.

وفي سياق الدفاع السياسي، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن علاقة إبستين بباراك «تنفي تمامًا» فكرة عمله لصالح إسرائيل، في موقف يعكس حرص المؤسسة الرسمية على إغلاق هذا الباب.

غيسلين ماكسويل والإرث الاستخباراتي المثير للجدل

تعزز الشكوك كذلك العلاقة الوثيقة بين إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، ابنة قطب الإعلام البريطاني روبرت ماكسويل، الذي طالته لعقود اتهامات غير مثبتة بالتعاون مع الموساد. وقد زادت هذه الخلفية من حساسية الملف، خاصة بعد العثور على جثة روبرت ماكسويل في ظروف غامضة عام 1991، ودفنه في إسرائيل بمراسم رسمية.

وتُظهر رسائل إبستين أنه تبنّى نظرية مفادها أن الموساد تخلّص من ماكسويل بعد تهديده بكشف علاقته بالجهاز، وهي رواية ظلّت في نطاق التكهنات، ولم تؤيدها أي جهة استخباراتية أو تحقيق رسمي.

وفي قراءة تحليلية لهذه المعطيات، ترى لينيت نوشباخر، الضابطة السابقة في الاستخبارات العسكرية البريطانية، أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في اعتبار إبستين «أصلًا» استخباراتيًا محتملًا، أي شخصًا نافذًا يمكن الاستفادة من علاقاته، من دون أن يكون عميلًا رسميًا أو ضابطًا استخباراتيًا.

وقالت: «من الممكن نظريًا أن يكون أصلًا مفيدًا، لكن فكرة كونه عميلًا أو ضابطًا استخباراتيًا تبدو مستبعدة. لا توجد وكالة استخبارات تثق بشخص مثله».

وبالرغم من كثافة القرائن وتشابك العلاقات، لا تقدم ملفات إبستين دليلًا قاطعًا على ارتباطه الرسمي بالموساد، لكنها تكشف، في المقابل، عن مساحة رمادية يتحرك فيها المال والنفوذ والسياسة على تماس مع عوالم الاستخبارات. وكما قال كاتب إسرائيلي مطّلع على الشأن الأمني: «في عالم الظلال… يصعب الجزم بمن يعمل لصالح من».

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى