سياسة

سوريا تحذر من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية وتطلب تدخلا دوليا


تتكرر الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بشكل شبه يومي، وتشمل حملات دهم وتفتيش للمنازل، ونصب حواجز، فضلا عن اعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام وحتى دخول عشرات المستوطنين الى القرى السورية واستفزاز السكان المحليين، بينما تطالب سوريا المجتمع الدولي بوضع حد لهذه الاعتداءات التي تهدف إسرائيل من وراءها جر البلاد إلى تصعيد عسكري.

وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، إن إسرائيل “تستميت” لجرّ بلاده إلى التصعيد، وعلى المجتمع الدولي وضع حد لسياساتها العدوانية.

جاء ذلك خلال كلمة له في جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي للإحاطة بخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لسوريا عام 2026، وفق وكالة الأنباء الرسمية “سانا” الخميس.

ووفق علبي، “تستمر إسرائيل في أعمالها العدوانية وتعزيز الاستيطان في الجولان السوري المحتل وتزيد من اعتداءاتها واختطاف الأطفال والمسنين ورشّ المبيدات والمواد الكيميائية”.

ولفت إلى أنها “تجعل من الأراضي السورية التي توغلت إليها منطلقا للاعتداء على لبنان الشقيق، حيث تستميت لجرّ سوريا إلى التصعيد، وعلى المجتمع الدولي وضع حد لسياساتها العدوانية”. وشدد على أن “استقرار سوريا عنصر أساسي لاستقرار المنطقة وهذا يتطلب احترام سيادتها الكاملة”.

وأكد على “منع استخدام الأراضي السورية لشن هجمات خارجية وتعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها، كما تعمل سوريا وشركاؤها على تعزيز الاستقرار، بينما تستمر إسرائيل بزعزعة هذا المسار”.

والخميس الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن المفاوضات مع إسرائيل لم تصل إلى طريق مسدود، لكنها تجري بصعوبة شديدة بسبب إصرارها على التواجد في الأراضي السورية.

ووسعت إسرائيل وجودها العسكري في جنوب سوريا بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وسيطرت على مواقع إلى الشرق من المنطقة العازلة التي تراقبها الأمم المتحدة، وتفصل هضبة الجولان المحتلة عن الأراضي السورية.

وتواصل خرق اتفاق فضّ الاشتباك الموقّع في عام 1974، من خلال التوغّل في أرياف محافظتيْ القنيطرة ودرعا، ونشرت هيئة البث الرسمية الثلاثاء الماضي توثيقاً مصوراً لأفراد من حركة “رواد البشان” الاستيطانية وهم يعتلون منزلاً في قرية حضر السورية، ويلوح بعضهم بعلم إسرائيل.

وقالت الهيئة “عبر عشرات الناشطين اليمينيين من حركة (رواد البشان) الحدود إلى سوريا في مرتفعات الجولان ظهراً، وتحصنوا على سطح مبنى في قرية حضر عند سفح جبل الشيخ”.

ولفت المراسل العسكري للهيئة إيتاي بلومنتال، على “إكس” إلى أن “هذه ليست المرة الأولى التي تعبر فيها هذه المجموعة الحدود إلى سوريا”. وأضاف “رغم أن ذلك يعد انتهاكاً للقانون وعرقلة لقوات الجيش الإسرائيلي في حماية المستوطنات في مرتفعات الجولان، لم نسمع أي إدانة من وزير الدفاع (يسرائيل كاتس) أو (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو”.

في المقابل، تجدد سوريا بشكل متواصل مطالبتها بتطبيق قرارات الأمم المتحدة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في ردع هذه الممارسات.

وينص اتفاق 1974 بين إسرائيل وسوريا على إنشاء منطقة عازلة، فضلاً عن منطقتين متساويتين من القوات والأسلحة المحدودة للطرفين على جانبي المنطقة، ويدعو إلى إنشاء قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك تحت اسم “يوندوف” بموجب قرار مجلس الأمن رقم 350 لعام 1974.

وتسعى سوريا إلى “اتفاق أمني جديد يضمن انسحاب إسرائيل إلى خطوط عام 1974″، في إشارة اتفاقية فض الاشتباك، فيما تُجري مفاوضات مع تل أبيب بوساطة أميركية.

وقال الشرع، في 17 أبريل/نيسان الجاري، خلال جلسة حوارية بمنتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، إن “الاعتراف بأحقية إسرائيل في الجولان السوري المحتل هو اعتراف باطل يخالف حقوق الشعب السوري”، مشدداً على أنه “لا يمكن لأي دولة أن تتنازل عن جزء من أراضيها دون موافقة شعبها صاحب الحق”.

واحتلت إسرائيل هضبة الجولان السوري في حرب يونيو 1967، فيما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال ولايته الأولى في 25 مارس/آذار 2019، إعلاناً رسمياً تعترف فيه الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى