سياسة

ستارلينك والدرونز.. أدوات جديدة في يد الجماعات المتطرفة؟


“أجهزة ستارلينك بيد تنظيمات إرهابية” عنوان قد لا يلفت نظر القارئ، لكن أجهزة الأمن والمراقبين يرصدون الخطر، ويدركون حجم التهديد.

ويتعلق الأمر بإعلان الجيش النيجيري، قبل أيام، مصادرة أكثر من 400 جهاز اتصال بالإنترنت من تصنيع شركة «ستارلينك» الأمريكية، خلال عمليات عسكرية ما زالت مستمرة حتى اللحظة ضد جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وقال العميد بيدي مارتينز، قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي»، التي يشنها الجيش ضد معاقل الإرهاب في شمال شرقي نيجيريا، إن التنظيمات الإرهابية تستخدم أجهزة اتصال «ستارلينك» من أجل «التواصل والتخطيط، وتنفيذ جرائمهم في المنطقة».

وأضاف أن أجهزة (ستارلينك) جرت مصادرتها خلال «عمليات استخباراتية لا تزالُ مستمرة» تهدف إلى تفكيك شبكات الإمداد والاتصال التابعة للإرهابيين.

ومضى قائلا إن العمليات المكثفة التي مكَّنت من مصادرة الأجهزة، شملت غابة سامبيسا ومثلث تمبكتو، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وتعد أكثر معاقل التنظيمات الإرهابية خطورة، وقاعدة خلفية تنطلق منها أغلب الهجمات الإرهابية التي تضرب نيجيريا منذ سنوات.

ضبط هذا الكم من أجهزة ستارلينك يثير مفارقة تكنولوجية، إذ تحولت أدوات الاتصال الفضائي المصممة لخدمة البشرية وتوصيل الإنترنت للمناطق النائية، إلى سلاح استراتيجي بيد الإرهاب.

خطر مزدوج

وإذا أضفنا إلى خريطة التهديد الإرهابي، وصول التنظيمات إلى تكنولوجيا الدرونز منذ سنوات طويلة، يصبح الخطر مزدوج، ومستقبل الهجمات الإرهابية أكثر قتامة، خاصة في الدول الأكثر تأثرا، وبينها الدول الأفريقية.

ووفق تقرير للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب نشر في فبراير/شباط 2024، فإن القوات المسلحة التي تواجه التنظيمات غير الحكومية اختبرت منذ فترة طويلة خطر هجمات الطائرات بدون طيار، حيث وُصفت طائرات «داعش» بدون طيار بأنها «المشكلة الأكثر صعوبة» التي واجهت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في عام 2016.

وبذلك، فإن أدوات التكنولوجيا بات تمثل “العمود الفقري” لرفع كفاءة هجمات واتصالات التنظيمات الإرهابية، وتجاوز الحدود الجغرافية والرقابة الحكومية، وفق مراقبين. 

وتؤمن خدمة ستارلينك المنتشرة في 25 دولة، ميزات مهمة للتنظيمات الإرهابية، وأهمها تأمين اتصال مشفر عالي السرعة في أكثر المناطق عزلةً، وإحباط محاولات الحكومات، قطع شبكات الاتصالات الأرضية والمحلية لعزل العناصر الإرهابية.

في هذا السياق، قالت مجلة «منتدى الدفاع الأفريقي» في تقرير نشر مؤخرا، إن «شبكة ستارلينك المكونة من آلاف الأقمار الاصطناعية، تسمح للجماعات الإرهابية، من منطقة الساحل إلى بحيرة تشاد، بنشر دعايتها وتنسيق تحركاتها، كما تصعّب الاتصالات الآمنة لهذه التقنية قدرةَ الحكومات على اعتراض مراسلات الإرهابيين».

ومن ثم، فإنها تلعب دورا في تسهيل الاتصالات وخداع الحكومات، وصولا إلى نشر التطرف، إذ يعتقد باحثون من «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود»، أن «أنظمة (ستارلينك) غير القانونية المهربة من نيجيريا لعبت على الأرجح دوراً في التوسع السريع للتطرف في النيجر في 2023».

وفقاً للمجلة، فقد توسعت عمليات الإرهاب في أفريقيا بشكل كبير خلال الأشهر الماضية.

وسجلت نيجيريا أكبر زيادة في عدد ضحايا الإرهاب على مستوى العالم خلال عام 2025، إذ ارتفع العدد بنسبة 46% من 513 إلى 750 قتيلاً، وفقاً لقاعدة بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة “أسليد”.

فيما تشهد مالي والنيجر وبوركينا فاسو وغيرها من الدول الأفريقية، نشاطا إرهابيا متزايد، يمثل تهديد كبير لأجهزة الأمن والمدنيين. 

دعم لوجيستي

ووفق المراقبين، فإن استخدام منظومة ستارلينك، تمكن التنظيمات الإرهابية من تنفيذ مهام لوجيستية بالغة التعقيد، بينها: 

  • إدارة وتوجيه الخلايا الإرهابية المتباعدة جغرافياً في آن واحد وبتنسيق فوري عالي الدقة.
  • توجيه قوافل الإمداد غير المشروعة (الوقود، الأدوية، والأسلحة) عبر الممرات الوعرة وتجنب الكمائن العسكرية.
  • تجاوز الرقابة السيبرانية، إذ تصعب هذه المنظومة تتبع البصمة الرقمية للاتصالات، مما يمنح الإرهابيين “ملاذا رقميا آمنا”.

لذلك، قال القائد العسكري النيجيري بيدي مارتينز، إن الهدف من العمليات التي صادرت أجهزة ستارلينك، هو «قطع شريان الحياة اللوجستي الذي يغذي الأنشطة الإرهابية».

وأضاف خلال المؤتمر الصحفي: «الخدمات اللوجستية هي شريان الحياة للإرهاب، ونحن نعمل عمداً على حرمانهم من حرية نقل الإمدادات ومعدات الاتصال والوقود وغيرها من المواد».

الأكثر من ذلك، وفي تقرير نصف سنوي مثير للقلق قُدم إلى مجلس الأمن في فبراير/شباط 2026، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن “داعش” يعمل على تعزيز وجوده بسرعة في أنحاء غرب أفريقيا ومنطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.

ويصف التقرير تهديدًا «متعدد الأقطاب ومتزايد التعقيد» يتسم بتوطيد السيطرة على الأراضي، وتصاعد الهجمات، والاستخدام المتطور للتكنولوجيات الحديثة للتحايل على الإجراءات الأمنية التقليدية.

سبل المكافحة

ويبرز خطر آخر يتعلق بتشغيل المسيرات باستخدام أجهزة ستارلينك، حيث قال اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي إن “امتلاك الجماعات الارهابية لمثل هذه التقنيات (تقنيات الاتصال) يساعد في استحدام المسيرات من خلال الانترنت الفضائي، وهذا يحقق لها هدف تنفيذ المهام والهجمات على مسافات بعيدة”. 

وتابع “الاتصال الفضائي يمكن التنظيمات الإرهابية أيضا، من إجراء الاتصالات دون تداخل أو شوشرة، وبالتالي من الصعب على معظم الحكومات التدخل في هذه الاتصالات” ورصدها. 

وحول سبل مكافحة هذا التهديد، قال فرج “لابد من تبادل المعلومات مع الدول الكبرى التي تملك القدرة على التدخل في هذه الاتصالات، ورصدها”.

كما يثير مراقبون، فكرة فرض شركات التكنولوجيا الكبرى، قيود جغرافية وتقنية، لمنع تفعيل الأجهزة في مناطق النزاع والنشاط الإرهابي.

ويرى المراقبون أن مكافحة الإرهاب في عصر التكنولوجيا، يتطلب تفوقاً تقنياً ومصادر أي أدوات تكنولوجية أو رقمية تسقط في أيادي التنظيمات المتطرفة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى