تعتمد أوكرانيا بشكل متزايد على منظومة الحرب الإلكترونية المحلية «ليما» لمواجهة الهجمات الروسية، عبر تعطيل وتضليل مسار الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.
وكشف أحد مطوري النظام لمجلة بوليتيكو أن «ليما» يعمل من خلال التدخل في أنظمة التوجيه والملاحة الخاصة بالأسلحة الروسية، بدلًا من إسقاطها بالطرق التقليدية.
وعلى عكس أنظمة الدفاع الجوي المعتادة التي تعتمد على اعتراض الأهداف وتدميرها، يقوم النظام الأوكراني بتشويش إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية وتقديم بيانات مزيفة، ما يؤدي إلى انحراف الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية عن أهدافها الأصلية.
وباتت هذه التقنية تمثل عنصرًا مهمًا ضمن منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية، خصوصًا مع تكثيف روسيا هجماتها بعيدة المدى واستمرار النقص في صواريخ الاعتراض مرتفعة التكلفة.
ويتم تطوير «ليما» من قبل شركة كاسكيد سيستمز، وهي شركة ناشئة متخصصة في تقنيات الدفاع والحرب الإلكترونية ومسجلة في الولايات المتحدة.
ويعتمد النظام على إنشاء مجالات تشويش قوية تؤثر على أنظمة الملاحة الفضائية، بما فيها نظام «جلوناس» الروسي المستخدم في توجيه الصواريخ والأسلحة بعيدة المدى.
ورغم أن بعض الصواريخ الروسية تستطيع مواصلة الطيران بالاعتماد على أنظمة الملاحة الذاتية بعد فقدان الإشارة الفضائية، فإن دقتها تتراجع بشكل كبير، إذ قد تنحرف لمسافة تصل إلى كيلومترين لكل 100 كيلومتر من مسارها.
وأوضح أحد مطوري «ليما»، المعروف باسم “ألكيميست”، أن النظام لا يكتفي بتعطيل الإشارات، بل يستخدم أيضًا تقنيات تضليل متقدمة عبر إرسال إحداثيات مزيفة للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأضاف أن هذه التقنية تسمح بتحويل مسار الهجمات لتسقط في مناطق مفتوحة وحقول بعيدة عن الأهداف الحيوية.
ويتميز النظام كذلك بانخفاض تكلفته مقارنة بمنظومات الدفاع التقليدية، إضافة إلى قدرته على حماية مساحات واسعة من الأراضي والبنية التحتية.
وبحسب الشركة المطورة، تصل تكلفة إنتاج الوحدة الواحدة إلى نحو 3 ملايين هريفنيا أو ما يعادل 58 ألف يورو، وفقًا لنوع النظام وتجهيزاته.
وتشير تقديرات الشركة إلى أن حماية مدينة كبيرة تتطلب ما بين 30 و100 وحدة، بكلفة إجمالية تقارب 5 ملايين يورو، وهو مبلغ يعادل تقريبًا سعر صاروخ اعتراض واحد من منظومة باتريوت PAC-3.
وأكدت «كاسكيد سيستمز» أنها سلمت أكثر من 400 وحدة من «ليما» حتى الآن، فيما بدأ الجيش الأوكراني باستخدام المنظومة ميدانيًا منذ يوليو/تموز 2024، قبل توسيع نطاق استخدامها لاحقًا لحماية البنية التحتية المدنية.
ووفق بيانات الشركة، ساهم النظام خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية في التشويش على أكثر من 20 ألف طائرة مسيّرة من طراز «شاهد»، إضافة إلى تضليل مسار عشرات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز الروسية.
وقال مسؤول الحرب الإلكترونية في القوات البرية الأوكرانية إن النسخ الحديثة من «ليما» باتت قادرة على التأثير حتى على الصواريخ الباليستية المتطورة التي تعتمد على أنظمة الملاحة الفضائية الروسية.
وأشار مطورو النظام إلى أن بعض الهجمات الروسية السابقة جرى تحويل مسارها بالكامل عبر تزويد الأسلحة بإحداثيات خاطئة، لدرجة أن بعضها “اعتقد” أنه يحلق فوق بيرو بدلًا من الأراضي الأوكرانية.







