تصعيد عسكري في مالي ضد الجماعات المتطرفة وسط تحذيرات من اتساع رقعة عدم الاستقرار
تواصل السلطات العسكرية في مالي تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة تستهدف مواقع يُشتبه في استخدامها من قبل تنظيمي “داعش” و”القاعدة”، عبر غارات جوية وعمليات ميدانية في مناطق مختلفة من الشمال والوسط، في محاولة لاستعادة السيطرة واحتواء التدهور الأمني المتسارع.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه التحركات تهدف إلى إضعاف قدرات الجماعات المسلحة وقطع خطوط الإمداد والحركة، إلا أنهم يؤكدون أن نجاح هذه الاستراتيجية يبقى مرهوناً بالدعم الدولي، محذرين في الوقت نفسه من تداعيات استمرار الأزمة على استقرار منطقة غرب أفريقيا.
كما يشير محللون إلى أن الاعتماد على الحل العسكري وحده قد لا يكون كافياً لتحقيق استقرار طويل الأمد، في ظل تعقيدات المشهد الأمني وتشابك العوامل السياسية والعرقية والاقتصادية التي تغذي نشاط الجماعات المتشددة في منطقة الساحل.
عمليات عسكرية متواصلة
وأعلنت هيئة الأركان العامة للجيش المالي تنفيذ غارات جوية استهدفت ما وصفته بـ“معقل مهم لجماعات إرهابية مسلحة” في منطقة سيفاري بإقليم موبتي، مؤكدة أن العمليات أسفرت عن مقتل نحو 10 مسلحين وتدمير الموقع المستهدف.
كما أشار بيان حكومي إلى استهداف رتل من الدراجات النارية شمال شرق كيه-ماكينا، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة عناصر، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية والتمشيط الأمني في مختلف أنحاء البلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المسلحة خلال الأيام الأخيرة، حيث نفذت جماعات مرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش” هجمات منسقة في مناطق عدة، شملت محيط باماكو ومناطق شمالية، إضافة إلى تقارير عن انسحابات وتحركات لقوات داعمة للجيش المالي في بعض المواقع.
كما أفادت تقارير محلية باستعادة القوات الحكومية السيطرة على بلدة حدودية مع النيجر، بعد دخول مسلحين تابعين لتنظيم “داعش” إليها مؤقتاً، في إطار محاولات الجيش لاستعادة المناطق المتضررة من الهجمات الأخيرة.
مخاوف من توسع الصراع
ويرى محللون أن هذه التطورات قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع في شمال مالي، ما يهدد بزيادة نفوذ الجماعات المسلحة في مناطق صحراوية شاسعة، مع احتمال امتداد نشاطها إلى دول مجاورة مثل النيجر وبوركينا فاسو.
ويحذر خبراء من أن تصاعد الهجمات المنسقة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل الترابط بين الجماعات المسلحة في دول الساحل.
أبعاد إقليمية ودولية معقدة
وفي السياق ذاته، يشير مختصون عسكريون إلى أن الأزمة في مالي تعكس تشابكاً إقليمياً ودولياً معقداً، حيث تتداخل مصالح قوى خارجية في المشهد الأمني، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى حلول حاسمة.
ويؤكدون أن مواجهة التهديدات المتصاعدة تتطلب تنسيقاً دولياً واسعاً مع دول المنطقة، محذرين من أن تضارب المصالح بين الفاعلين الخارجيين قد يعيق جهود الاستقرار.
ويخلص مراقبون إلى أن أي توسع في نفوذ الجماعات المتطرفة داخل مالي قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار غرب أفريقيا ككل، مع احتمالات امتداد تأثيره إلى دول الجوار في حال استمرار تدهور الوضع الأمني.







