تصعيد جديد.. إيران تقصف أهدافاً تابعة لجماعة كردية معارضة في العراق
كشفت مصادر أمنية أن هجوما بمسيّرة استهدف مستودع أسلحة في معسكر لجماعة معارضة كردية إيرانية شمال أربيل بالعراق، فيما تستمر اعتداءات طهران على جيرانها رغم الانتقادات الدولية التي تزيد من عزلة الحكومة الايرانية إقليميا ودوليا.
وليست هذه المرة الأولى التي تشن فيها القوات الايرانية هجمات على مجموعات معارضة في كردستان متهمة بعض الفصائل بمحاولة استهداف قوات الأمن وعناصر الحرس الثوري انطلاقا من الحدود العراقية لإرباك الوضع الأمني خلال الحرب الأميركية الاسرائيلية الاخيرة.
ويعتقد أن الهجمات الحالية تأتي في محاولة إيرانية على ما يبدو للاستعداد لاستئناف الحرب بإضعاف الجماعات الكردية المعارضة.
ومن أبرز الجماعات المعارضة المسلحة نجد حزب الديمقراطية الكردية الإيرانية وحزب كومله الكردستاني الإيراني وكذلك حزب حياة الكردستاني.
وواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الحرب ضغوطاً سياسية داخلية كبيرة ضد إرسال قوات أميركية برية إلى إيران، لذلك أجرى مكالمات هاتفية مع القادة الأكراد في العراق وإيران، حثهم فيها على القيام بدورهم في الحرب، ما أدى إلى تكهنات بأن القوات الكردية قد تضطلع بهذا الدور.
لكن الرئيس الأميركي شن هجوما حادا بعد ذلك على المعارضة الكردية الإيرانية قائلا انها تحصلت على أسلحة وأموال لكنها خيرت عدم المشاركة في الحرب لمخاوف عديدة.
ويقول مراقبون ان حماس الأكراد عديمي الجنسية للانضمام إلى القتال من أجل تغيير النظام سيتم موازنته مع خطر استغلالهم مرة أخرى ثم التخلي عنهم من قبل الولايات المتحدة وهو ما حصل في التجربة السورية مع تنظيم قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
ولم ينسَ الأكراد مناشدة الرئيس جورج بوش الأب لأكراد العراق بالانتفاض ضد صدام حسين، الذي كان نظاماً ظالماً وضعيفاً، في أعقاب حرب الخليج عام 1991. كما لم ينسوا الصمت الأميركي الذي أعقب ذلك حين أطلق صدام العنان لقواته على المجتمعات الكردية الثائرة، التي كانت قد وقعت ضحية لحملة الأنفال العراقية سيئة السمعة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
لكن رغم رفضهم المشاركة في شن هجوم واسع على القوات الإيرانية تتعرض المعارضة الكردية لهجمات غير مسبوقة سواء عبر المسيرات او الصواريخ الباليستية طالت ليس فقط المناطق الحدودية ولكن أيضا مباني ومواقع داخل مدن في إقليم كردستان يشنها سواء الحرس الثوري أو ووكلائه من الميليشيات الشيعية.
ورغم تأكيد حكومة الإقليم أنها ترفض السماح للجماعات الكردية الإيرانية شن هجمات داخل الحدود ضد قوات الحرس الثوري والجيش الإيراني لكن طهران لا تزال تواصل هجماتها دون رادع حيث أنها لا تثق على ما يبدو في المواقف الرسمية لأربيل.
وخلال الحرب وجه الحرس الثوري تحذيرا صريحا لقوات البيشمركة من مغبة الاقتراب من المناطق الحدودية على خلفية قيام تلك القوات بتعزيز تواجدها العسكري لمنع الخروقات عبر الحدود.
ويبلغ عدد الأكراد في العالم حوالي 40 مليون نسمة، ينتشرون من تركيا وسوريا إلى إيران، ويُعتبرون أكبر مجموعة عرقية في العالم لا تملك دولة خاصة بها. وأقرب ما يكونون إليه هو المنطقة شبه المستقلة التي يقطنونها في العراق.
ويشكل الأكراد الإيرانيون، الذين يتركزون في منطقة كردستان شمال غرب إيران، حوالي 10 بالمائة من سكان البلاد البالغ عددهم 90 مليون نسمة.



