ترسانة القوة الأمريكية تتجه نحو الحرب الإلكترونية عبر عدة جبهات
من إيران إلى فنزويلا، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمليات الإلكترونية الهجومية بشكل كامل.
ولم تبدأ عملية “الغضب الملحمي” بالقنابل بل بالحرب الإلكترونية وهو ما تكشفه تصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، الذي قال إنه قبل بدء الغارات في 28 فبراير/شباط الماضي كان عناصر من قيادة الفضاء الإلكتروني وقيادة الفضاء قد شنوا بالفعل ما وصفه بـ”تأثيرات غير حركية، عطلت وأضعفت وأعاقت قدرة إيران على الرؤية والتواصل والرد”.
وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عمليات إلكترونية هجومية، وفقا لما ذكرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية.
ففي يناير/كانون الثاني الماضي، أشار ترامب إلى استخدام هجمات إلكترونية لإحداث انقطاعات في التيار الكهربائي في فنزويلا قبل أن يعتقل الجيش الأمريكي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو ما أقره الجنرال دان كين حيث قال إن قيادة الفضاء الإلكتروني وقيادة الفضاء نفذتا “تأثيرات مختلفة” لدعم عملية فنزويلا، دون أن يكشف المزيد من التفاصيل.
وخلال حرب الـ12 يوما الصيف الماضي، كشف كين أن قيادة الفضاء الإلكتروني الأمريكية “دعمت” ضربات استهدفت ثلاثة منشآت نووية إيرانية. وأشارت التقارير إلى أن أسلحة سيبرانية عطلت أنظمة الدفاع الصاروخي الإيرانية.
وفي 6 مارس/آذار الجاري، أصدرت ترامب استراتيجية الأمن السيبراني الوطنية التي طال انتظارها والتي أشادت بالعمليتين، وذكرت “أن الخصوم على علم بأن مشغلي الأمن السيبراني الأمريكيين وأدواتهم هم الأفضل في العالم، ويمكن نشرهم بسرعة وفعالية للدفاع عن مصالح أمريكا”.
وعرضت الاستراتيجية مبدأً من ستة أركان يبدأ بالنية في “تشكيل سلوك الخصم” باستخدام “مجموعة كاملة من عمليات الأمن السيبراني الدفاعية والهجومية للحكومة الأمريكية”.
ووصف شون كيرنكروس، المدير الوطني للأمن السيبراني الأمريكي، في مؤتمر يوم الإثنين الماضي، الركن الأول بأنه “العنصر الأهم” في الاستراتيجية وقال “نحتاج إلى إعادة تقييم المخاطر عبر البحار تجاه الجهات التي تسعى لإلحاق الضرر بنا”.
والعمليات السيبرانية الهجومية ليست جديدة على الولايات المتحدة ويرتبط أحد أشهر الأمثلة بإيران، حيث يُعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمتا سلاحًا سيبرانيًا مشتركا يدعى “ستوكسنت” في العقد الأول من الألفية الثانية لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية وهو ما نفاه البلدان.
ويعد الاعتراف العلني بتلك العمليات السيبرانية الهجومية، والتباهي بها “تطورًا جديدًا بكل تأكيد”، وفقًا للورين ويليامز، التي شغلت منصب مديرة الاستراتيجية في مكتب المدير الوطني للأمن السيبراني بالبيت الأبيض، وقادت المبادرة الاستراتيجية للأمن السيبراني لأنظمة الفضاء في إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وتعد إسرائيل، إحدى أكثر الدول تطوراً في مجال العمليات السيبرانية العسكرية في العالم، وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن عمليات الاختراق الإسرائيلية لكاميرات المرور وأبراج الاتصالات في طهران لعبت دوراً محورياً في اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
وذكرت تقارير أن إسرائيل اخترقت تطبيق “باديسابا” للتقويم، وهو تطبيق إيراني شهير للصلاة تجاوز عدد مرات تحميله 5 ملايين مرة، وذلك بهدف عرض رسائل مثل “حان وقت الحساب” و”وصلت النجدة” في اليوم الأول من الضربات الأمريكية الإسرائيلية.
كما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية باختراق عدة مواقع إخبارية إيرانية لعرض رسائل مناهضة لنظام خامنئي في ذلك اليوم وتحدثت تقارير أخرى عن غارة إسرائيلية استهدفت “مقر الحرب السيبرانية” الإيراني لكن لم يتضح بعد حجم الأضرار.
ودائما ما يتم تصنيف إيران كأحد أكبر خصوم الولايات المتحدة وحلفائها في مجال الأمن السيبراني، حيث نجح قراصنة إيرانيون في استهداف كل شيء بدءًا من كازينوهات لاس فيغاس ووصولًا إلى شبكات المياه الريفية الأمريكية وحملة ترامب الانتخابية لعام 2024.
وقال سكوت وايت، مدير برنامج الأمن السيبراني في جامعة جورج واشنطن وضابط سابق في الجيش والمخابرات الكندية: “إيران قوة هائلة في مجال الأمن السيبراني.. نضعها في فئة الصين وروسيا وكوريا الشمالية”.
ومنذ بدء الحرب الحالية، ظهرت بعض المؤشرات على استهداف جماعات تابعة لإيران لأنظمة إسرائيلية، حيث حذرت المديرية الوطنية الإسرائيلية للأمن السيبراني من “عشرات” الاختراقات الإيرانية لكاميرات المراقبة الإسرائيلية ومحاولات التسلل إلى الأنظمة الإسرائيلية وحذف البيانات منها.
واستهدفت جماعات تعرف باسم “الناشطين الإلكترونيين” المرتبطة بإيران، مثل “حنظلة” و”المقاومة الإسلامية الإلكترونية”، بنى تحتية أمريكية وإسرائيلية وإقليمية أخرى خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لشركتي الأمن السيبراني “فلاش بوينت” و”هالسيون”.
وبشكل عام، كان الرد السيبراني واسع النطاق المتوقع من كيانات إيرانية حكومية “أكثر هدوءًا”، خاصة ضد البنية التحتية الحيوية الأمريكية، بحسب ألكسندر ليزلي، كبير المستشارين في شركة “ريكوردد فيوتشر” للأمن السيبراني والاستخبارات.
وقد يعود ذلك إلى اضطرابات الحرب، ومحدودية الاتصال بالإنترنت داخل إيران، واغتيال شخصيات قيادية بارزة تشرف عادةً على العمليات السيبرانية، ومن المحتمل أن طهران تنتظر الوقت المناسب.
ويعد تدمير القدرات السيبرانية الإيرانية أصعب بكثير من تدمير قنابلها وصواريخها، وقالت ويليامز إنه كلما تراجعت القدرات العسكرية التقليدية لإيران، زاد احتمال تصعيدها في الفضاء السيبراني.
وأضافت أن إمكانية نشر الهجمات السيبرانية من أي مكان تعني أنها “أداة متاحة حتى للدول الأقل مواردًا، لذا سأكون قلقة مع مرور الوقت من لجوء إيران إلى المزيد من الهجمات السيبرانية كأداة في الصراع مع تدمير قدراتها العسكرية التقليدية”.







