تحرك دبلوماسي لبناني سوري لتسوية الملفات المشتركة
أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، السبت، الاتفاق على إنشاء لجان مشتركة لتعزيز التعاون بين لبنان وسوريا في كافة المجالات مؤكدا إحراز تقدم كبير في معالجة القضايا العالقة بين البلدين، وذلك خلال مؤتمر صحفي في مطار دمشق، قبيل مغادرته، في أعقاب زيارة بدأها السبت واستمرت لساعات، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب.
سُعدت، والوفد الحكومي المُرافق، بزيارة سوريا العزيزة واللقاء بفخامة الرئيس أحمد الشرع.
ويهمني ان أؤكد اننا أحرزنا اليوم تقدما كبيرا في معالجة قضايانا المشتركة، لا سيما في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل والأمن وذلك بروح طيّبة وحرص على التعاون بلا تحفّظ ولا تردّد من دولة إلى دولة.… pic.twitter.com/0mexWlAgWF— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) May 9, 2026
وفي وقت سابق، قال بيان للرئاسة السورية عبر منصة شركة إن الشرع بحث مع سلام، سُبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، والمستجدات الإقليمية والدولية حيث تسعى السلطات في كلا البلدين لتعزيز العلاقات في خضم تحديات عديدة أبرزها التصعيد العسكري الإسرائيلي.
وتعد هذه الزيارة الثانية لسلام إلى سوريا، بعد زيارته الأولى في 14 أبريل/نيسان 2025.
وقال سلام خلال المؤتمر “أحرزنا تقدما كبيرا في معالجة القضايا بين لبنان وسوريا، خاصة ما كان عالقا منها. والنتائج ستظهر قريبا”.
وتابع “قررنا إنشاء لجان مشتركة وفنية لتعزيز التعاون” مؤكدا التوافق على “الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبناني- سوري مشترك، على أن يُعقد اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة”.
وأوضح سلام أنه بحث مع الشرع “التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسوريا في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد” فيما باتت الهجمات والتوغلات الاسرائيلية في المناطق الجنوبية للبلدين تؤرق القيادة السورية واللبنانية على حد سواء.
وقال سلام كذلك إنه بحث مع الرئيس السوري “متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين بشأن نقل السجناء المحكومين إلى سوريا وكشف مصير المفقودين في كلا البلدين”.
وفي فبراير/شباط الماضي، وقع لبنان وسوريا اتفاقا لنقل نحو 300 محكوم سوري إلى بلدهم في إطار جهود البلدين لحل قضية الموقوفين السوريين في لبنان التي تعود بشكل خاص لأعوام الثورة في سوريا وحتى إسقاط النظام البائد أواخر العام 2024.
وأعلنت سوريا تسلم الدفعة الأولى من السجناء في السجون اللبنانية، في مارس/آذار الماضي، فيما تشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد الموقوفين السوريين في سجون لبنان يبلغ نحو 2500، ما يشكل قرابة ثلث إجمالي عدد السجناء في لبنان.
وعن النازحين السوريين، قال سلام إن المباحثات مع سوريا توقفت “عند ضرورة استمرار الحوار والتعاون في تسهيل العودة الآمنة للنازحين إلى ديارهم، وتنظيم العمالة السورية مع لبنان”.
وتشير التقديرات (اللبنانية) إلى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان يبلغ حوالي 1.5 مليون، بينهم نحو 880 ألفا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما أطلقت الحكومة اللبنانية العودة الطوعية للاجئين السوريين في يونيو/حزيران 2025.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، توقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، أن يعود غالبية المواطنين الموجودين في الخارج خلال العامين المقبلين.
وفيما يتعلق بالحدود والمعابر، قال سلام إنه أكد على ضرورة التشدد في ضبط الحدود السورية- اللبنانية ومنع التهريب بكل أشكاله، لافتا إلى بحث المسائل المتعلقة بالمعابر وتيسير حركة الأفراد والبضائع.
وعن ذلك قال “تباحثنا بقضايا النقل البرّي والشاحنات، والربط السككي بين سوريا ولبنان، والمعابر الحدودية والجسور، والحاجة الملحة لتشغيل الجسور الحدودية وتنظيم الحركة عبرها، إلى جانب متابعة مشكلات التفتيش على الحدود وإجراءات متعلقة بالقيود على التنقل والشحن ورسوم الصادرات”.
والثلاثاء، افتتحت السلطات السورية، منفذ “جسر قمار” الحدودي بريف حمص وسط البلاد، ليدخل الخدمة معبرا رسميا سابعا مع لبنان، بهدف تعزيز حركة التنقل بين البلدين.
إلى جانب ذلك، فقد اتفق الجانبان على تعزيز “التعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنية والفحوصات المخبرية، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية”.
كما أشار إلى المباحثات اللبنانية السورية تناولت تفعيل وتحسين سبل الربط الكهربائي، بما يسهم في تسهيل استجرار لبنان الكهرباء من سوريا وعبرها، وإمكانية إبرام اتفاقية عبور غاز طبيعي في أقرب فرصة.
تأتي هذه المباحثات، بعد أيام من تصريح وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اجتماع ثلاثي ضم وزراء الطاقة في سوريا ولبنان والأردن بالعاصمة الأردنية عمّان، أن “أربعة خطوط للربط الكهربائي بين سوريا ولبنان أصبحت جاهزة”.
وفي سياق متصل، شدد سلام على أن لبنان “لن يسمح مجددا” باستخدام بلاده “منصة للإساءة إلى الأشقاء العرب خصوصا سوريا”.
وفي 5 مايو/أيار الجاري، أعلنت وزارة الداخلية السورية، إحباط “مخطط إرهابي لخلية” قالت إنها مرتبطة بحزب الله اللبناني، فيما نفى الأخير في بيان وجود خلايا له في سوريا وأكد دعمه لاستقرار البلاد.
وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها، ضمن خططها للتعافي من تداعيات الحرب المدمرة، وإعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار، والنهوض بالبلاد.







