سياسة

تحذيرات سياسية من نشاط جماعة الإخوان داخل أوروبا


في قلب البرلمان الأوروبي، تحول النقاش حول الإخوان المسلمين واستراتيجية التنظيم للتغلغل داخل أوروبا إلى ملف أمني-مؤسسي تتقاطع فيه أسئلة الهوية مع تحديات الاستقرار.

فمن ستراسبورغ، دق نواب أوروبيون ناقوس الخطر، خلال جلسة في البرلمان الأوروبي تحت عنوان «تغلغل الإسلام السياسي واستراتيجية الإخوان»، إزاء تغلغل ممنهج تقوده الجماعة داخل مفاصل المجتمع الأوروبي، مستفيدة من مساحات العمل المدني والقانوني لإعادة تشكيل التأثير من الداخل، لا عبر الصدام، بل عبر التراكم الهادئ والنفوذ الناعم.

تحذيرات لم تقف عند حدود التشخيص، بل امتدت إلى تفكيك بنية الاستراتيجية ذاتها: واجهات مؤسسية تبدو منضبطة، تخفي خلفها مشروعا أيديولوجيا، يتسلل إلى التعليم والرياضة والجمعيات وحتى النظام القانوني.

فماذا دار في الجلسة؟

في جلسة عقدت بالبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، سلط أعضاء البرلمان الأوروبي الضوء على مخاطر تغلغل الإسلام السياسي واستراتيجية جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، مشددًين على ضرورة اتخاذ الاتحاد الأوروبي خطوات عملية للتصدي لهذه الظاهرة، عبر التعرف على التهديدات ومنع انتشارها ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأكد عضو البرلمان الأوروبي، نيكولا باي، خلال كلمته في الجلسة، أن جماعة الإخوان المسلمين «منظمة إسلامية متطرفة تهدف إلى قلب أوروبا، عبر التغلغل داخل المجتمعات الغربية لنشر الإسلام والسعي نحو إقامة دولة تطبق الشريعة الإسلامية».

استراتيجية التغلغل المنهجي

وبخصوص أساليبهم، أشار باي إلى أنهم يتبعون استراتيجية التغلغل المنهجي في جميع جوانب الحياة الاجتماعية، بما في ذلك:

  • التعليم
  • الرياضة
  • الجمعيات
  • المنظمات المهنية
  • المنظمات غير الحكومية
  • حتى النظام القانوني، مستفيدين من محامين يمارسون ما وصفه بـ«الجهاد القانوني» لتحقيق أهدافه.

وأكد أن الجماعة موجودة داخل المؤسسات الأوروبية من خلال منظمات تمارس أنشطة ضغط منظمة، تعمل على خدمة أهداف أسلمة أوروبا.

وحذر عضو البرلمان من أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتوقف عن كونه منصة ساذجة لمن يسعون إلى إضعافه، مشددًا على أن «الهيكل المؤسسي للإخوان المسلمين قد يبدو رسميًا، لكن جوهره فكري متطرف».

وأشار إلى أن المعركة التي بدأت في فرنسا مع تصنيف تقرير حول التغلغل الإخواني تتواصل الآن في ستراسبورغ، داعيًا إلى ضرورة التعرف على هذه الظاهرة، ومنع انتشارها، ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأضاف أن الهدف من المؤتمر هو توعية صناع القرار والجمهور حول تغلغل الإسلام السياسي واستراتيجيات جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، وضرورة تحديد المخاطر، والوقاية منها، واتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية اللازمة.

واختتم تصريحاته، قائلا إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعيًا علميًا وسياسيًا، وتعاونًا بين المؤسسات الأوروبية لضمان أن تبقى القارة الأوروبية قوية ومستقرة أمام محاولات الاستغلال الأيديولوجي والمؤسسي.

مواجهة تغلغل الإخوان

من جانبها، حذرت عضوة البرلمان، سيلين إيمار من أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتوقف عن «كونه منصة ساذجة لأولئك الذين يسعون إلى إضعافه»، مشددة على أن «الزي الرسمي للإخوان المسلمين يبدو مؤسسيًا، بينما الهيكل الفكري لهم متطرف».

وأكدت عضوة البرلمان الأوروبي، أن «الاتحاد الأوروبي مطالب بالتوقف عن كونه: منفذًا ساذجًا” أمام الأطراف التي تسعى إلى إضعافه»، مشيرة إلى أن «جماعة الإخوان المسلمين تعتمد على واجهة مؤسسية في ظاهرها، بينما يقوم جوهرها على أساس أيديولوجي».

وأوضحت أن ما وصفته بـ«الزي المؤسسي» للجماعة يمنحها مظهرًا قانونيًا ومنظمًا، في حين أن بنيتها الفكرية تحمل أهدافًا أيديولوجية تسعى للتأثير في المجتمعات الأوروبية.

وأضافت أن الجهود التي انطلقت في فرنسا، عقب رفع السرية عن تقرير يتناول التغلغل المرتبط بالجماعة، مستمرة الآن على مستوى البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، في إطار توسيع النقاش حول هذه القضية.

وأشادت بتنظيم المؤتمر الذي خصص لمناقشة تغلغل الإسلام السياسي واستراتيجيات انتشار جماعة الإخوان في أوروبا، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لهذه الظاهرة.

استراتيجية مواجهة التحديات

كما شددت على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة لمواجهة هذه التحديات، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية:

  • تحديد مظاهر التغلغل
  • العمل على الوقاية منه
  • اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة الجهات المتورطة.

وأكدت أن تعزيز الوعي السياسي والمؤسسي بهذه القضايا يعد عنصرًا أساسيًا في حماية المجتمعات الأوروبية والحفاظ على استقرارها في مواجهة التحديات الفكرية والتنظيمية.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى