بعد 36 عامًا.. وثائق إبستين تسلط الضوء على قضية اعتداء جنسي
بعد 36 عاماً من الصمت، أعادت وثائق رُفعت عنها السرية ضمن ملفات جيفري إبستين فتح جرح قديم لامرأة سويدية قررت أخيراً اللجوء إلى القضاء.
تقدّمت إيبا كارلسون، البالغة من العمر 56 عاماً، بشكوى جنائية في باريس ضد مواطنها دانيال سياد (68 عاماً)، متهمةً إياه باغتصابها في تسعينيات القرن الماضي داخل حوض سباحة بإحدى الفيلات في مدينة كان الفرنسية، بعدما تعرّفت عليه في صورة وردت ضمن الوثائق الأمريكية التي كُشف عنها مؤخراً.
وفي مقابلة مع صحيفة التايمز، قالت كارلسون إنها التقت سياد في السويد، حيث أوهمها بإمكانية مساعدتها في دخول عالم عرض الأزياء، قبل أن يصطحبها إلى موناكو وفرنسا ويعرّفها هناك على جيرالد ماري، الرئيس السابق لوكالة “إيليت” العالمية.
وأوضحت أنها لم تتقدم بشكوى في حينه لأنها لم تكن تعرف الاسم الكامل للرجل الذي تعتقد أنه اعتدى عليها، إلى أن عرض عليها أحد الصحفيين صورته ضمن ملفات إبستين، فتعرّفت عليه فوراً بعد أكثر من ثلاثة عقود.
ويظهر اسم سياد في الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية بوصفه شخصاً شارك في تجنيد فتيات ونساء شابات لصالح شبكة إبستين، المدان بجرائم اتجار واعتداء جنسي قبل أن ينهي حياته في سجنه بنيويورك عام 2019 بانتظار محاكمته.
غير أن سياد نفى ارتكاب أي مخالفة، وقال في مقطع فيديو نُشر عبر منصة “إكس” للتواصل الاجتماعي وبُث على قنوات فرنسية: “عملت معه بشكل احترافي لتقديم عارضات أزياء له.. ومع مرور الوقت علمنا أنه ارتكب فظائع”.
وأضاف: “لم أُعرّفه قط على عارضة أزياء قاصر أو عارضة تعرضت للاعتداء، لذا لا ألوم نفسي على شيء”.
ورغم هذا النفي، تُظهر الوثائق أن الاتصالات بين سياد وإبستين كانت منتظمة، وأنهما كانا يتحدثان مراراً عن “فتيات”، وهو توصيف يثير تساؤلات حول طبيعة تلك العلاقة المهنية وحدودها الفعلية.
ويتوقع أن تتجاوز تداعيات القضية البعد الفردي، إذ أعادت ملفات إبستين تسليط الضوء على حضوره في فرنسا، ولا سيما شققه الفاخرة في شارع فوش، أحد أرقى شوارع باريس.
هذه المعطيات دفعت منظمة “البراءة في خطر” المناهضة للاعتداء على الأطفال إلى الضغط على القضاء الفرنسي لفتح تحقيق بشأن احتمال تعرض فتيات لاعتداءات داخل الشقة الباريسية.
وقالت رئيسة المنظمة، هوميرا سيلييه: “لا أستطيع أن أتخيل أن جيفري إبستين جاء إلى باريس ليقرأ الكتب بهدوء في منزله مساءً”.
كما طالت ارتدادات القضية شخصيات فرنسية بارزة، إذ استقال جاك لانغ، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، من رئاسة معهد العالم العربي في باريس بعد الكشف عن طبيعة علاقاته السابقة بإبستين.
وفتحت النيابة المالية الفرنسية تحقيقاً للتحقق مما إذا كان لانغ أو ابنته كارولين، المنتجة السينمائية، قد تلقيا أموالاً من إبستين.
وبينما تتحرك القضية في أروقة القضاء الفرنسي، تمثل شكوى كارلسون اختباراً جديداً لمدى قدرة العدالة على ملاحقة وقائع تعود إلى عقود، في ظل شبكة معقدة من العلاقات العابرة للحدود، لا تزال تكشف تباعاً عن امتداداتها في أكثر من بلد.







