سياسة

بالأقمار الاصطناعية.. ماذا تعيد إيران بناءه بعد حرب الـ12 يومًا؟


بعد وقت قصير من ضربات أمريكية إسرائيلية العام الماضي، بدأت إيران أعمال ترميم في مواقعها المستهدفة، لكن التفاصيل تخربنا بأولويات طهران.

ويشير تحليل أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية لصور الأقمار الاصطناعية إلى أن إيران أصلحت على ما يبدو العديد من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت في الغارات الأمريكية الإسرائيلية الصيف الماضي، لكنها لم تُجرِ إلا إصلاحات محدودة للمواقع النووية الرئيسية.

ووفقا لـ”نيويورك تايمز” فإن هذا التفاوت في إعادة الإعمار يقدم مؤشرات حول أولويات إيران العسكرية، في ظل حشد الولايات المتحدة لقواتها بالقرب منها، وبحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخيارات عسكرية جديدة.

وبالتزامن مع المحادثات التي تستضيفها سلطنة عمان الجمعة بين الجانبين، أشارت الصحيفة إلى أنه إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا، فمن المرجح أن ترد إيران بصواريخ باليستية تستهدف إسرائيل والمواقع الأمريكية في المنطقة.

وأكد خبراء يتابعون عن كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية تحليل “نيويورك تايمز”، الذي فحص نحو عشرين موقعًا تعرضت لهجمات إسرائيلية أو أمريكية خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/حزيران الماضي ووجد التحليل أعمال بناء في أكثر من نصف هذه المواقع.

وحذر الخبراء من أن النطاق الكامل لأعمال الترميم لا يزال غير واضح، نظرًا إلى أن صور الأقمار الاصطناعية لا تُظهر سوى منظر سطحي لأعمال البناء.

وتشير الصور التي راجعتها الصحيفة إلى أن بعض أعمال الترميم بدأت بعد وقت قصير من الهجمات على العديد من منشآت الصواريخ، مما يوحي بأن إيران جعلت إنتاج الصواريخ أولويتها على المدى القريب.

وقال جون بي. كيفز الثالث، الخبير الاستشاري في مركز دراسة أسلحة الدمار الشامل بجامعة الدفاع الوطني في واشنطن: “يعد تهديد إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة بهجمات صاروخية أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع تكرار الهجمات على منشآتها النووية”.

في المقابل، يقول الخبراء إن صور المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية المتضررة تُظهر إصلاحات جزئية وجهود تحصين لم تتسارع وتيرتها إلا في الأشهر الأخيرة.

ولم يجد المسؤولون الغربيون والإسرائيليون سوى مؤشرات قليلة على أن إيران قد أحرزت تقدمًا ملموسًا نحو إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي وتصنيع الرؤوس الحربية النووية.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية التي حللتها “نيويورك تايمز” أن أعمال إصلاح تم تنفيذها خلال الأشهر القليلة الماضية في أكثر من 12 منشأة صاروخية، بما في ذلك مواقع الإنتاج وخلصت التقييمات الاستخباراتية إلى أن إيران قد أعادت بناء برنامجها للصواريخ الباليستية إلى حد كبير منذ هجمات يونيو/حزيران.

وقال سام لير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي في مونتيري، كاليفورنيا: “إن التركيز على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع التركيز على البرنامج النووي”.

وأضاف أن منشأة اختبار الصواريخ في شاهرود بدت وكأنها أعيد بناؤها بسرعة فائقة، ويعتقد أنها عادت للعمل في غضون أشهر من الضربات مشيرا إلى أن المنشأة هي “أكبر وأحدث مصنع لإنتاج صواريخ الوقود الصلب، لذا فمن المنطقي أن تحظى بكل هذا الاهتمام”.

ووفقا لاستراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، المنشورة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فقد “أضعفت الغارات البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير”.

ويرى الخبراء أنه على الرغم من بعض الأعمال الظاهرة، فإن منشآت التخصيب الرئيسية الثلاث في إيران (أصفهان، وناتانز، وفوردو) تبدو غير عاملة.

ومنذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، أقامت إيران أسقفًا في اثنتين من هذه المنشآت، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت هناك أي أعمال إعادة بناء تجري داخلها وهو ما يعني أن طهران تحاول استعادة الأصول دون أن يتم رصدها من الجو.

وفي مجمع نطنز النووي، الذي يُعتبر المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، تم تغطية الأضرار التي ظهرت في أوائل ديسمبر/كانون الأول بسقف أبيض وحدد معهد العلوم والأمن الدولي، وهو منظمة خاصة في واشنطن المبنى المتضرر على أنه محطة تجريبية لتخصيب الوقود النووي.

وفي مجمع أصفهان النووي، دمرت الغارات الجوية عدة مبانٍ فوق سطح الأرض، بما في ذلك مرافق تحويل اليورانيوم وتظهر إحدى الصور الملتقطة في ديسمبر/كانون الأول مبان مدمرة يبدو أنها كانت مغطاة بسقف.

وعلى بعد أقل من ميل واحد من منشأة أصفهان فوق الأرض، تم تركيب حواجز جديدة عند أحد مداخل مجمع أنفاق جبلي قريب، يعتقد بعض الخبراء أنه قد يضم منشأة تخصيب سرية.

وفي موقع جديد تحت الأرض يعرف باسم “جبل الفأس” ويقع على بعد أقل من ميلين من نطنز، تم تعزيز مداخل الأنفاق في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف رودجرز، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، “حتى وقت قريب، بدا أن معظم الأنشطة حول المواقع النووية موجهة في الغالب نحو تقييم الأضرار وتحقيق الاستقرار، مثل إزالة الأنقاض وردم الحفر”.

وأضاف “لم نرَ أي جهود مكثفة لاستعادة المعدات من هذه المنشآت”، مشيرًا إلى أن الحملة على المشتبه بهم بالتجسس قد عطلت برنامج إيران النووي لكنه حذر من أن طهران لا تزال تمتلك مخزونًا من اليورانيوم المخصب.

وتشير معلومات استخباراتية أمريكية وإسرائيلية إلى أن اليورانيوم المخصب المدفون في المواقع الثلاثة التي استُهدفت في يونيو/حزيران لا يزال موجودًا في مكانه.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكر معهد العلوم والأمن الدولي أنه رصد تصاعدًا في النشاط في مجمع أصفهان النووي خلال الأيام الماضية، وكان آخرها دفن مداخل الأنفاق بتربة جديدة.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس المعهد، إن تكديس التراب كان على الأرجح “استعدادًا لهجوم، مما يعني وجود شيء ذي قيمة في الداخل وربما يكون يورانيومًا مخصبًا.

وأضاف “لم يتضح بعد ما تفعله إيران.. لكن الشكوك تتزايد بأنها تعيد بناء برنامجها الخاص لصنع أسلحة نووية.. ولا نعتقد بأي حال من الأحوال أن الأمر عاجل أو وشيك”.

وفي مجمع بارشين العسكري، جنوب شرق طهران، اختبرت إيران متفجرات شديدة الانفجار يمكن استخدامها كمفجرات للرؤوس الحربية النووية وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية بناء غرفة أسطوانية كبيرة يبلغ طولها حوالي 150 قدمًا في الموقع الذي لم يتعرض لهجوم الصيف الماضي لكن إسرائيل استهدفته عام 2024.

كما تم تحصين الموقع بوسائل دفاعية مثل المدفعية المضادة للطائرات، وفقًا لتقرير معهد العلوم والأمن الدولي جاء فيه أنه “على الرغم من عدم تحديد الغرض المقصود من المنشأة الجديدة من الصور، فإن البناء الجديد يشير إلى أهميتها الاستراتيجية”.

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى