سياسة

باريس تشدد إجراءاتها الأمنية في مواجهة التحديات الداخلية


تحركات فرنسية متسارعة لاحتواء تمدد الإخوان المنظم داخل البلاد، ما بين مشروع قانون جديد وإجراءات ميدانية حازمة في محاولة لتفكيك شبكات التنظيم.

هذه الخطوات تأتي سياق قلق أوروبي متنامٍ من أساليب “التغلغل الناعم” للإخوان عبر واجهات تبدو قانونية في ظاهرها إلا أنها جزء من خطتها لاستغلال الفضاءات المدنية والدينية لتحقيق أهداف سياسية، بحسب صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية.

وقالت الصحيفة: “في خطوة تعكس اتجاها واضحًا في فرنسا نحو الحزم، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عن قرب عرض مشروع قانون جديد يستهدف الانفصالية والتغلغل الإسلاموي”، في إشارة مباشرة إلى شبكات مرتبطة بتنظيم الإخوان.

ويأتي هذا المشروع تنفيذًا لرؤية الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي شدد سابقًا على ضرورة مواجهة ما أسماه “الاختراق المنظم” داخل مؤسسات المجتمع، عبر جمعيات أو منصات تبدو مدنية في ظاهرها لكنها تحمل أجندات أيديولوجية.

وبعد فترة من التأجيل بسبب أزمات سياسية واقتصادية، قررت الحكومة تسريع اعتماد النص، الذي أُحيل بالفعل إلى مجلس الدولة لمراجعته، تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء نهاية أبريل، في خطوة تُقرأ كرسالة سياسية قوية قبل نهاية الولاية الرئاسية.

قبضة أمنية

بالتوازي مع المسار التشريعي، جاء قرار منع التجمع السنوي لمنظمات محسوبة على الإخوان في لوبورجيه ليؤكد أن السلطات لم تعد تكتفي بالتشريعات، بل تتحرك ميدانيًا أيضًا، بحسب محطة “بي.إف.إم” الفرنسية.

فبناءً على طلب وزير الداخلية، أصدر رئيس شرطة باريس باتريس فور قرارًا بحظر الحدث، مستندًا إلى معطيات أمنية دقيقة، أبرزها ارتفاع مستوى التهديدات الإرهابية عبر استغلاله من قبل أطراف متطرفة.

كما حذرت السلطات من خطر تحركات جماعات يمينية متشددة قد تسعى إلى إثارة الفوضى، ما يجعل من تنظيم مثل هذه الفعاليات في الظرف الحالي مخاطرة غير محسوبة.

سد الثغرات

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات لا تنفصل عن قلق أوروبي متزايد من أساليب عمل جماعة الإخوان، التي تعتمد، بحسب تقارير أمنية، على استراتيجية “التغلغل الناعم” عبر الجمعيات، والأنشطة الثقافية، والفعاليات الجماهيرية.

ووفقاً للمحطة الفرنسية، فإنه من هذا المنظور يعد منع تجمعات كبيرة قد تتحول إلى منصات تأثير أو تعبئة إجراءً وقائيًا يهدف إلى تجفيف المنابع، بدلا من الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الأزمات.

كما أن الإصرار على تمرير قانون جديد يعكس إدراكًا رسميًا بأن التشريعات السابقة لم تعد كافية لمواكبة تطور هذه الشبكات وأساليبها.

رسالة سياسية

ووفق المصدر ذاته فإن هذه الإجراءات تحمل رسالة مزدوجة، داخليًا، تؤكد الدولة التزامها بحماية نموذجها العلماني ومنع أي محاولات لعزل فئات من المجتمع ضمن أطر أيديولوجية مغلقة.

وخارجيًا، تبعث بإشارة إلى شركائها الأوروبيين بأنها جادة في مواجهة التحديات المرتبطة بالتطرف العابر للحدود، وفقاً لمحطة “فرانس.إنفو” الفرنسية.

وتعكس قرارات الحكومة الفرنسية، من مشروع القانون إلى منع التجمع، توجهًا واضحًا نحو الحزم الاستباقي، في مواجهة ما تعتبره تهديدًا طويل الأمد.

وبينما تثير هذه الإجراءات نقاشًا حول التوازن بين الأمن والحريات، يرى مؤيدوها أنها خطوة ضرورية لحماية المجتمع من اختراقات قد تبدأ ناعمة، لكنها تحمل في طياتها مخاطر عميقة على المدى البعيد.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى