سياسة

اليوم الوطني الـ91.. علاقات تاريخية تجمع السعودية والإمارات


تستعد المملكة العربية السعودية للاحتفال بيومها الوطني الـ91 وهو يوم توحيد المملكة، الذي يصادف 23 سبتمبر من كل عام.

وفي أجواء من الود، والترابط، والتجانس، والإخاء، والتماسك، والتلاحم، تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة، شقيقتها السعودية في الاحتفال بهذا اليوم، حيث تجمعهما علاقات نموذجية راسخة، ضاربة الجذور في عمق التاريخ، توثقها روابط الدم والمصير المشترك.

وبالنظر إلى واقع الترابط بين الإمارات، والسعودية، نجد أنه في مايو 2014 تأسست لجنة عليا مشتركة برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، وفي الشهر ذاته من عام 2016 جرى في قصر السلام بجدة، بحضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، التوقيع على اتفاقية إنشاء مجلس تنسيقي.

وواصلت اللجان المنبثقة عن المجلس اجتماعاتها على قدم وساق، لتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب التشاور والتنسيق في الأمور ذات الاهتمام المشترك، فيما يجتمع المجلس دورياً وبالتناوب بين البلدين.

وعقدت لجنة التنمية البشرية المنبثقة عن المجلس لقاء افتراضياً في 6 يوليو الماضي، تم خلاله عرض عدد من المشاريع المشتركة، ضمن إطار تعزيز العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، ومتابعة آخر مستجدات المشاريع القائمة بين الطرفين، وإبراز أهم الإنجازات، والتحديات، والحلول المقترحة في مجالات التعليم، والصحة، والفضاء، والرياضة، والشباب، والثقافة، والإعلام، والذكاء الاصطناعي.

وفي فبراير 2017، استضافت أبوظبي أعمال الخلوة الاستثنائية المشتركة بين البلدين تحت اسم خلوة العزم، كخطوة أولى في تفعيل بنود الاتفاقية الموقعة بين البلدين بإنشاء المجلس التنسيق السعودي الإماراتي، ووضع خريطة طريق له على المدى الطويل ليكون النموذج الأمثل للتعاون والتكامل بين الدول، وعليه استضافت الرياض في 13 إبريل 2017 أعمال جلسات المجموعة الثانية لخلوة العزم، بمشاركة أكثر من 200 مسؤول من حكومتي البلدين، وخبراء في القطاعات المختلفة، إضافة إلى ممثلي القطاع الخاص.

وفي 7 يونيو 2018، عُقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي في مدينة جدة، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع أخيه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير دفاع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ورفعت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية خلال الاجتماع مستوى العلاقات الثنائية إلى مراحل غير مسبوقة، واشتملت على رؤية مشتركة للتكامل بين البلدين اقتصادياً وتنموياً وعسكرياً، عبر 44 مشروعاً استراتيجياً مشتركاً ضمن استراتيجية العزم، التي عمل عليها 350 مسؤولاً من البلدين، من 139 جهة حكومية، وسيادية، وعسكرية.

ويأتي مجلس الإسكان السعودي-الإماراتي، ضمن مبادرات مجلس التنسيق السعودي الإماراتي الذي من مهماته طرح المبادرات الجديدة مثل استحداث الكلية التقنية الافتراضية السعودية الإماراتية، والتي تهدف إلى تقديم تدريب افتراضي من خلال بيئة تفاعلية توظف تطبيقات التعلم الإلكتروني الذكي، وفلسفاته المختلفة، وتحقق أهداف المنظومة التعليمية الحديثة الداعمة لديمومة التعلم مدى الحياة، إلى جانب مناقشة إطلاق ملتقى سنوي مشترك بين البلدين في مجال التدريب التقني والمهني، لتطوير العلاقات بين الجهات الأكاديمية في مجال التدريب التقني، والمهني بين البلدين، وتوقيع برنامج التعاون التنفيذي المشترك، مع مركز أبوظبي للتعليم، والتدريب التقني والمهني.

علاقات تجارية واقتصادية

تعد العلاقة التجارية والاقتصادية بين الدولتين، الأكبر بين نظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث إن الإمارات من أهم الشركاء التجاريين للسعودية عربياً، وأيضاً على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغ إجمالي قيمة الواردات السعودية من الإمارات في النصف الأول من 2016 نحو 11 مليار ريال، بينما بلغ إجمالي الصادرات السعودية للإمارات 6 مليارات ريال، ويقدر حجم التبادل التجاري بنحو 22 مليار ريال.

في 2018، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين نحو 72 مليار ريال سعودي، وتتصدر الإمارات قائمة الدول الخليجية المصدرة إلى السعودية، كما تأتي في مقدمة الدول الخليجية التي تستقبل صادرات من السعودية، وتأتي في مرتبة متقدمة في قائمة الدول العشر الأولى التي تستورد منها المملكة.

وتتجاوز الاستثمارات السعودية في الإمارات 35 مليار درهم، حيث تعمل في الإمارات أكثر من 2366 شركة سعودية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد، و66 وكالة تجارية، ويبلغ عدد المشاريع السعودية في الإمارات 206 مشاريع، مقابل المشاريع الإماراتية المشتركة في السعودية التي تصل إلى 114 مشروعاً صناعياً، وخدمياً، برأسمال مال 15 مليار ريال، في حين تخطت الاستثمارات الإماراتية في المملكة 9 مليارات دولار، ولا شك في أن إطلاق مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بكلفة تتجاوز ال100 مليار ريال، من الأهمية بمكان في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث تم تشكيل تجمع إماراتي سعودي بقيادة شركة «إعمار» الإماراتية، بالتحالف مع شركات سعودية لتنفيذ المشروع على ساحل البحر الأحمر.

السياحة

السياحة بين البلدين لها دورها في تعزيز الروابط التجارية، والاقتصادية بينهما، من حيث توفير فرص استثمار، وجذب مزيد من المشاريع المشتركة، لتنويع القاعدة الاقتصادية، والتجارية في البلدين، لاسيما مع تخصيص الإمارات مبالغ ضخمة للسنوات العشر المقبلة، لتطوير هذا القطاع، عدا ذلك فلدى السعودية سفارة في أبوظبي، وقنصلية في دبي، ولدى الإمارات سفارة في الرياض، وقنصلية في جدة، السعودية.

وجاء السوق السعودي في المرتبة الثانية ضمن أهم الأسواق السياحية للإمارات لعام 2018 في ما يخص عدد نزلاء المنشآت الفندقية من خارج الدولة بمليونَي نزيل بما يقارب 10% من إجمالي نزلاء الفنادق بالدولة في عام 2018 وبزيادة 2% عن عام 2017، ووصل عدد السياح الزائرين من دولة الإمارات للوجهات السعودية المختلفة عام 2018 إلى نحو 740 ألف سائح قضوا ما يقرب من 4 ملايين ليلة، وأنفقوا 2.9 مليار ريال سعودي، فيما وفي خطوة جديدة نحو مزيد من التعاون والتكامل في قطاع السياحة، يجري التنسيق حاليا بين البلدين لإصدار تأشيرة مشتركة لتمكين زوار الإمارات من زيارة السعودية وبالعكس.

كما تسير الناقلات الوطنية في كلا البلدين نحو 651 رحلة أسبوعياً، بمعدل رحلة كل 15 دقيقة تنطلق في الاتجاهين، منها 468 رحلة للناقلات الوطنية الإماراتية، و183 رحلة لشركات الطيران السعودية، وتصل معدلات الإشغال على هذه الرحلات إلى مستويات مرتفعة تستدعي في أوقات الذروة تسيير المزيد من الرحلات في الاتجاهين، لتلبية الطلب المتزايد من المسافرين.

العلاقات الثقافية

أما العلاقات الثقافية بين البلدين فتعكس مدى الترابط الجغرافي والاجتماعي بين شعبي الدولتين، وتعززت هذه العلاقات عبر قنوات متعددة، أبرزها قطاع التعليم الذي شهد في البدايات سفر طلاب الإمارات إلى السعودية للالتحاق بمدارس مكة المكرمة، والاحساء والرياض، في حين تستقبل الجامعات والمعاهد الإماراتية اليوم عدداً كبيراً من الطلاب السعوديين، وتنوعت العلاقات الثقافية بين البلدين سواء في إقامة العديد من الاتفاقيات والبرامج المشتركة، أو على مستوى التداخل الثقافي بين المؤسسات الجامعة التي تعمل في هذا السبيل والمبدعين والمثقفين في البلدين.

ويأتي مشروع اتفاقية تأسيس جمعية الصداقة البرلمانية الإماراتية السعودية، التي تعد أول جمعية صداقة ينشئها المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه قبل قرابة خمسة عقود مع مؤسسة برلمانية على مستوى العالم، وتهدف إلى دعم أواصر الصداقة، والتفاهم، والتعاون، وتعزيز أسس التعاون المشترك في مجالات العمل البرلماني، وتبادل الرأي والمشورة في مجال الدبلوماسية البرلمانية، خاصة في المنتديات والمحافل الدولية، والإقليمية المشتركة، وتوثيق أطر العلاقات الثنائية.

وقفة مشتركة

ولا يمكن الوقوف على عمق العلاقات الإماراتية السعودية، من دون تذكر الوقفة المشتركة بينهما في عاصفة الحزم التي انطلقت في 26 مارس 2015، لاستعادة الشرعية لليمن، حيث كانت الإمارات العضد الأول للسعودية في اليمن، كما كان الأمر عند تنفيذ أول نزول بري لخنق الميليشيات الحوثية في العاصمة المؤقتة عدن، قبل 5 سنوات.

وكان التحالف وثيقاً بين الدولتين في اليمن، عسكرياً، وسياسياً، وإنسانياً، منذ انطلاق عاصفة الحزم قبل 6 سنوات، وأسهمت القوات الإماراتية بشكل رئيسي، إلى جانب القوات السعودية في استعادة أكثر من 80% من الأراضي اليمنية، وتأمين أغلبية السواحل الغربية المطلة على البحر الأحمر، من الإرهاب الحوثي الذي يستهدف خطوط الملاحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى