الملف الإيراني يشعل السياسة في إسرائيل.. منافسة تتجاوز نتنياهو
الحرب ضد إيران تحولت إلى ساحة صراع داخلي في إسرائيل، حيث يتسابق السياسيون لتقديم أنفسهم كقادة أكثر صرامة من نتنياهو.
فالمطالب التي تدعو لإجراءات أكثر صرامة مع إيران، لم تأتِ فقط من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو حلفائه القوميين المتطرفين. بل جاءت من يائير لابيد، رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب يش عتيد الوسطي، والذي يستمد الكثير من دعمه من معاقل ليبرالية مثل تل أبيب.
رسالة لابيد تعكس بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.كيف أن الصراع في السياسة الإسرائيلية، بالنسبة لجميع الأحزاب في الحكومة والمعارضة، لا يدور حول مواجهة إيران من عدمها، بل حول من سيقود الحرب بشكل أفضل من نتنياهو.
ووفق الصحيفة الأمريكية، يحظى الهجوم الإسرائيلي بتأييد شعبي أكبر من أي قضية أخرى تقريبا في السياسة الإسرائيلية المنقسمة، حتى بعد عامين ونصف من القتال على جبهات متعددة، والذي عطل الحياة اليومية لملايين الإسرائيليين.
وعلى الرغم من معارضة الأحزاب العربية الإسرائيلية الشديدة للحرب مع إيران، تشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 90% من الإسرائيليين اليهود يؤيدونها، وقد انضمت إليها جماعات المعارضة الصهيونية في البلاد بشكل موحد.
يقول يوهانان بليسنر، رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي، وهو مركز أبحاث مقره القدس: “لم يكن هناك نقاش أيديولوجي في إسرائيل حول كيفية التعامل مع إيران. إيران تسعى لتدمير إسرائيل، وتحاول الحصول على أسلحة نووية”. وكان التأييد لمحاربة إيران “شاملا”.
ورغم شعبيتها، لم تؤثر الحرب بعد على نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، المقرر إجراؤها بحلول أكتوبر/تشرين الأول.
ولا تزال معظم استطلاعات الرأي تشير إلى أن ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف ينقصه خمسة مقاعد على الأقل لتحقيق الأغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، ويتأخر بنحو عشرة مقاعد عن الـ 64 مقعدا التي فاز بها في انتخابات 2022.
لكن حلفاء نتنياهو ومعارضيه على حد سواء يتوقعون منه أن يجعل من مواجهة “عدو إسرائيل اللدود” محورا رئيسيا لحملته الانتخابية، في محاولة منه لاستعادة مكانته الأمنية المتضررة جراء الإخفاقات الكارثية التي سمحت لحماس بشن هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال مسؤول بارز في حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو: “بالطبع، كل شيء قابل للتغيير إذا كانت نتائج الحرب أقل مما يتوقعه الناس، أو إذا طال أمدها. لكن إذا أقر الميزانية (في نهاية هذا الشهر)، فسيكون لديه كل الأوراق في يده… وربما يعلن عن انتخابات في نهاية يونيو/حزيران أو بداية يوليو/تموز إذا كانت نتائج الحرب إيجابية”.
ماذا عن المعارضة؟
المعارضة من جهتها، يسارع سياسيوها إلى الإشارة إلى أن حرب الأيام الاثني عشر التي خاضها نتنياهو مع إيران العام الماضي لم تحسّن موقف ائتلافه في نهاية المطاف.
فبينما شهد حزب الليكود ارتفاعا طفيفا في استطلاعات الرأي، جاء ذلك على حساب شركائه في الائتلاف، مما جعل ائتلافه لا يزال بعيدا عن الأغلبية.
وبدأت أحزاب المعارضة الإسرائيلية بالفعل في البحث عن سُبل لانتقاد إدارة نتنياهو للهجوم، حتى مع استمرارها في التعبير عن دعمها للحرب نفسها.
ويرى يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري، أن المكاسب العسكرية الإسرائيلية لن تجدي نفعا ما لم تُترجم إلى انتصارات دبلوماسية.
وقد هاجم نفتالي بينيت، رئيس الوزراء اليميني السابق الذي يتوقع أن يكون أحد أبرز منافسي نتنياهو، الحكومة لخفضها التمويل المخصص للبلديات الشمالية التي تضررت بشدة من قصف حزب الله الصاروخي، في حين استمرت في توجيه التمويل إلى حلفاء نتنياهو من المتشددين دينيا.
وكما فعل لابيد، يرى أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب إسرائيل بيتنا اليميني، أن على إسرائيل أن تكون أكثر حزما عسكريا.
وقالت داليا شيندلين، خبيرة استطلاعات الرأي والمحللة السياسية: “إنهم جميعا يتسابقون لإيجاد ثغرة صغيرة مبتكرة تمكنهم من الظهور بمظهر أكثر تشددا من نتنياهو بشأن الحرب، أو اتهامه بعدم إتمام المهمة، أو عدم تحقيق كل ما وعد به”.
مضيفة “إما أنهم يفعلون ذلك لأنهم يعتقدون أنه ما يناسبهم، أو أنه الشيء الوحيد الذي يظنون أن الرأي العام الإسرائيلي سيقبله.”







