سياسة

المجر بعد أوربان.. من المستفيد ومن المتضرر؟


انتهت فترة حكم فيكتور أوربان التي استمرت 16 عامًا في المجر، بعد أن أقر بهزيمته في الانتخابات، ليفتح سجلا من الخاسرين والفائزين.

وبعد فرز معظم الأصوات ليلة الأحد، بدا أن المعارضة بقيادة بيتر ماغار ستحصل على 138 مقعداً في البرلمان الذي يضم 199 مقعداً، وهي أغلبية ساحقة ستمنحه صلاحيات واسعة.

وقال ماغار أمام حشد من الأنصار على ضفاف نهر الدانوب: ”قال المجريون نعم لأوروبا اليوم، وقالوا نعم لمجر حرة“، وحث أنصار أوربان في المؤسسات الحكومية على الاستقالة.

تمتد تداعيات انتخابات يوم الأحد إلى ما هو أبعد من حدود المجر. وفيما يلي جميع الفائزين والخاسرين الآخرين في الانتخابات الأكثر أهمية بأوروبا هذا العام.

الفائزون

في أوروبا.. أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا

يمكن لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أن يودعا أحد أكثر قادة الاتحاد الأوروبي عناداً، والذي مارس حق النقض على قرارات بروكسل الحاسمة، بما في ذلك الدعم المالي لأوكرانيا.

كان أوربان أيضًا أحد أبرز معارضي بروكسل، حيث غذى مشاعر التشكك في الاتحاد الأوروبي بينما قوض سيادة القانون في بلاده وقاوم مرارًا تشريعات الاتحاد الأوروبي، مما شكل تحديًا مباشرًا لقدرة المفوضية على فرض قواعدها، وفق مجلة بوليتيكو الأمريكية. 

قالت فون دير لاين بعد لحظات من إعلان أوربان هزيمته، ”لقد اختارت المجر أوروبا. وأوروبا لطالما اختارت المجر. بلد يستعيد مساره الأوروبي. والاتحاد يزداد قوة“.

الأوكرانيون

هذا العام، استخدم أوربان حق النقض ضد قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، كان القادة الأوروبيون، بمن فيهم هو نفسه، قد اتفقوا عليه في ديسمبر/كانون الأول 2025.

وتراجعت المجر عن موافقتها بعد توقف تدفق واردات النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروزبا» الذي يمر عبر الأراضي الأوكرانية، وهو ما وصفه أوربان بأنه حيلة متعمدة من كييف للتأثير على الانتخابات من خلال إضعاف الاقتصاد المجري.

وتحتاج أوكرانيا إلى التمويل لمواصلة صد الهجمات الروسية قبل الصيف، إذ من المقرر أن تنفد السيولة النقدية من خزانتها.

وهنأ الرئيس فولوديمير زيلينسكي، ماغار ليلة الأحد. وقال: ”لطالما سعت أوكرانيا إلى إقامة علاقات حسن جوار مع الجميع في أوروبا، ونحن مستعدون لتعزيز تعاوننا مع المجر“.

ويرغب ماغار في إقامة علاقات جيدة مع بروكسل، ومن المرجح أن يرفع الحظر عن القرض.

لكن هذا انتصار مرير بالنسبة لزيلينسكي، حيث أعلن رئيس الوزراء الجديد أنه يعارض إرسال أسلحة من المجر إلى كييف، كما يعارض تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وفق المجلة الأمريكية.

الشباب المجري

أشارت استطلاعات الرأي التي أجريت قبل الانتخابات، إلى أن ما يصل إلى ثلثي المجريين دون سن الثلاثين يرغبون في رحيل أوربان.

واجتذبت الحفلات الموسيقية الاحتجاجية الضخمة التي أقيمت في بودابست في الفترة التي سبقت الانتخابات، مئات الآلاف من الشباب المجريين، الذين قال الكثير منهم في شهادات أدلوا بها لوسائل الإعلام الدولية، إنهم سيغادرون البلاد إذا فاز أوربان مرة أخرى.

وشكر ماغار الشباب المجري في خطاب فوزه، بينما غمرت حشود من الشباب شوارع بودابست احتفالاً بالنتيجة.

الخاسرون

دونالد ترامب وجي دي فانس

زار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، أوربان في بودابست يوم 7 أبريل/نيسان لدعم حملته الانتخابية، حيث اتهم الاتحاد الأوروبي بالتدخل في الانتخابات.

كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تأييده لأوربان علنًا خمس مرات خلال الأشهر الستة الماضية، وتعهد بأن تقدم واشنطن الدعم الاقتصادي للمجر.

قال فانس لمؤيدي حزب فيدس وسط تصفيق حار خلال تجمع حاشد في ملعب لكرة القدم ببوادبست، ”علينا أن نضمن إعادة انتخاب أوربان رئيساً لوزراء المجر، أليس كذلك؟“.

لكن كلمات الدعم ذهبت سدى، مما شكل ضربة للبيت الأبيض، الذي فقد الآن حليفه الرئيسي في أوروبا مع تدهور العلاقات عبر الأطلسي.

الكرملين

فقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتو حليفاً مهماً، ومصدراً رئيسياً للمعلومات الداخلية، في قلب الاتحاد الأوروبي.

في الأشهر الأخيرة، كشفت وسائل إعلام مجرية ودولية عن علاقات وثيقة بين بودابست وموسكو، بما في ذلك مكالمات هاتفية بين وزير الخارجية بيتر سيجارتو، ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

ووفقاً لتلك التقارير، ناقش الاثنان المداولات الداخلية للاتحاد الأوروبي بشأن العقوبات المفروضة على روسيا، حيث يُزعم أن سيجارتو وعد بمشاركة وثائق أوروبية سرية عبر السفارة المجرية، دون تأكيدات رسمية.

اليمين الأوروبي

أوربان، الذي تعهد مراراً بـ«احتلال» بروكسل وتغيير المؤسسات من الداخل، هو الشخصية البارزة في حزب «الوطنيون من أجل أوروبا» (أقصى اليمين)، الذي يجمع الأحزاب القومية في الاتحاد الأوروبي مثل «التجمع الوطني» الفرنسي بقيادة مارين لوبان، وحزب «فوكس» الإسباني بقيادة سانتياغو أباسكال.

وتعد هزيمة أوربان خسارة أيضاً لشخصيات أخرى من أقصى اليمين في أوروبا، بما في ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي تفقد حليفاً لها على طاولة المفاوضات في بروكسل.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى