سياسة

“الكمين الإماراتي”.. رسالة عرفان لشهداء الوطن الأبرار

تاج الدين الراضي


مشاعر متداخلة.. دموع وبكاء.. تأثر واضح.. واندماج ملفت.. تنوع كبير بين الجمهور من المشاهدين.. شباب وشابات وأسر مع أبنائهم.. وأعين كثيرة تشاهد عملا إماراتيا مميزا وضخما يحبس الأنفاس من أول ثوانيه حتى آخره.

 

فيلم الكمين الإماراتي، والذي عرضته دور السينما في دولة الإمارات بدءا من الخامس والعشرين من نوفمبر لهذا العام، ليتوافد لمشاهدته الآلاف من أبناء الإمارات والمقيمين، فيلم يروي قصة شهداء الواجب الأبرار، من أبناء القوات المسلحة الإماراتية، شهداء الحق والعدل، الذين سالت دماؤهم العطرة على أرض اليمن، ضمن مهمتهم في دعم الشرعية وإعادة الحق لأصحابه، والذود عن الشعب اليمني والأرض اليمنية من أقصاها إلى أقصاها.

هذا العمل الضخم، الذي شارك به طاقم يفوق الـ400 فرد، بين ممثلين وفنيين وخبراء، والذي يعد أكبر إنتاج سينمائي ناطق بالعربية ضمن منطقة دول مجلس التعاون، والذي صور بالكامل في دولة الإمارات، هو بمثابة رسالة شكر وامتنان وعرفان متواضعة، لأبطال القوات المسلحة الإماراتية الذين سجلوا بصولاتهم وجولاتهم البطولات في ميادين الشرف والعزة والكرامة، والذين نقشوا بدمائهم الزكية على صخور وجبال الأرض الشاهقة أسماءهم، ورفعوا راية الإمارات خفاقة فوق كل قمة.

الفيلم الذي سرد في ثناياه وقائع حقيقية جرت أحداثها في اليمن عام 2018، يروي قصة إنقاذ لمجموعة من الجنود الإماراتيين البواسل، ممن علقوا بكمين في منطقة جبلية، محاصرين بمئات العناصر المسلحة من الإرهابيين، يحيطون بهم من كل جانب، شارك في كتابة نصوصه نخبة رجال القوات المسلحة الأبطال، ممن عاشوا الحدث حين وقوعه، وسردوا تفاصيله التي شكلت فيما بعد نواة سيناريو الفيلم.

الملفت في هذا العمل، بعيدا عن تفاصيل الإبداع والدقة والتميز في كتابته وتصويره وتنفيذه، هو ما جاء بعد الإعلان عن عرضه، وما حصل مع بدء عرضه في دور السينما الإماراتية، كان للإعلان عن بدء عرض العمل الأثر الكبير عند أفراد الشعب الإماراتي والمقيمين على أرض الإمارات، فنفدت مقاعد العرض المعلنة جميعها في وقت قياسي، ولمن زار دور السينما التي عرضت الفيلم أن يلحظ الإقبال اللافت للجمهور على مشاهدة هذا الفيلم ومتابعة أحداثه.

هناك في الغرفة المعتمة لدار السينما، ومع الثواني الأولى للفيلم، ستلحظ على الفور الهدوء والصمت الكبيرين في صالة العرض، فمنذ اللحظة الأولى جذبت انتباه الجمهور كل اللقطات والمشاهد المعروضة، ومع تقدم الوقت واستمرار العرض، وبدء الأحداث الحربية والحبكة القصصية، تبدأ المشاعر الجياشة منذ بدء العرض بالظهور على وجوه الجميع، يترك الكل ما في أيديهم، يدفعك العمل لرمي هاتفك بعيدا، للابتعاد عن كل شيء والتركيز فقط بما تراه على شاشة العرض من أحداث متسارعة جاذبة، بعد ذلك يظهر التأثير الحقيقي والمباشر، فتسمع أنينا هنا وبكاء هناك، رجال يتألمون ونساء يذرفن الدموع، فترى الكل متأثرا بعمق وبمشاعر صادقة عظيمة، كادت ألا تكفي الدموع للتعبير عنها.

بالمقابل سيل من مشاعر الفخر والاعتزاز، وقشعريرة سرت في جسد كل إماراتي في ذلك المكان، وشعور لا يوصف بالانتماء والولاء للوطن والقيادة، والتواضع أمام عظمة هؤلاء الرجال وما يفعلون في سبيل الوطن وأمنه وأمانه واستقراره، مشاعر جياشة تداخلت هي الأخرى، عبّر عنها البعض بدموع والآخرون بمعاهدة أنفسهم على ألا يوفرون جهدا ولا يضيعون وقتا إلا في سبيل هذا الوطن الغالي، وهم يشاهدون ويعيشون جزءا يسيرا مما يعيشه رجال القوات المسلحة الأشاوس في ساحات الوغى، بعيدا عن أهلهم ووطنهم ونصرة للحق ودرعا حصينا للوطن والقيادة والشعب.

كان فيلم الكمين الإماراتي، بدقائقه الـ100، كفيلا في أن يوصل رسالته الكبيرة في وقت قياسي، كفيلا في أن يدفع الجميع للتعبير عن حقيقة مشاعرهم الصادقة، في حب الوطن وفي معاهدة النفس على ألا يقصر أحد في مكانه، حتى يرد إلى الإمارات وقيادتها شيئا من الجميل الذي لن يفيه أحد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى