الفيل والحمار في عصر الخوارزميات.. السياسة الأمريكية تحت تأثير الذكاء الاصطناعي
على غرار قضايا الوظائف والاقتصاد والهجرة، أصبح الذكاء الاصطناعي واحدا من الملفات الحاسمة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وأظهر استطلاع “أكسيوس هاريس” السنوي أن الناخبين في الولايات المتحدة المنتمين إلى الحزب المديمقراطي أصبحوا أكثر تشككًا في تقنية الذكاء الاصطناعي والقطاع الذي يقف وراءها، بينما يميل الناخبون الجمهوريون بشكل ملحوظ إلى الثقة بمعظم شركات الذكاء الاصطناعي.
وتمثل هذه النتيجة تحولًا كبيرًا خلال عامين فقط، أي منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتسارع وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي، وذلك وفقا لما ذكره موقع “أكسيوس” الأمريكي.
ففي 2024، كان تأييد الجمهوريين لشركة “أوبن إيه آي” التابعة لسام ألتمان والرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أكبر بنقطة واحدة من تأييد الديمقراطيين، لكن الاستطلاع الأخير كشف أن هذه الفجوة اتسعت اليوم إلى 12 نقطة.
وهذه الفجوة الحزبية في التأييد لا تقتصر على شركة “أوبن إيه آي” بل امتدت لشركات أخرى مثل “تيك توك” و”نيفيدا” و”ميتا” و”إكس” وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي أو الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
لكن الناخبين لا ينظرون إلى شركات الذكاء الاصطناعي على قدم المساواة، فالشركات ذات الفجوات الحزبية الأضيق عمومًا حصلت على تقييمات سمعة أعلى مثل شركة “أنثروبيك” التابعة لداريو أمودي والتي احتلت المرتبة 15 ضمن قائمة أفضل 100 علامة تجارية من حيث السمعة في أمريكا، والتي سجلت فجوة حزبية قدرها نقطة واحدة بينما تحتل”أوبن إيه آي” المرتبة 68.
وكانت “أنثروبيك” قد أثارت غضب إدارة ترامب في وقت سابق من العام الجاري عندما رفضت رفع القيود التي تمنع استخدام تقنيتها في المراقبة الداخلية الجماعية أو تطوير الأسلحة ذاتية التشغيل.
ووفقا للاستطلاع، فإن 44% من الجمهوريين أصبح رأيهم في الذكاء الاصطناعي أكثر إيجابية خلال العام الماضي، مقارنة بـ 35% فقط من الديمقراطيين.
ويتوقع 40% من الديمقراطيين أن يلحق الذكاء الاصطناعي ضررًا كبيرًا أو متوسطًا بفرصهم الوظيفية وأجورهم في السنوات القادمة، مقابل 32% من الجمهوريين.
مخاوف
يأتي هذا في الوقت الذيت تؤجج فيه توقعات مسؤولي الذكاء الاصطناعي أنفسهم بشأن اضطرابات سوق العمل مخاوف الأمريكيين وكذلك المخاوف بشأن مراكز البيانات، وارتفاع تكاليف الطاقة، وإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، وتجاوزات الحكومة الفيدرالية.
لكن تأييد الرئيس دونالد ترامب للذكاء الاصطناعي قد يطمئن بعض الأمريكيين في حزبه، غير أن ميل الناخبين الشباب إلى اليسار يعكس مخاوفهم من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.
ووجد الاستطلاع أن 42% من جيل “زد” يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيضر بفرص العمل والأجور لأمثالهم، مقارنةً بـ 33% من جيل الألفية، و39% من الجيل إكس، و37% من جيل طفرة المواليد.
ويعكس مستوى الثقة النسبي لدى جيل الألفية وجود شريحة من السكان راسخة في وظائفها، وأكثر إتقانًا للمهارات التقنية من الأجيال الأكبر سنًا.
وأشار جون جيرزيما، الرئيس التنفيذي لاستطلاعات “أكسيوس هاريس” إلى أن “الانقسامات الثقافية حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مُفيدًا أم مُحتكرًا تتضح سريعا”.
وقال “في استطلاع أكسيوس هاريس الذي أجريناه على مدى عقد من الزمان، لاحظنا ميل شركات التكنولوجيا الكبرى نحو اليسار والتقدم”.
وأضاف: “ولكن إذا نظرنا إلى مجموعة شركات الذكاء الاصطناعي هذه، باستثناء شركة أنثروبيك، نجد أنها جميعًا قد اتجهت نحو اليمين، إذ يبدو أن ابتكاراتها وهيمنتها على السوق لا مثيل لها في السنوات القادمة”.







