سياسة

العراق: التشكيك سلاح الأحزاب والقوى الخاسرة في الإنتخابات


رغم وجود إجماع محلي ودولي على نزاهة الانتخابات العراقية، التي جرت الأحد، فإن التشكيك بنتائجها بات سلاح الأحزاب والقوى الخاسرة.

ومثلت النتائج الأولية المعلنة من قبل مفوضية الانتخابات “صدمة” كبيرة لجهات وشخصيات وفصائل مسلحة قريبة من إيران، دفعتها إلى الاحتجاج على الأرقام وتوصيف ما جرى بـ”انقلاب” و”مؤامرة”.

وتوعدت قوى وتحالفات خاسرة بتصعيد موقفها وفتح باب الاحتمالات القلقة التي قد تستنزف العملية السياسية برمتها ما لم تكن هناك فرصة لإنعاش أوزانها الهابطة في الانتخابات المبكرة التي جاءت على وقع احتجاجات تشرين الغاضبة.

وأمس الثلاثاء، قال الناطق الرسمي باسم تحالف فتح القريب من إيران، إن هناك “أكثر من مليون صوت انتخابي، خارج حساب النتائج الأولية”.

وأكد أحمد الأسدي، خلال مؤتمر صحفي، أن “جماهيرنا في كل مناطق العراق تشعر بخيبة أمل كبيرة، ونحن نقول لهم لا تهنوا ولا تحزنوا”.

وعود كاذبة

المحلل السياسي العراقي، نجم القصاب، قال إن “الاعتراض والطعن حق قانوني لجميع القوى والشخصيات الفائزة أو الخاسرة في الانتخابات التشريعية، ولكن طريقة الطرح والتهويل من البعض تبتعد عن المنطق والحقائق الملموسة”.

وأضاف القصاب أن “بعض القوى قد خدعتها الجماهير بإطلاق وعد التصويت لها قبل الانتخابات، ولكن في حقيقة الأمر أن ناخبي اليوم أذكى وأكثر وعياً مما مضى، ولم تنطل عليهم الوعود الكاذبة”.

ضبط النفس

وعلى خلفية تلك الطعون ومحاولات الانقلاب على النتائج، رد رئيس الكتلة الصدرية، مقتدى الصدر، على تلك التطورات التي حذر من تداعياتها على مصير البلاد.

وأوضح الصدر، في تغريدة، أن “الخلافات السياسية على صناديق الاقتراع وتأخير إعلان النتائج والضغط على مفوضية الانتخابات سيكون أولى نتائجها السلبية تضرر الشعب لا تضرر الكتل السياسية من ناحية الخدمات واستفحال الإرهاب وغيرها”.

ونوه إلى أن الاعتراضات والشكوك في ضياع الأصوات قد “تنتج زيادة في عدد مقاعد الكتلة الأكبر بل وإن تراجعها لا يضر”، داعياً إلى “ضبط النفس والتحلي بالروح الوطنية”.

وكانت مفوضية الانتخابات كشفت خلال مؤتمر صحفي، أمس الثلاثاء، أن هناك “60 ألف صوت موزعة عبر أكثر من 3100 محطة انتخابية لم تدخل النتائج الأولية المعلنة وسيجري عدها وفرزها يدوياً”.

وذكرت أن “تلك المحطات الانتخابية الموزعة في مناطق مختلفة من البلاد، قد أصابها التعطل في يوم الاقتراع، ما تعذر ربط نتائجها بآليات التسريع المرتبطة عبر الشبكات الناقلة الرئيسية”.

وكشفت النتائج الأولية لمفوضية الانتخابات التي أعلنت، الإثنين، عن حصول الكتلة الصدرية على 73 مقعداً، و”تقدم” على 43، ودولة القانون 37، والحزب الديمقراطي الكردستاني 32 مقعداً، فيما جاءت البقية بنسب متفاوتة، لكنها لم تتعد حاجز الـ20 مقعداً في أفضل قوائمها.

إلا أن مراقبين أكدوا أن المتغيرات الجديدة لن تؤثر في حجم الأثقال للكتل المتصدرة في قوائم الفائزين للانتخابات التشريعية.

تغييرات طفيفة

واليوم الأربعاء، أظهرت نتائج العد والفرز اليدوي لـ8547 محطة انتخابية، بعض التغييرات بأعداد مقاعد الكتل المشاركة في الانتخابات العراقية.

إذ فقد “التيار الصدري” مقعداً نيابيا و”تقدم” 3 مقاعد و”دولة القانون” مقعدين، فيما أضيفت 3 مقاعد بتحالف الفتح، وللحزب الديمقراطي مقعدان.

عملية مقصودة

رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، قال إن ذلك لن يغير في خارطة الأثقال الانتخابية التي أفرزتها نتائج أكتوبر.

وأضاف أن “على الجميع التحلي بروح المنافسة وتقبل النتائج”.

فيما ذهب المحلل السياسي، إحسان عبدالله، إلى أن ما يجري الآن “محاولات من قبل القوى الخاسرة للتلاعب بالأرقام عبر الضغط والتلويح بنسف العملية السياسية”.

وأضاف عبدالله أن “إيران بدأت منذ غلق صناديق الاقتراع وانتهاء التصويت العام بالتحرك سريعاً للدخول على خط النتائج بعد أن حصلت على معلومات مسربة بتراجع حظوظ ممثليها في الانتخابات المبكرة”.

واستدرك بالقول: “الإرباك الذي يحصل في إعلان النتائج من قبل المفوضية عملية مقصودة، بغية استخلاص أصوات انتخابية من شأنها إضافة بعض المقاعد للقوى الهابطة في صناديق الاقتراع”.

واختتم حديثه: “رفعت الأقلام وجفت الصحف.. لن تسمن تلك الطعون صناديق الفصائل المسلحة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى