سياسة

الرئيس الأذربيجاني يتهم فرنسا بـ”تسليح” أرمينيا

أذربيجان لا تثق بالوساطة الغربية لإحلال السلام جنوب القوقاز


اتهم الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف فرنسا بـ”تسليح” أرمينيا و”تمهيد الأرضية” لحرب جديدة في منطقة القوقاز بعد حربين خاضتهما باكو ويريفان خلال العقود الماضية، على أراضي قرة باغ وهي منطقة معترف بها دوليا كجزء من أذربيجان لكن انفصلت عنها أغلبية من السكان الأرمن وأقاموا دولة مستقلة عنها بحكم الأمر الواقع في التسعينيات.

وقال علييف خلال مؤتمر دولي في عاصمة أذربيجان إن فرنسا “تتبع سياسة ذات نزعة عسكرية من خلال تسليح أرمينيا، وتشجيع القوى الانتقامية في أرمينيا وتمهيد الأرضية لإثارة حروب جديدة في منطقتنا”.

وحققت باكو انتصارًا خاطفًا في أيلول/سبتمبر على الانفصاليين الأرمن في عملية انتهت بأقلّ من 24 ساعة في ناغورني قره باغ. وأعلن الانفصاليون الأرمن عقب هزيمتهم حلّ الجمهورية المعلنة من طرف واحد.

وشكّل إقليم ناغورني قره باغ محور نزاع مديد. وخاضت الجمهوريتان السوفيتيتان السابقتان أذربيجان وأرمينيا حربين بشأنه، إحداهما بين 1988 و1994 راح ضحيتها 30 ألف قتيل، والثانية في 2020 انتهت بهزيمة يريفان.

وتعتبر نهاية صراع كاراباخ بداية عصر جديد من الاضطرابات في جنوب القوقاز. إذ أن أذربيجان تواصل جهودها لتطوير علاقة تعاونية دفاعية وثيقة مع إسرائيل وتركيا، بينما تحاول أرمينيا تنويع وارداتها من الأسلحة، وتعزير علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة وإيران وربما الهند أيضا.

وعادة ما تتلقى أرمينيا، الحليف التقليدي لروسيا، أسلحة من موسكو وللقوات الروسية قاعدة عسكرية فيها بالإضافة إلى كتيبة لحفظ السلام في ناغورنو قره باغ. لكن العلاقات بين موسكو ويريفان تمر بفترة توتر وأرمينيا تبحث عن شركاء جدد في الغرب.

وأعلنت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا في أكتوبر/تشرين الثاني من يريفان، أن بلادها “أعطت موافقتها على إبرام عقود مستقبلية تتيح تسليم معدات عسكرية لأرمينيا لتمكينها من الدفاع عن نفسها”.
   وأكدت على أن أذربيجان بفضل عائداتها النفطية والدعم التركي “لم تتوقف عن التسلح لاتخاذ خطوات”.

وتخشى أرمينيا أن تدفع استعادة السيطرة على ناغورني قره باغ، أذربيجان إلى محاولة انتهاك وحدة أراضيها.

وفي الأشهر الأخيرة، شاركت فرنسا في الوساطة بين هاتين الجمهوريتين السوفياتيتين وأعربت عن دعمها الثابت لأرمينيا.

وكلّفت هذه المواقف فرنسا انتقادات شديدة من جانب علييف. الذي قال أمام مؤتمر حول إنهاء الاستعمار الثلاثاء، قال إن فرنسا مسؤولة عن “معظم الجرائم الدموية في التاريخ الاستعماري للإنسانية”.

والأسبوع الماضي، اتهمت باريس أشخاصًا مرتبطين بأذربيجان بالوقوف وراء حملة تضليل تهدف الى تشويه سمعة فرنسا كمضيفة للألعاب الأولمبية المقررة في 2024 في فرنسا.

وفرّ معظم الأرمن الذين يقدر عددهم بنحو 120 ألفًا والذين كانوا يعيشون في الإقليم، عبر الحدود إلى أرمينيا.

وحصل هذا النزوح الجماعي للغالبية العظمى من سكّان الإقليم خشية تعرّض هذه الأقليّة الأرمنية لأعمال انتقامية على أيدي الأذربيجانيين.

وتدخل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا على مدار سنوات في مسعى لإقناع أرمينيا وأذربيجان بتوقيع اتفاقية سلام لكن هذه الوساطات باءت بالفشل. ولم تتفق الدولتان حتى الآن على ترسيم حدودهما المشتركة والتي لا تزال مغلقة وعليها كثافة عسكرية كبيرة. ولا تزال تقع بشكل منتظم مناوشات حدودية غالبا ما تكون قاتلة.

وبدأت محادثات السلام بين البلدين عدة مرات، لكنها لم تحقق تقدمًا يذكر في الآونة الأخيرة.  وانسحبت أذربيجان، التي تربطها علاقات وطيدة مع تركيا، مرارا في الأشهر الأخيرة من محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، متهمة الطرفين بالتحيز لصالح أرمينيا.
وقال حاجييف إن الولايات المتحدة أظهرت “ازدواجية في المعايير وموقفا غير بنّاء” كما انتقدت أذربيجان فرنسا بشدة، التي قالت الشهر الماضي إنها وافقت على إبرام عقود جديدة لتزويد أرمينيا بمعدات عسكرية.

ونسب نيكول باشينيان، رئيس وزراء أرمينيا، هذا الأسبوع الفضل إلى الاتحاد الأوروبي للمساعدة في تيسير التوصل إلى اتفاقية سلام لكنه قال إن الجانبين ما زالا “يتحدثان لغات دبلوماسية مختلفة”.

والخميس، رفضت أذربيجان المشاركة في محادثات التطبيع مع خصمها اللدود أرمينيا التي كان من المقرر عقدها في الولايات المتحدة هذا الشهر، بسبب ما وصفته بموقف واشنطن “المنحاز”.

ولكن حكمت حاجييف، مستشار رئيس أذربيجان، أعرب الثلاثاء أن باكو ترغب في إجراء محادثات سلام ثنائية مع أرمينيا وتثق في أنهما سيتمكنان من التوصل إلى اتفاق بسرعة دون الحاجة إلى وساطة غربية.

وأضاف “إبرام اتفاقية سلام ليس أمرا بالغ الصعوبة. إذا حسُنت النوايا يمكن وضع المبادئ الأساسية لاتفاق سلام في وقت قصير”. ورد حاجييف على موضوع التدخل الغربي قائلا “نحتاج إلى سلام في منطقتنا، ليس في واشنطن أو باريس أو بروكسل”.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى