سياسة

الإمارات والمملكة المتحدة لإطلاق “شراكة من أجل المستقبل”


خارطة طريق شاملة وتفصيلية اتفقت عليها الإمارات والمملكة المتحدة لإطلاق “شراكة من أجل المستقبل” بين البلدين.

تلك الخارطة تضمنها البيان المشترك الصادر عن البلدين بمناسبة زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية إلى بريطانيا، الخميس، وإجرائه مباحثات مع بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا.

مميزات عديدة

شراكة تتميز بإطلاقها بعد دراسة متأنية ووافية لضمان نجاحها في تحقيق أهدافها، بدأت منذ زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى لندن ديسمبر/كانون الأول الماضي، حين اتفق البلدان آنذاك “على الاجتماع مرة أخرى لمواصلة تطوير الشراكة البريطانية – الإماراتية من أجل المستقبل”، والتي تم إطلاقها بالفعل، أمس الخميس. وهو ما يكشف بشكل واضح أن الشراكة بين البلدين تسير بخطوات ثابتة وقوية وبوتيرة متقدمة.

أيضا من مميزات تلك الشراكة الشمولية والتكامل أنها تغطي كافة المجالات السياسية والأمنية والإنسانية والدفاعية والطاقة والذكاء الاصطناعي والفضاء والصحة وتغير المناخ، وتتكامل مع بعضها البعض لتحقيق أهدافها.

ركائز وأهداف

وتقوم هذه الشراكة على ركيزتين أساسيتين وهما: خلق الازدهار المستدام ومعالجة القضايا العالمية.

أما أهداف الشراكة العامة فهي “تعزيز الرخاء والرفاه والأمن ومعالجة قضية التغير المناخي وتوسيع تبادل المعارف والمهارات والأفكار”، وكل هذا يصب في صالح “توسيع وتعميق العلاقات الثنائية”، ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

أما آليات تنفيذ تلك الأهداف ومتابعة تحقيقها وإزالة أية تحديات تواجهها فستتم من خلال إطلاق حوار استراتيجي سنوي بين البلدين، وتشكيل لجان مشتركة لتحفيز المناقشات الثنائية لتحقيق الازدهار الاقتصادي لشعبي البلدين.

وكذا من خلال توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين لتعزيز التجارة والاستثمار والابتكار، وتعميق التعاون في مجالات تشمل علوم الحياة والابتكار في مجال الطاقة والقضايا الإقليمية والتمويل غير المشروع والتعليم والأمن والتنمية والثقافة والمناخ والصحة والأمن الغذائي.

الحوار الاستراتيجي

وسيشارك كل من الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية عن الجانب البريطاني في ترؤس ذلك الحوار الاستراتيجي السنوي.

أما مهام هذا الحوار فهي عديدة، أبرزها استعراض القضايا ذات الاهتمام المشترك على أكثر من صعيد.

ففي الشق السياسي سيسهم ذلك الحوار في “تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في السياسة الخارجية والقضايا الإقليمية والأمنية والدفاعية”.

وفي هذا الصدد يستهدف الحوار تنسيق المواقف بين البلدين والعمل بشكل وثيق ومشترك خصوصا خلال فترة عضوية الإمارات لمجلس الأمن 2022-2023، لا سيما أن المملكة المتحدة عضو دائم في مجلس الأمن، والتعاون بين البلدين سيصب في صالح دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وفي هذا الصدد أكد رئيس الوزراء البريطاني “على التزام البلدين بالعمل معا في مجلس الأمن لتعزيز السلم والأمن الدوليين والتصدي للتهديدات الأمنية على المستوى الدولي”.

أيضا على صعيد التعاون الثنائي سيعزز الحوار الاستراتيجي “التعاون في مجالات التعليم والثقافة وتغير المناخ والتعاون متعدد الأطراف إضافة إلى القضايا الأمنية”.

السياسة الخارجية.. توافق واتفاق

وكشف البيان المشترك الصادر عن البلدين حجم الاتفاق والتوافق بين البلدين في هذا الإطار.

 وفيما يخص القضايا الإقليمية، اتفق البلدان على الاستمرار في تعاونهما الوثيق، بما يشمل مجالات الأمن والتنمية والشؤون الإنسانية.

وشددا على أهمية اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل (الاتفاق الإبراهيمي) في المساهمة في تعزيز السلم والأمن الإقليميين، وأكدا مجدداَ على التزامهما بحل الدولتين من خلال التفاوض لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة وثيقة الصلة.

وفيما يتعلق بالأزمة الأفغانية، أعرب الجانبان عن قلقهما تجاه تطورات الوضع الأفغاني، وأكدا التزامهما بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومنع تجدد الإرهاب.

كما شددا على ضرورة حماية حقوق النساء والفتيات الأفغانيات وعلى أهمية الحفاظ على حقوقهن..والتزم الجانبان بالعمل معاً للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية في أفغانستان ودعم اللاجئين.

وكان جونسون قد أعرب عن شكره وتقديره للدعم الذي قدمته الإمارات ومساندتها إجلاء رعايا بريطانيا من أفغانستان إلى جانب عمليات إجلاء رعايا العديد من الدول.

كما اتفق الجانبان على توسيع التنمية والتعاون الإنساني من خلال إنشاء إطار للتعاون الإنمائي. يشمل مجالات التغير المناخي والتعليم وتمكين المرأة والتنمية في القرن الأفريقي.

كما اتفقت الدولتان على خطة طموحة للتعاون في المناطق ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك منطقة القرن الأفريقي. لتعزيز الأولويات المشتركة للأمن والاستقرار، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأكد الجانبان على ضرورة احترام حقوق الإنسان في جميع المبادرات.

وفي شأن آخر، اتفق البلدان على زيادة التعاون لضمان سلامة وأمن التجارة البحرية وإمدادات الطاقة.

ويرى طيف واسع من المراقبين أن أبرز ما يميز الشراكة الجديدة التي تم الاتفاق عليها أنها تستند إلى أسس وركائز ولها أهداف محددة وتم الاتفاق على آليات محددة لتنفيذ تلك الأهداف.

والشراكة الجديدة من أجل المستقبل ترتكز على تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين، والتي ستشكل أساساً لهذه الشراكة.

وأحد أهم أسس إقامة الشراكة الدولية وضمان استمرارها ونجاحها هو وجود اتفاق وتوافق بين الشركاء في السياسة الخارجية، وهو ما يتحقق قي الشراكة بين الإمارات والمملكة المتحدة، على مختلف الأصعدة.

أيضا أطلق البلدان شراكة لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة. واتفقا على أنه ينبغي أن يعمل الشركاء الدوليون معا للتصدي لعمليات غسل الأموال، وسيعقد أول اجتماع للشراكة بين البلدين في لندن، اليوم الجمعة، لمعالجة موضوع التدفقات المالية غير المشروعة، وسيتم خلاله التوقيع على إطار الشراكة لمعالجة التدفقات المالية غير المشروعة.

توقيع 9 اتفاقيات

الآلية الثانية للدفع قدما بتلك الشراكة هو توقيع اتفاقيات ومذكرات التفاهم لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الشراكة.

وتم خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى بريطانيا، الخميس، توقيع 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، أهمها اتفاقية شراكة الاستثمار السيادي طويلة الأمد التي ستسهم بالدفع قدماً بالعلاقات الاستثمارية بين البلدين، وهذه الاتفاقيات هي:

1. توقيع اتفاقية شراكة بين شركة مبادلة للاستثمار ووزارة التجارة الدولية في المملكة المتحدة للاستثمار السيادي بين الإمارات والمملكة المتحدة.

وتستثمر الإمارات بموجب هذه الاتفاقية 10 مليارات جنيه إسترليني في “شراكة الاستثمار السيادي” بين البلدين التي يشرف عليها مكتب الاستثمار في المملكة المتحدة وشركة مبادلة للاستثمار.
وستقوم شراكة الاستثمار السيادي على مدى خمس سنوات، بالاستثمار في عدة قطاعات رئيسية تقوم على الابتكار تشتمل على التكنولوجيا والبنية التحتية والرعاية الصحية وعلوم الحياة والطاقة النظيفة والمتجددة.

2. اتفاق إطاري استراتيجي بين شركتي “أدنوك” و”بريتش بتروليوم” حول التطوير المشترك لمراكز التقاط الكربون وتخزينه واستخدامه.

3. اتفاق إطاري استراتيجي بين شركتي “أدنوك” و”مصدر” و”بريتش بتروليوم”.

4. اتفاق إطاري استراتيجي بين شركة مصدر وشركة بريتش بتروليوم لتطوير وبناء وتشغيل خدمات الطاقة والتنقل في المناطق الحضرية.

5. اتفاقية تعاون بين “شركة مبادلة” وستي فايبر.

6. اتفاق شراكة لمعالجة التدفقات المالية غير المشروعة بين حكومتي الإمارات وبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية.

7. مذكرة تعاون بين وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات ووزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية في بريطانيا بشأن التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.

8. مذكرة تفاهم في مجال الذكاء الاصطناعي بين مكتب الذكاء الاجتماعي في مكتب رئاسة الوزراء في الإمارات ووزارة التجارة الدولية في المملكة المتحدة.

9. مذكرة تعاون في مجال “مواجهة تغير المناخ” بين مكتب المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي ومكتب رئيس مؤتمر الأطراف السادس والعشرين “26cop”.

وبالنظر إلى تلك الاتفاقيات نجدها جميعها تصب في صالح تحقيق أهداف تلك الشراكة، وهي خلق الازدهار المستدام وتعزيز الرخاء والرفاه والأمن ومعالجة قضية التغير المناخي وتوسيع تبادل المعارف والمهارات والأفكار، بل إن بعضها يتكامل مع الآخر لتحقيق نفس الهدف.

فاتفاقية الاستثمار السيادي ستعزز القدرة على توفير المزيد من فرص العمل في كلا البلدين، وتعزيز البحوث وتطوير القدرات وخلق مجالات جديدة للتعاون الاستثماري، وهو ما سيسهم في تحقيق الازدهار والرخاء.

كما أن اتفاقيات الطاقة الثلاث التي تم إبرامها تستهدف تعزيز العلاقات في مجال انتقال الطاقة وإزالة الكربون، والتركيز بشكل خاص على مصادر الطاقة المتجددة وأشكال الطاقة الجديدة، وهو ما سيصب في صالح معالجة قضية التغير المناخي. 

ويعزز الأهداف نفسها شراكة الاستثمار السيادي، ومذكرتا التعاون بشأن الذكاء الاصطناعي والتي تركز على مجالات هامة، وتشمل علوم الحياة والهيدروجين والفضاء وتكنولوجيات الطاقة المتجددة الناشئة والتصنيع المستدام الأخضر والذكي، والتي سيتم تنفيذها من خلال المشاركة بين الحكومة والشركات والهيئات الأكاديمية.

كما أن التوقيع على مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال التغير المناخي والتعاون البيئي، ستعزز التعاون في العمل المعني بالمناخ والحلول القائمة على الطبيعة وإنفاذ اتفاقية باريس.

وفي إطار جهودها للحد من آثار تغيرات المناخ، تسعى الإمارات لاستضافة أعمال الدورة 28 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ COP28، المقرر عقدها في عام 2023، فيما تستضيف المملكة المتحدة قمة “كوب 26” في نوفمبر/تشرين الثاني بجلاسكو.

تعميق التعاون

من الآليات الهامة لتنفيذ تلك الشراكة هو تشكيل لجان مشتركة، والاتفاق على مجالات التعاون.

 وفي هذا الصدد اتفق البلدان على تشكيل لجنة مشتركة لقطاع الفضاء لتحفيز المناقشات الثنائية لتحقيق الازدهار الاقتصادي لشعبي البلدين.

أيضا اتفق البلدان على تعزيز “علاقة الدفاع الاستراتيجي” التي تربطهما لا سيما في مجال تطوير القدرات والتعاون الصناعي الدفاعي. كما رحبا باستمرار العلاقات المتينة بين كل من القوات المسلحة الإماراتية والبريطانية.

وفي هذا الصدد أعربت المملكة المتحدة عن تطلعها إلى مزيد من التعاون مع حرس الرئاسة الإماراتي، وبين قوات البلدين الجوية من خلال مشاركة المملكة المتحدة في دورة القيادة التكتيكية المتقدمة، وإشراك طائرات بريطانية من مجموعة كاريير سترايك، إضافة إلى زيادة التدريبات العسكرية البرية في الإمارات.

مجال الثقافة التعليم شمله أيضا التعاون الثنائي بين البلدين، حيث اتفق الجانبان على زيادة التعاون في مجالات حماية التراث الثقافي، وتنمية الصناعات الإبداعية والثقافية، وتبادل أفضل الممارسات والخبرات.

كما أعرب رئيس الوزراء البريطاني عن تطلعه لمشاركة بريطانية فاعلة في إكسبو 2020 دبي، والتي ستساهم إيجابياً في دعم الحوار والابتكار والسلام والازدهار الدوليين.

مكافحة كورونا

الشراكة الجديدة من أجل المستقبل بين الإمارات والمملكة المتحدة لم تغفل أكبر تحدٍ يواجه العالم في الفترة الراهنة وهو انتشار جائحة كورونا.

وشدد الجانبان على أن التعاون والتضامن العالميين يشكلان حجر الزاوية في مكافحة الجائحة وتحقيق الانتعاش المستدام والشامل.

واتفق الجانبان على أهمية دعم الجهود الرامية إلى زيادة إمدادات اللقاحات على الصعيد الدولي والاعتراف باللقاحات التي يتم اعتمادها في كلا البلدين من أجل تعزيز الروابط الثقافية والتجارية والاستثمارية.

وجسدت الإمارات مفهوم الأخوة الإنسانية في دعمها العالم لمواجهة جائحة كورونا “كوفيد- 19″، حيث قدمت ولا تزال تقدم الدعم والمساعدة للعديد من الدول لتجاوز تداعيات جائحة “كوفيد- 19″، حيث أرسلت نحو 2250 طناً من المساعدات الطبية إلى 136 دولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى