سياسة

اغتيال السليماني يربك الاستراتيجية الإيرانية بالعراق


عقب الهزيمة الفادحة للأحزاب الشيعية الموالية لإيران لاسيما تلك التي انضوت ضمن الإطار التنسيقي. ارتد الانقلاب بالمشهد السياسي العراقي اضطرابا بإيران على وقع شعور بأن الأذرع الإيرانية أو يد الحرس الثوري الطولى بالعراق. باتت ضعيفة ومكشوفة ولا تستطيع تنفيذ أجندته.

الشيء الذي أدى لسحب إيران لملف العراق من الحرس الثوري وإسناده وزارة الاستخبارات والأمن الوطني.
وجاء هذا القرار على خلفية الخلافات والتباينات بوجهات النظر بين جهاز الاستخبارات والحرس الثوري.

إدارة فيلق القدس للعراق

ولعدة سنوات، هيمن فيلق القدس بقيادة سليماني على إدارة ملف العراق. وكان لسيلماني نفوذا شاسعا على الميليشيات الشيعية العراقية وحتى داخل إيران.

وتم عرض خطة بديلة عقب اغتيال سليماني لتغيير استراتيجية الهيمنة التي كان يتبعها بالعراق. حيث تم الاشتغال على خطة أخرى تركز على التغلغل الناعم والابتعاد عن كل ما يثير الشبهة ويكشف أوراق إيران.
وقد بدأ إسماعيل قاآني القائد الجديد لفيلق القدس على تطبيق الخطة الجديدة لكنه لم يكن يملك الكاريزما التي كان يتمتع بها سليماني.

مقاتلين بقيادة مجهولة

كان تشكيل قوات نخبة من مقاتلين متمرسين وبقيادة غير معروفة، جزء من الخطة التي اشتغل عليها عليها قاآني. وكانت إيران على دراية تامة أن كل أوراقها باتت مفضوحة حيث أضحت كل ميليشياتها معروفة وقادتها أيضا معروفون. وتحول كثيرون منهم للعمل السياسي مع الاحتفاظ بأذرع مسلحة وهي الأحزاب التي منيت بخسارة بالانتخابات التشريعية المبكرة.

وكانت تلك الهزيمة بماتبة الشرارة التي أشعلت الخلافات بين وزارة الاستخبارات والأمن الوطني والحرس الثوري.

ويقول التقرير العراقي: لم يتداول الحديث عن التضارب بالمواقف والأداء بين الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن الوطني لأول مرة. فقد انتقل الخلاف بطريقة أو بأخرى إلى العراق.

ولفت إلى أنه كان جليا أن السلطة الدينية والسياسية العليا ممثلة بخامنئي كانت تغلب أساليب فيلق القدس بقيادة سليماني.

اغتيال سليماني يربك المشهد

وأربك اغتيال سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبومهدي المهندس، الأذرع الإيرانية. حيث تجسد ذلك بالأداء الضعيف لميليشيات الحشد الشعبي وأحزابه بالانتخابات الأخيرة.

وطال الارتباك إيران أيضا التي كانت تراهن على تلك الأذرع لإدارة مريحة للملف العراقي ولتأكيد نفوذها الإقليمي من جهة. في حين تفاوض لإنهاء أزمة الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.

وتؤكد مصادر أن إبراهيم رئيسي الرئيس الإيراني قرر نقل ملف العراق لإدارة وزارة الاستخبارات والأمن الوطني عوضا عن الحرس الثوري.

انقلاب استراتيجي

ويعد نقل الملف من الحرس الثوري بمثابة انقلاب بالاستراتيجية الإيرانية والسعي للسيطرة على الوضع، والإمساك بالملف العراقي وإدارته بشكل مختلف.
ووفق نفس المصدر فإن مسؤول الاستخبارات السابق محمود علوي هو حاليا بمدينة النجف ولن يتركها إلى حين تشكيل الحكومة.

وقالت إن التيار الصدري أغلق الباب بوجه وساطة إيرانية كانت تطمح لتقارب بين الإطار التنسيقي للقوى الشيعية والصدر لقيادة تشكيل الحكومة.

وتعكس الضجة التي أحدثتها قوى الإطار التنسيقي بأول جلسة للبرلمان العراقي فشل طهران باحتواء الصدر وإعادة السياسيين الموالين لها.

وتتطابق هذه التطورات بالفعل مع قيام قاآني بزيارات سرية لبغداد ومقابلة قيادات الإطار التنسيقي. وبالضبط مع العامري زعيم ائتلاف الفتح الخزعلي زعيم ميليشيات عصائب أهل الحق.

فشل قاآني

وقد سرع فشل قاآني بضم الصدر وإعادة التوازن بين القوى الشيعية بقرار سحب الملف العراقي من الحرس الثوري.
وليس هذا أول فشل لقاآني، فقد قام بزيارات سرية سابقا قبل الانتخابات لتوحيد الأحزاب الشيعية التي كانت تتنافس على النفوذ.

وأكد مصدر أن وفدا إيرانيا يشمل سياسيين وقادة بالحرس الثوري غادر بغداد مستاء عقب فشله بإعادة ترتيب البيت الشيعي العراقي. بعد أن رفض الصدر أي ائتلاف نيابي مع كتلة نوري المالكي.
ومن المرجح أن الخلافات القديمة بين الصدر والمالكي المقرب من إيران هي من حالت دون أي تقارب سياسي بينهما.

وصرحت الوكالة الكردية العراقية، حرص إيران على عدم تصدع البيت الشيعي العراقي. وحرصها أيضا على ألا تربك أذرعها العراقية. حيث إنها تقوم بمفاوضات صعبة مع القوى الدولية في فيينا بهدف إحياء اتفاق 2015. وذلك بما يسمح لها برفع العقوبات الأميركية وتخطي الضغوط التي أدت بإنهيار اقتصادها.
وأكدت نفس المصادر، استياء طهران من أداء الميليشيات العراقية. وأملها ببقاء الكاظمي الذي يعتقد أنه يلعب دورا مهما في تقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران، على رأس الحكومة العراقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى