استثناء لبنان من الهدنة.. تقاطع مواقف بين ترامب ونتنياهو
في خطوة تعقد مساعي التهدئة الإقليمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحةً أن لبنان خارج حسابات اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي أبرمته واشنطن مع طهران بوساطة دولية.
وبينما كانت الأنظار تتجه نحو هدنة الـ15 يوماً لتشمل كافة الجبهات، جاء تصنيف ترامب للمواجهة في لبنان بوصفها “مناوشة منفصلة” ليعطي الضوء الأخضر الضمني لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي بلغت ذروتها منذ مطلع مارس/آذار الماضي.
ورغم إعلان الوساطة الباكستانية وتأكيدات رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بأن التهدئة تسري على “جبهة الإسناد” اللبنانية، إلا أن الموقف الأميركي – الإسرائيلي جاء حاسماً بفك الارتباط بين مسار التفاوض مع إيران وبين الوضع في لبنان.
وأكدت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الاتفاق “ثنائي” الطابع ويركز على إنهاء المواجهة المباشرة مع إيران وفتح مضيق هرمز، دون أن يمتد ليشمل حزب الله.
وترجم الجيش الإسرائيلي هذا الموقف ميدانياً بشن سلسلة غارات مكثفة منذ فجر الأربعاء، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، في رسالة مفادها أن “فصل الجبهات” هو الخيار الوحيد المطروح إسرائيلياً.
في المقابل، يلتزم حزب الله بالهدنة حتى الساعة تماشياً مع الموقف الإيراني، مما يضع الدولة اللبنانية أمام مأزق تعرضها لعدوان مستمر دون غطاء دولي يحميها ضمن الاتفاق الأخير.
وجاء إعلان ترامب لوقف الضربات على إيران لمدة أسبوعين مشروطاً بجدول زمني صارم ومطالب غير قابلة للتفاوض، أبرزها إعادة حركة المرور الكاملة في مضيق هرمز، وهو المطلب الذي استخدمه الرئيس الأميركي كأداة ضغط قصوى وأن يكون وقف إطلاق النار ثنائي الجانب وشاملاً لكافة التحركات الإيرانية ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية المباشرة.
وكانت المنطقة قد حبست أنفاسها قبل ساعات من انتهاء المهلة “الترامبية”، حيث هدد الرئيس الأميركي بـ”تدمير حضارة بأكملها” في حال عدم رضوخ طهران، مما دفع الوسطاء في تركيا وباكستان ومصر إلى تكثيف قنوات الاتصال لتجنب سيناريو المواجهة الشاملة.
وتأمل الحكومة الإيرانية في استغلال هذه النافذة الزمنية (15 يوماً) لاختتام المفاوضات الجارية في باكستان. وتتمحور الجهود الدبلوماسية حول تحويل “الهدنة الهشة” إلى اتفاق مستدام ينهي حالة الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
إلا أن استثناء لبنان يظل العقدة الأكبر؛ فبينما تسعى طهران لإنقاذ اقتصادها وتأمين حدودها من الضربات الأميركية، يجد لبنان نفسه وحيداً أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية، في ظل إصرار واشنطن على أن حزب الله ملف لا يمكن دمجه في تفاهمات مضيق هرمز.







