سياسة

إيران تلوّح بمضيق هرمز وتربط استقراره بوقف الحرب


دخلت المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، منعطفاً حاسما مع حلول الأسبوع الثاني من العمليات العسكرية، لا سيما وأن الإستراتيجية الإيرانية انتقلت من الردع إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مما أحدث هزة عنيفة في أركان الاقتصاد العالمي.

وفي تدوينة وصفتها الدوائر الدبلوماسية بـ”الإنذار الأخير”، استبعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، استعادة الأمن في المضيق. وترى طهران أن الأمن “كلٌ لا يتجزأ”، وبما أن الولايات المتحدة وإسرائيل أشعلتا الحرب، فإن المرور الآمن للطاقة لم يعد مضموناً.

واتهم لاريجاني أطرافا إقليمية ودولية لم يسمها بدعم التحركات الأميركية، مشيراً إلى أن أي محاولة “لتصميم” حلول أمنية خارج الإطار الإيراني ستفشل.

وأدت الحرب على إيران وهجماتها على دول الخليج المجاورة إلى تعطيل صادرات النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط، وتسببت في وقف الإنتاج وقفزت الأسعار العالمية اليوم الاثنين بنسبة تجاوزت 20 بالمئة، محطمة مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ يوليو/تموز 2022.

وتوقفت حركة العبور فعلياً بعد إعلان الحرس الثوري السيطرة الميدانية، مما أثر على 4.5 بالمئة من إجمالي التجارة العالمية السنوية ونحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز المسال.

ولجأت شركات التأمين إلى رفع الأقساط لمستويات “مخاطر الحرب”، مما دفع غالبية الناقلات إلى تغيير مسارها أو التوقف في موانئ آمنة بانتظار حلول عسكرية أو دبلوماسية.

ويواجه العراق وضعاً اقتصادياً حرجاً نتيجة اعتماده شبه الكلي على منافذ الخليج لتصدير خام البصرة. وتتوجس بغداد من سيناريو تراجع الإنتاج من 4.3 مليون إلى 1.3 مليون برميل يومياً نتيجة امتلاء السعات التخزينية وتوقف التصدير. وهوت الصادرات إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً، وهو ما يهدد بانهيار الموازنة العامة العراقية.

وتعاني المصافي في الصين وجنوب شرق آسيا من نقص حاد في الإمدادات، مما قد يؤدي إلى تباطؤ في النمو الصناعي العالمي نظراً لكون العراق ركيزة أساسية لأمن الطاقة في بكين.

وأعلنت إدارة ترامب ترامب عن برنامج إعادة تأمين بقيمة 20 مليار دولار وبحث خيار مرافقة السفن عسكرياً (Naval Escorts). بدوره طرح الرئيس ماكرون فكرة مهمة “دفاعية بحتة” لإعادة فتح المضيق، وهو ما رفضته طهران مسبقاً.

وتستخدم إيران مضيق هرمز ليس فقط لتعطيل الاقتصاد، بل لفرض “توازن رعب” يجبر واشنطن وتل أبيب على إعادة تقييم كلفة الحرب. ومع تلاشي الحلول الدبلوماسية في الأمد القريب، يبقى المضيق مغلقاً فعلياً، مما يضع العالم أمام أزمة طاقة قد تفوق في حدتها أزمات السبعينيات.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى