إيران تتمسك بقدرتها على التحكم في مضيق هرمز
قال محللون إن حرب إيران، التي دامت لما يقرب من ستة أسابيع، انتهت في الوقت الراهن بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب النصر، لكن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران يفرض واقعا قاسيا وهو سيطرة حكومة متشددة راسخة الأقدام على مضيق هرمز مع تمتعها بتأثير قوي على أسواق الطاقة العالمية وعلى منافسيها في الخليج.
وتجاوزت تداعيات الحرب حدود إيران لتزيد من الضغوط الاقتصادية العالمية .وتجر دول الخليج المجاورة، التي تعتمد اقتصاداتها على الاستقرار، إلى صراع أكدت العديد من المرات أنها ترفضه ولم تكن جزءا منه.
-
بين طهران وكييف.. هل تقترب واشنطن وموسكو من صفقة كبرى؟
-
بين واشنطن وطهران.. الأكراد خارج الصراع بفعل حسابات متبادلة
وقال فواز جرجس خبير شؤون الشرق الأوسط “سيتم تذكر هذه الحرب على أنها خطأ استراتيجي فادح من ترامب، وهو خطأ تسببت عواقبه في إعادة تشكيل المنطقة على نحو غير مقصود”.
وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز العالمية، يُعامل رسميا كممر مائي دولي. وراقبت إيران المضيق وفرضت قيودا على الملاحة البحرية فيه واعترضت السفن بين الحين والآخر لكنها لم تصل إلى حد فرض السيطرة الكاملة عليه.
وفي ظل الواقع الجديد، تحولت طهران من مراقبة الناقلات إلى فرض الشروط فعليا. فهي تضطلع حاليا بدور الحارس الفعلي للممر المائي وتنتقي السفن التي تسمح بمرورها وتضع شروطا لذلك. وترغب إيران في فرض رسوم على السفن مقابل المرور الآمن.
-
12 دولة تدخل على خط الوساطة لخفض التوتر بين طهران وواشنطن
-
حرب الاستنزاف المحتملة.. من المستفيد من صراع واشنطن وطهران؟
وعلاوة على ذلك، أظهرت إيران صمودا في مواجهة الهجمات المتواصلة وبرهنت على قدرتها على التصعيد واستعرضت نفوذها على جبهات عدة ونقاط عبور استراتيجية. ويمتد نفوذها عبر لبنان والعراق من خلال جماعة حزب الله اللبنانية والجماعات المسلحة الشيعية، وصولا إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر مستغلة نفوذ حلفائها الحوثيين في اليمن.
وفي الداخل، لا تزال القيادة الإيرانية تُحكم سيطرتها على الوضع، على الرغم من تدهور اقتصاد البلاد وتدمير الكثير من البنى التحتية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي.
وتساءل جرجس “ما الذي حققته الحرب الأميركية الإسرائيلية فعليا تغيير النظام في طهران لا. استسلام الجمهورية الإسلامية لا. احتواء مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا. إنهاء دعم طهران لحلفائها الإقليميين لا”.
-
عقدة حزب الله.. التحدي الأكبر أمام تهدئة واشنطن وطهران
-
مباحثات جنيف.. عُمان تكشف عن تواصل غير مسبوق بين واشنطن وطهران
وقال أربعة محللين وثلاثة مصادر حكومية من الخليج، تحدثوا من أجل هذه القصة، إن إيران امتصت الضربات مع الحفاظ على أدوات قوتها الأساسية، بل وتعزيزها في بعض الحالات.
وأشاروا إلى أنه بالإضافة إلى سيطرة إيران على مضيق هرمز، فإن الصورة السياسية الآن تتمثل في مؤسسة أكثر وحشية وقوة ومواد نووية غير مسجلة واستمرار إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة والدعم المستمر لجماعات مسلحة بالمنطقة.
وفي تكرار لحديث ترامب، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث يوم الأربعاء إن واشنطن حققت نصرا عسكريا حاسما، وإن برنامج الصواريخ الإيراني قد تم تدميره فعليا. وكانت إيران لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ حتى قبيل إعلان وقف إطلاق النار.
-
بين الصواريخ وحاملات الطائرات.. مواجهة رسائل بين طهران وواشنطن
-
طهران تطرح مبادرة اقتصادية تجاه واشنطن
وردا على طلبات للتعليق، أحالت وزارة الخارجية والبيت الأبيض رويترز إلى مؤتمر صحفي قالت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن أولوية ترامب هي إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود، لكنها لم تستبعد وضعا في المستقبل تتقاسم فيه إيران والولايات المتحدة عوائد رسوم المرور.
واتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، ومن المتوقع أن يعقد مسؤولون أميركيون وإيرانيون محادثات اعتبارا من غد الجمعة لبحث تسوية طويلة الأمد.
وقالت المصادر الخليجية إنه على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد يوقف الصراع مؤقتا، فإن استمرار هذا الوقف يعتمد على معالجة الصراعات الأعمق التي تحدد أوضاع الأمن الإقليمي وقطاع الطاقة.
-
هدنة على مراحل.. محادثات بين واشنطن وطهران بمشاركة الوسطاء
-
طهران وواشنطن تجريان مفاوضات في عُمان وسط بقاء الخيار العسكري
وأضافوا أن أي اتفاق لا يصل إلى حد التسوية الشاملة ينذر بترسيخ النفوذ الإيراني بدلا من تقويضه.
ووصفت ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات الهدنة بأنها وقف مؤقت هش للقتال قد يرسخ على الأرجح أشكالا جديدة من عدم الاستقرار ما لم يتم توسيعه ليتجاوز كونه مجرد وقف محدود للأعمال القتالية.
وقالت “إن وقف القتال ليس حلًا بحدّ ذاته، بل هو اختبارٌ لنوايا الأطراف، واختبارٌ لما سيفعلونه لاحقًا. فإذا لم يتحوّل إلى اتفاقٍ أوسع يعيد تعريف قواعد الاشتباك في هرمز وفي الإقليم مع الوكلاء، فسيكون مجرد هدنةٍ تكتيكية تسبق جولةً أكثر تعقيدًا وخطورةً”.
وأضافت أنه إذا توصل ترامب إلى اتفاقٍ مع إيران “من دون تسويةِ الملفات الأساسية التي أسمّيها: قواعد الاشتباك، والصواريخ، والطائرات المسيّرة، والوكلاء، وهرمز، والملف النووي… فما الذي تكون قد أنجزته؟ لم تُنجز شيئًا”.

من ناحيتها، قدمت إيران لواشنطن شروطا منها تخفيف العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم وتلقي تعويضات عما لحق بها من أضرار جراء الحرب واستمرار السيطرة على المضيق، مما يعكس مدى اتساع الفجوة القائمة بين موقفي البلدين. وأقر ترامب بتلقيه المقترحات الإيرانية ووصفها بأنها “أساس عملي للتفاوض”.
وقال المحلل السعودي علي الشهابي إن مضيق هرمز يظل خطا أحمر لا يقبل المساومة بالنسبة لدول الخليج التي تعتمد عليه في تصدير النفط. وأضاف أن أي نتيجة تفضي إلى إبقاء الممر المائي تحت السيطرة الفعلية لإيران ستكون بمثابة هزيمة لترامب، فضلا عن تبعات ذلك من ارتفاع محتمل لأسعار الطاقة، وهو ما قد يؤثر سلبا على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وتابع الشهابي قائلا إن الحرب قد تتيح لطهران فرصة التوصل إلى تسوية عبر التفاوض، وقد تشمل تخفيف العقوبات.
ومن منظور دول الخليج، تبدو الصورة مقلقة للغاية. فقد تزايد انعدام الثقة تجاه إيران بعد أن شنت هجمات على منشآت طاقة ومراكز تجارية في أنحاء المنطقة. ويقول المحللون إن الأمر الأكثر إثارة للقلق يكمن في أن الحرب حولت مضيق هرمز إلى أداة ضغط صريحة.
والتهديدات الاقتصادية لا تقل خطورة إذ ترغب إيران في فرض رسوم على السفن لتمر عبر ممرات هرمز الملاحية في إطار أي اتفاق سلام دائم، وهي خطوة سوف تتجاوز أصداؤها حدود منطقة الخليج لتؤثر على أسواق الطاقة العالمية وعلى شريان حياة اقتصادات الدول الواقعة على الضفة المقابلة.
-
خطوة أوروبية جديدة وسط تعثر الحوار بين واشنطن وطهران
-
واشنطن ترفض طلب طهران نقل المحادثات النووية إلى مسقط
وقالت الكتبي “إن إيران لا تريد تهدئةً فحسب، بل تسعى إلى تثبيت نفسها كفاعلٍ منظِّمٍ للممرات الحيوية في هرمز. وبطبيعة الحال، فهي ترغب—كما رأينا في شروطها—في فرض كلفةٍ دائمةٍ على حركة المرور”.
وحذر المحللون من أن ذلك سيؤدي إلى تغيير جذري في النظام الإقليمي، من مضيق تحكمه القواعد الدولية إلى ممر تسيطر عليه فعليا دولة معادية زادت الحرب من جرأتها وليس إضعافها.
وجاء وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه باكستان، عقب الحرب التي أشعلها ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 28 فبراير/شباط، واللذان قالا إن أهدافهما هي تقويض قوة إيران في المنطقة وتفكيك برنامجها النووي وتهيئة الظروف الملائمة للإيرانيين من أجل الإطاحة بحكامهم.
وأعلن كلا الجانبين النصر. ووصف ترامب وقف إطلاق النار بأنه “نصر كامل وشامل”، وقال إن القوات الأميركية حققت أهدافها، بينما قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن ترامب وافق على شروط طهران.
-
وساطة تركية مطروحة بين طهران وواشنطن.. إيران ترد بشروط
-
من واشنطن إلى طهران: هل يمكن لترامب أن يخفف ضغط الانهيار الداخلي؟
لكن الحرب لم تجرد إيران من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو تقوض قدراتها على استهداف جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة. وصمدت القيادة، التي واجهت انتفاضة شعبية عارمة قبل أشهر، أمام الهجوم الأميركي الإسرائيلي دون مؤشر على الانهيار.
وقال مصدر خليجي إن استعادة الثقة مع طهران تتطلب التزامات كتابية صارمة – وليس ضمانات غير رسمية – تشمل مسائل من بينها عدم التدخل وحرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الرئيسية مثل مضيق هرمز، فضلا عن متطلبات الأمن القومي لدول الخليج.
وأضاف أن تلك الشروط سُلمت إلى الوسطاء الباكستانيين لإدراجها في إطار أي تسوية شاملة.
وقال مسؤول إسرائيلي إن مسؤولين كبارا في إدارة ترامب أكدوا لإسرائيل أنهم سيتمسكون بالشروط السابقة، ومنها التخلص من المواد النووية الإيرانية ووقف التخصيب والقضاء على برنامج الصواريخ الباليستية.
وذكر رئيس الوزراء الباكستاني أنه من المتوقع أن يجتمع وفدا إيران والولايات المتحدة في إسلام اباد غدا الجمعة في أول محادثات سلام رسمية منذ اندلاع الحرب.
-
عقدة حزب الله.. التحدي الأكبر أمام تهدئة واشنطن وطهران
-
واشنطن تعلق على تفعيل «آلية الزناد» ضد طهران.. واستدعاء اجتماع عاجل دولي
-
باكستان تعلن عطلة رسمية وتكثف الإجراءات الأمنية قبل مفاوضات واشنطن وطهران
-
ترقب إسرائيلي لانهيار المحادثات بين واشنطن وطهران وسط استعدادات عسكرية







