متابعات إخبارية

أوروبا تبحث عن استقلالية صاروخية بعيدًا عن الولايات المتحدة


ستستغرق المبادرات الأوروبية لتطوير صاروخ بعيد المدى بديل لـ”توماهوك” عقدًا من الزمن، لكن هناك بعض الحلول المؤقتة.

وبحسب صحيفة “فايننشال تايمز”، كشف قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء خطة سلفه جو بايدن نشر كتيبة مجهزة بصواريخ كروز بعيدة المدى من طراز “توماهوك” وأسلحة “دارك إيغل” فرط الصوتية في ألمانيا عن النقص الكبير في قدرة الردع لدى أوروبا.

وقدمت الصحيفة البريطانية نظرة على نظام الدفاع الصاروخي وإمكانية تطويره أوروبيا في غياب الصواريخ الأمريكية.

ويغطي نظام الدفاع الصاروخي نطاقًا واسعًا من الصواريخ يتراوح مداها بين 1000 و3000 كيلومتر، مع دقة عالية في تحديد الأهداف، مما يسمح لها بضرب وتدمير مبانٍ محددة أو حتى قاذفات تستعد للإقلاع.

نظام أساسي

يعتبر خبراء عسكريون ومسؤولو الدفاع، أن النظام جزء أساسي من أي ترسانة لـ3 أسباب:

  • أولا: القدرة على تهديد البنية التحتية الاستراتيجية وردع العدو عن شنّ هجوم.
  • ثانيًا: الرد على الأعمال العدوانية دون اللجوء إلى صراع واسع النطاق أو ضربات نووية
  • ثالثًا: ضرب أهداف العدو الرئيسية خلال النزاع بعيدًا عن خط المواجهة، مثل القواعد الجوية أو منصات إطلاق الصواريخ.

وقال مسؤول عسكري غربي “نريد أن نكون قادرين على ضرب مصنع مسيرات روسي قبل أن يرسل 500 مسيرة نحونا، أو ضرب غواصة قبل أن تغادر الميناء”.

وتعد الغارات الأوكرانية على المطارات الروسية التي تضم طائرات ومسيرات مثالاً على فعالية أنظمة الدفاع الجوي.

كما أن التهديدات الأمريكية في 2022 بتدمير أصول عسكرية روسية حيوية باستخدام صواريخ بعيدة المدى هي ما أقنعت موسكو بالعدول عن استخدام أسلحة نووية في أوكرانيا.

وقال كاميل غراند، الأمين العام لرابطة صناعات الفضاء والأمن والدفاع في أوروبا، إن “أنظمة الدفاع الجوي وسيلة لإلحاق الضرر في الأزمات بخصم محتمل، بدءًا من روسيا، من مسافة بعيدة. ويمكنها أن تُحدث فرقًا هائلاً… لأنها تُوفر عنصر ردع تقليدي”.

لكن أوروبا أهملت منذ الحرب الباردة أنظمة الدفاع بسبب ضمانات الولايات المتحدة بتوفيرها، وخوفًا من الاستفزاز، إضافة إلى معاهدة موسكو-واشنطن للقوى النووية المتوسطة المدى لعام 1987 والتي خافت أوروبا من مخالفتها بحسب غراند.

وحتى لو تراجع ترامب عن قراره، فإن مخزون الصواريخ بعيدة المدى محدود نظرًا لمعدلات إطلاق النار الهائلة في حرب إيران، وتوجه واشنطن الأوسع نحو منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وتمتلك ألمانيا وإسبانيا صواريخ كروز من طراز “تاوروس” بمدى يصل إلى 500 كيلومتر تقريبًا، وطورت فرنسا والمملكة المتحدة بشكل مشترك صواريخ “سكالب/ستورم شادو” بمدى مماثل، لكن مخزون هذه الأسلحة منخفض.

وتمتلك بريطانيا صواريخ توماهوك تطلق من الغواصات بمدى يصل إلى 1600 كيلومتر، بينما تمتلك فرنسا سلاحًا يطلق من السفن يسمى صاروخ كروز البحر بمدى 1400 كيلومتر.

وفي حين تمتلك فرنسا والمملكة المتحدة صواريخ باليستية نووية بعيدة المدى كجزء من رادعهما النووي البحري، إلا أنهما لا تمتلكان نظائر تقليدية لها، ما يخلق آلية رد فعل “شاملة أو معدومة” ضد أي هجوم.

وضع غير متكافئ

بدون القدرة على ضرب أهداف مثل القواعد البحرية قرب مورمانسك أو نوفوروسيسك، أو المواقع العسكرية القريبة من موسكو، تجد أوروبا نفسها في وضع غير متكافئ.

وتمتلك روسيا عدداً من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية التي يزيد مداها عن 2000 كيلومتر، مثل “كينغال” مما يجعل وارسو وبرلين وميونيخ في مرمى نيرانها، كما أنها قد تصل إلى لندن وباريس وروما.

ومع إدراك الدول الأوروبية لهذا الأمر، بدأت تسعى جاهدة للحصول على صواريخ خاصة بها قادرة على الوصول إلى روسيا من أراضيها، بمدى يصل إلى 1500 كيلومتر أو أكثر.

وقال ميخائيل كوكوريتش، الرئيس التنفيذي لشركة ديستينوس الهولندية لتصنيع صواريخ كروز “لا يقتصر التحدي الذي يواجه أوروبا على فجوة المدى فحسب، بل يشمل أيضًا فجوة في القدرات الصناعية، وآليات إعادة التموين، والسيادة”.

 ويشير مسؤولو حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن تطوير مخزونات من أنظمة الضربات الدقيقة بعيدة المدى محلية الصنع، والتي يمكن استخدامها دون موافقة واشنطن، سيغير حسابات الردع والهجوم الأوروبية بشكل جذري، وسيجعل موسكو تضع ردود الفعل الأوروبية المدمرة المحتملة في الحسبان عند أي هجوم.

سد الثغرات

في 2024، أطلقت ألمانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا مشروعًا مشتركًا يُسمى “إلسا” لتطوير مجموعة متنوعة من الصواريخ بعيدة المدى المصنعة أوروبيًا.

ويضم البرنامج، الذي انضمت إليه لاحقًا المملكة المتحدة والسويد، مجموعة من المشروعات قيد التطوير بينها مشروعان على الأقل بمدى يزيد عن 2000 كيلومتر، إلا أن معظمها لا يزال في مراحله الأولى ولن يكون جاهزًا قبل منتصف العقد الثالث من القرن الحالي.

ويشير المسؤولون والمحللون إلى وجود بعض الحلول المؤقتة الممكنة، مثل إعادة هندسة الصاروخ البحري الفرنسي ليصبح نسخة جوية أو برية ذات مدى أطول.

وتنتج شركة “ديستينوس” حاليًا أكثر من 2000 صاروخ كروز سنويًا لعدد من الدول الأوروبية استخدمت أيضًا في أوكرانيا.

ومؤخرا، اختبرت “ديستينوس” عناصر من نظام “روتا بلوك 2″، المصمم كنظام ضربات عميقة دقيق بمدى يزيد عن 700 كيلومتر وحمولة 250 كيلوغرامًا.

وقال بوريس بيستوريوس، وزير الدفاع الألماني، إن بلاده ستسعى أيضاً إلى الاستفادة من “الخبرة الأوكرانية” للمساعدة في سد الثغرات.

وكانت كييف قد كشفت الصيف الماضي عن صاروخ “فلامينغو” وهو صاروخ كروز يزيد مداه عن 3000 كيلومتر واستخدمته هذا الأسبوع لضرب هدف عسكري صناعي في تشيبوكساري على نهر الفولغا.

كما طورت أوكرانيا مسيرات هجومية بعيدة المدى استخدمتها لضرب مصافي نفط ومستودعات ذخيرة روسية.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى